سقوط "وحدة الساحات".. تخلي إيران عن أذرعها بالمنطقة يثير مخاوف الحوثي

السياسية - منذ ساعة و 57 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

كشفت تصريحات ومواقف لمليشيا الحوثي الإرهابية عن مخاوفها من الموقف الأخير للنظام الإيراني بالتخلي عن أذرعه في المنطقة، بعدم ضمها ضمن اتفاق التهدئة مع أمريكا وإسرائيل.

وبعد 40 يومًا من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، أُعلن الأربعاء عن وقف للهجمات بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية لمدة أسبوعين، يتم خلالها إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق دائم حول الملف النووي الإيراني.

إلا أنه، وعقب ساعات فقط من ذلك، شنت إسرائيل ضربات واسعة ومفاجئة في أنحاء لبنان، لا سيما في بيروت، بشكل متزامن وخلال 10 دقائق، قالت إنها لاستهداف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، ما أدى إلى مقتل نحو 300 شخص وإصابة أكثر من 1500.

ومثلت هذه الهجمات صدمة كبيرة وغير متوقعة لحالة التفاؤل التي سادت المنطقة عقب وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا، والتوقعات بأن الاتفاق يشمل لبنان، الذي جرى إقحامه في الحرب من قبل حزب الله بإطلاق عشرات الصواريخ نحو إسرائيل «انتقامًا» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوضيحًا للأمر، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لبنان لم يُدرج ضمن اتفاق التهدئة الأخير مع إيران، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى دور حزب الله، واصفًا ما يحدث هناك بأنه «قتال منفصل» سيتم التعامل معه بشكل مستقل، في إشارة إلى منح إسرائيل الحرية في التعامل مع الملف اللبناني بعيدًا عن التطورات مع إيران.

فصل لبنان عن ملف الحرب على إيران، وقبول طهران بذلك، مثل صدمة لأذرع النظام الإيراني في المنطقة، وخاصة مليشيا الحوثي في اليمن، بعد أن أجبرها النظام على الانخراط في الحرب كورقة ضغط ضد أمريكا وإسرائيل.

وتجسد ذلك في التصريحات والمواقف التي صدرت خلال اليومين الماضيين من قبل قيادة مليشيا الحوثي حول الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، وتخلي نظام طهران عن ضم أذرعه ضمن اتفاق التهدئة.

وهو ما عبّر عنه ضمنيًا القيادي بمليشيا الحوثي محمد المفرح في تغريدة له على منصة «أكس»، تعليقًا على الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، حيث زعم أنها تندرج ضمن ما أسماه «مؤامرة أمريكية إسرائيلية خليجية واضحة المعالم، يُراد من ورائها فصل جبهة إيران عن لبنان وبقية المحور، بهدف تفكيك وحدة المواجهة وإضعافها».

في حين علّق القيادي بالمليشيا محمد علي الحوثي، في تغريدة له على منصة «أكس»، بالقول إن المليشيا «لن تقبل باستباحة واستفراد» إسرائيل بحزب الله في لبنان، مشيرًا إلى أن زعيم المليشيا سيؤكد على ذلك في خطابه الأسبوعي.

زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي أكد هذه المخاوف، بتكراره الحديث خلال خطابه الأسبوعي عن مصطلح «وحدة الساحات»، في إشارة إلى أذرع إيران في المنطقة العربية.

حيث قال إن المليشيا «لن تسمح أبدًا بأن يتفرّد العدو الإسرائيلي بأي جبهة من جبهات المحور»، مشددًا على أن «العدو لن ينجح في ضرب معادلة وحدة الساحات»، زاعمًا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان قد يؤدي إلى عودة المعركة بكاملها.

وعلى عكس خطاب الوعيد والتهديد لقادة المليشيا، جاء بيان فعالية المليشيا في ميدان السبعين بصنعاء واضحًا في التعبير عن المخاوف، من خلال توجيه رسالة غير مباشرة نحو إيران بالتأكيد «على ضرورة تثبيت معادلة الردع ووحدة الساحات وإسقاط معادلة الاستباحة والتجزئة» لمحور طهران بالمنطقة.

ويشير مراقبون إلى أن مخاوف مليشيا الحوثي تتعلق بإمكانية تعرضها لضربات انتقامية من قبل إسرائيل لتصفية قياداتها، خاصة مع المعلومات والتقارير التي كشفت تفاصيل الضربات الإسرائيلية العنيفة في لبنان الأربعاء الماضي، بعد ساعات من الإعلان عن وقف النار بين واشنطن وطهران.

حيث كشفت المعلومات أن الغارات جاءت بعد تمكن جهاز الموساد الإسرائيلي من تعقب موقع لأحد قادة حزب الله أثناء اجتماع عُقد عبر الإنترنت، وتمكن إثره من تحديد مواقع 100 من قياديي وعناصر الحزب، جرى استهدافهم بشكل متزامن وخلال 10 دقائق.