أكثر من 3500 قتيل وجريح جراء القنص الحوثي منذ 2015

الجبهات - منذ 5 ساعات و 25 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

سلّط تقرير حديث صادر عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) الضوء على تصاعد خطير في جرائم القنص التي تنفذها مليشيات الحوثي، كاشفاً عن مقتل 2730 مدنياً وإصابة أكثر من 800 آخرين منذ اندلاع الحرب في 2015 وحتى 2025، في مؤشر يعكس تحول هذا الأسلوب إلى أحد أبرز أنماط العنف الممنهج ضد المدنيين في اليمن.

التقرير لا يكتفي بسرد الأرقام، بل يقدّم قراءة أعمق لطبيعة هذه الانتهاكات، حيث يشير إلى أن القنص لم يعد سلوكاً عسكرياً عارضاً، بل أصبح أداة ثابتة في استهداف الحياة اليومية للسكان، خصوصاً في المناطق الحضرية. وتبرز محافظة تعز كنموذج صارخ لهذا الواقع، إذ تتصدر قائمة المحافظات الأكثر تضرراً، نتيجة الاستهداف المستمر للأحياء السكنية والشوارع العامة.

ويكشف التحليل الوارد في التقرير أن الضحايا ينتمون في غالبيتهم إلى فئات مدنية بحتة، بينهم أطفال ونساء، ما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد، وليس العرضي. فحوادث القنص طالت أطفالاً أثناء اللعب، ونساءً خلال ممارسة أنشطتهن اليومية، إضافة إلى مدنيين أثناء محاولتهم تأمين احتياجات أساسية كالمياه والعلاج، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، غياب أي اعتبار لقواعد الاشتباك أو مبادئ القانون الدولي الإنساني.

كما يستند التقرير إلى قاعدة بيانات موثقة ضمن مشروع “موسوعة 100 حكاية إنسانية من اليمن – الجزء الرابع (القنص)”، مدعومة بمصادر مفتوحة وتقارير حقوقية، ما يمنحه بعداً توثيقياً يعزز من مصداقية الاستنتاجات التي خلص إليها.

وفي سياق أوسع، يربط التقرير بين استمرار هذه الجرائم وغياب المساءلة الدولية الفاعلة، معتبراً أن الإفلات من العقاب شجّع على تكرارها واتساع نطاقها الجغرافي، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة الإنسانية، خصوصاً في مناطق التماس.

ويحذر من أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات يهدد بتحويل البيئة المدنية في اليمن إلى فضاء غير آمن بشكل دائم، حيث تتلاشى الحدود بين الجبهات ومناطق السكن، ويصبح المدني هدفاً مباشراً في أي وقت.

ودعت المؤسسة الحقوقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التنديد إلى خطوات عملية، عبر فتح تحقيقات مستقلة، وإدراج هذه الجرائم ضمن مسارات العدالة الدولية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويحد من تكرارها مستقبلاً.

التقرير وما أوردته من أرقام صادمة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، مفاده أن تجاهل هذا النمط من العنف لن يؤدي إلا إلى تكريسه، وتوسيع دائرة الضحايا في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.