حضرموت: اعتقالات موسعة ووعود رسمية بتحقيق عاجل في أحداث المكلا

الجنوب - منذ ساعة و 50 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

تشهد مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، قبضة أمنية مشددة في ظل شن حملة اعتقالات واسعة بحق مشاركين في تظاهرة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي ونتج عنها سقوط قتلى وجرحى جراء مصادمات مع قوات الأمن والجيش المنتشرة في المدينة.

وقالت مصادر حقوقية في المدينة إن السلطات الأمنية نفذت حملة اعتقالات في عدد من أحياء المكلا، شملت – بحسب مصادر رصد – الأستاذ والإعلامي أمجد الرامي من غيل باوزير، والتربوي عبدالله باسنيل من حي الديس، والناشط مجدي باهيج من منطقة شرج المكلا، إضافة إلى الطفل عماد العمودي (13 عاماً)، مشيرة إلى أن بعض عمليات الاعتقال تمت من الشوارع دون إبلاغ أسر المعتقلين.

وأفادت المصادر أن هذه الإجراءات أثارت حالة من القلق في أوساط الأهالي، وسط مطالبات بالكشف عن مصير المعتقلين وضمان سلامتهم، في حين وصف ناشطون محليون ما يجري بأنه إجراءات قمعية تمثل تضييقاً على الحريات العامة.

وفي المقابل، بررت السلطات الأمنية هذه التحركات بأنها تأتي في إطار ملاحقة عناصر وصفتها بـ"المحرضة على إثارة الشغب"، حيث أصدرت وزارة الداخلية تعميماً بالبحث والتحري والقبض على أحد المطلوبين على خلفية قضايا تتعلق بالتحريض وإثارة الاضطرابات في المدينة، مؤكدة توجيه الأجهزة الأمنية والعسكرية بتنفيذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن العام.

وعلى الصعيد الرسمي، عقدت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت اجتماعاً برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة سالم أحمد الخنبشي، خُصص لبحث التطورات الأخيرة، حيث تم التأكيد على فتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث التي شهدتها المكلا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.

وشدد الخنبشي خلال الاجتماع على أن أمن واستقرار حضرموت يمثلان “خطاً أحمر”، مؤكداً جاهزية السلطة المحلية والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي مستجدات، وعدم التهاون مع أي محاولات تستهدف السكينة العامة أو تمس بالمصالح العامة والخاصة.

كما أكد الاجتماع، الذي ضم قيادات أمنية وعسكرية، على أولوية حماية المدنيين ورفض استهدافهم، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وملاحقة العناصر التي تسعى لزعزعة الاستقرار، في ظل تقييم شامل للوضع الأمني والإجراءات المتخذة للتعامل مع التطورات.

وفي سياق متصل، ناقش محافظ حضرموت خلال اجتماع آخر مع أعضاء من مجلسي النواب والشورى وهيئة التوافق الحضرمي مستجدات الأوضاع في المحافظة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لترسيخ الأمن والاستقرار باعتبارهما أساساً لأي عملية تنموية، مع استمرار التنسيق مع الجهات العليا والداعمين الإقليميين لتعزيز الخدمات والبنية التحتية.

أكد الخنبشي، أن أمن واستقرار المحافظة يمثلان خطا أحمر لا يمكن التهاون فيه. كما جرى التأكيد خلال الاجتماعات على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع أي عناصر قد تسهم في زعزعة الاستقرار، إلى جانب الدعوة لتكاتف مختلف المكونات السياسية والاجتماعية لدعم جهود السلطة المحلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة توتر تشهدها المكلا، وسط تباين في المواقف بين السلطات المحلية والجهات المرتبطة بالتظاهرات، فيما تتواصل الإجراءات الأمنية واللجان الرسمية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.