قمع تظاهرة في المكلا يثير توترًا أمنيًا وسط انتشار عسكري واسع
الجنوب - منذ 3 ساعات و 21 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تشهد مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، حالة من التوتر الأمني عقب قمع قوة عسكرية وأمنية لتظاهرة سلمية خرجت عصر السبت، وسط انتشار واسع للآليات والمدرعات في مداخل المدينة والساحات العامة، في مشهد عكس مستوى العسكرة والإجراءات المشددة المفروضة على المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات العسكرية والأمنية باشرت المتظاهرين بإطلاق نار كثيف وعشوائي، أثناء تجمعهم في الشارع العام بالقرب من خور المكلا، وذلك بعد تمكن المحتجين من كسر الحواجز الأمنية التي انتشرت بكثافة منذ ساعات الصباح الأولى لمنع إقامة أي فعاليات جماهيرية.
وشهدت المكلا انتشار عشرات المدرعات ومئات الأطقم العسكرية والأمنية، إلى جانب حشود من الجنود، في إطار إجراءات أمنية وصفت بالواسعة، تزامنًا مع دعوات للتظاهر أطلقها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، وسط تحذيرات رسمية مسبقة من المشاركة في أي تجمعات غير مرخصة.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذا الانتشار يأتي ضمن خطة تهدف إلى حفظ النظام العام ومنع ما وُصف بـ"الدعوات التحريضية" التي قد تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكدة جاهزية القوات للتعامل مع أي محاولات لإثارة الفوضى أو الإخلال بالسكينة العامة.
في المقابل، أكدت إدارة أمن حضرموت استمرارها في تنفيذ مهامها الأمنية بمختلف الوسائل، مشيرة إلى أن الحملات الأمنية ستتواصل لملاحقة المطلوبين وضبط المخالفين، ضمن جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار في المدينة وبقية مناطق المحافظة.
ودعت الأجهزة الأمنية المواطنين إلى الالتزام بالقوانين وعدم المشاركة في أي فعاليات غير مرخصة، مع التأكيد على أهمية التعاون المجتمعي والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، باعتبار ذلك أحد الركائز الأساسية لدعم الاستقرار.
من جانبه أدان بيان صادر عن تظاهرة المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت حملات القمع والاعتقال التي طالت المشاركين في الفعالية، واعتبرها إجراءات تستهدف كسر إرادة أبناء حضرموت، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات قد يقود إلى تصعيد شعبي تتحمل تبعاته الجهات المسؤولة.
وحمل البيان السلطة المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن أي انتهاكات تطال المتظاهرين أو المواطنين، داعيًا إلى وقف استخدام القوة المفرطة، ومؤكدًا أن توجيه السلاح نحو أبناء المحافظة يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. كما شدد على رفض أي محاولات تستهدف المجلس الانتقالي أو تسعى إلى تقويضه أو تجاوزه، واعتبر تلك المحاولات استهدافًا مباشرًا لإرادة أبناء الجنوب، داعيًا إلى التصدي لما وصفه بالمشاريع السياسية البديلة.
وأكد المشاركون رفضهم القاطع لعودة أي قوات من خارج حضرموت، داعين إلى تمكين أبناء المحافظة من إدارة الملف الأمني بشكل كامل، وتعزيز دور قوات النخبة الحضرمية باعتبارها الجهة الأقدر على حفظ الأمن والاستقرار.
وأدان البيان ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، مؤكدًا رفض أي ممارسات من شأنها تهديد سيادة الدول أو الإخلال بالأمن الإقليمي والدولي، ومحمّلًا طهران تبعات تلك السياسات.
وحذر البيان من تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية ومحاولات الاغتيال التي تستهدف قيادات مدنية وعسكرية في الجنوب، مطالبًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك لرصد هذه الجرائم والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حالة من التباين السياسي والاحتقان المتزايد في حضرموت، حيث تعكس التطورات الأخيرة حجم التحديات التي تواجهها السلطات المحلية في إدارة التوازن بين الحفاظ على الأمن العام وضمان حق التعبير والتجمع السلمي، وسط دعوات متزايدة لاحتواء الموقف وتجنب المزيد من التصعيد.
>
