صواريخ حوثية نحو إسرائيل.. والحكومة: اليمن ليس ساحة لحروب إيران
السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أعلنت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران دخولها رسميًا في المواجهة العسكرية إلى جانب طهران، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها امتداد لمشروع إقليمي يهدد سيادة الدول ويقوض الاستقرار في المنطقة.
وأفادت الميليشيات بتنفيذ أول عملية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف عسكرية في جنوبي فلسطين المحتلة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى قبل نحو شهر.
وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن العملية جاءت بالتزامن مع تحركات عسكرية مماثلة لـحزب الله، مؤكدًا استمرار العمليات حتى تحقيق ما وصفها بـ"أهداف محور المقاومة"، بما في ذلك وقف الحرب على مختلف الجبهات.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت مبكر رصد إطلاق صاروخ من اليمن، في أول هجوم من نوعه منذ بداية المواجهة الإقليمية الأخيرة، ما يشير إلى تحول نوعي في مستوى الانخراط الحوثي في الصراع.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الحوثيين استعدادهم للتدخل في حال استمرار ما وصفوه بالتصعيد ضد إيران، وهو ما تفسره الحكومة اليمنية في سياق استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى تخفيف الضغوط العسكرية والسياسية عبر توسيع نطاق المواجهة وفتح جبهات جديدة بواسطة حلفائها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن إدخال اليمن في هذا الصراع يمثل تحولًا خطيرًا، إذ ينقل البلاد من ساحة نزاع داخلي إلى جزء من صراع إقليمي مفتوح، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن البحري وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة في مناطق حيوية قريبة من خطوط الملاحة.
في المقابل، أصدرت الحكومة اليمنية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بمحاولات النظام الإيراني المتكررة للزج باليمن في “حروب عبثية” عبر ميليشياته، مؤكدة أن هذه السياسات تستهدف تقويض الدولة الوطنية وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصات تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
واعتبرت الحكومة أن انخراط الحوثيين في الدفاع عن إيران يعكس “ارتباطًا عضويًا” بين الجماعة والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة طهران تخفيف الضغوط المتزايدة عليها من خلال تحريك وكلائها في المنطقة.
وحذرت من أن هذه التطورات قد تفضي إلى تداعيات خطيرة، تشمل تهديد السيادة الوطنية، وتعريض البلاد لمخاطر عسكرية مباشرة، فضلًا عن تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية، مع احتمال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتعطّل سلاسل الإمداد.
وشددت الحكومة على أن قرار الحرب والسلم هو حق سيادي حصري للدولة ومؤسساتها الدستورية، معتبرة أي عمليات عسكرية خارج هذا الإطار أعمالًا غير مشروعة تتحمل الجماعة وداعموها كامل المسؤولية عن نتائجها.
وأكدت التزامها باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين ومنع استخدام الأراضي اليمنية كمنصة لتهديد الأمن الإقليمي، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
ودعت الحكومة اليمنيين، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى عدم الانجرار وراء دعوات التعبئة والتجنيد، محذرة من تحويل المواطنين إلى وقود لصراعات لا تخدم مصالح البلاد.
كما جددت مطالبتها للمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية، وممارسة ضغوط حقيقية على الحوثيين، ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
هذا التطور يضع اليمن أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل أزمته الداخلية مع صراعات إقليمية أوسع، ما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ويجعل مستقبل الاستقرار مرهونًا بقدرة الأطراف المحلية والدولية على احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة صراع مفتوح متعدد الجبهات.
>
