الإمارات تحبط هجمات سيبرانية "ذات طابع إرهابي"
العالم - منذ ساعة و 37 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
أعلنت دولة الإمارات نجاح المنظومة السيبرانية الوطنية في إحباط هجمات سيبرانية ممنهجة وُصفت بأنها ذات طابع إرهابي، استهدفت البنية التحتية الرقمية والقطاعات الحيوية في الدولة، في محاولة لزعزعة الاستقرار وتعطيل الخدمات الأساسية.
وأوضح مجلس الأمن السيبراني الإماراتي في بيان صدر عنه السبت، أن الهجمات شملت محاولات اختراق شبكات حساسة، ونشر برمجيات فدية، وعمليات تصيد إلكتروني ممنهجة استهدفت منصات وطنية، إضافة إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات هجومية معقدة، ما يعكس تطوراً نوعياً في أساليب الجماعات المتطرفة وقدرتها على توظيف التقنيات الحديثة في تنفيذ عمليات رقمية عابرة للحدود.
وأكد المجلس أن سلامة الأفراد، وحماية البيانات الشخصية، واستمرارية الخدمات الحيوية تمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن منظومة الأمن والدفاع السيبراني في الدولة تعمل على مدار الساعة، وبالتنسيق مع مزودي الخدمات والجهات الوطنية والدولية والمنظمات المختصة، فضلاً عن الاستفادة من شراكات تقنية متقدمة، بهدف تعزيز الحماية وتسريع التعافي ورفع مستوى المرونة الرقمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التهديدات السيبرانية عالمياً، حيث باتت الهجمات الرقمية تستهدف بشكل متزايد قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والخدمات المالية، باعتبارها مفاصل حيوية لأي دولة. ويشير توصيف الهجمات بـ”ذات الطابع الإرهابي” إلى وجود دوافع تتجاوز الابتزاز المالي، نحو إحداث اضطراب واسع أو توجيه رسائل سياسية وأمنية عبر الفضاء الرقمي.
ويرى خبراء في الأمن الرقمي أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات خبيثة وهجمات تصيد متقدمة يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع السيبراني، إذ يمنح المهاجمين قدرة أكبر على التمويه والتخصيص واستهداف الضحايا بدقة عالية، ما يصعّب عمليات الرصد المبكر.
وأشار مجلس الأمن السيبراني إلى أن إحباط هذه الهجمات يعكس جاهزية البنية الدفاعية الرقمية في الدولة، وقدرتها على التعامل مع سيناريوهات معقدة تتطلب استجابة فورية وتنسيقاً عالياً بين مختلف الجهات. كما شدد على التزامه الكامل بحماية الفضاء الرقمي وصون الاستقرار، ورفض استهداف البنى الحيوية والخدمات المدنية تحت أي ظرف.
ودعا المجلس جميع الأفراد والمؤسسات إلى الإبلاغ عن أي تهديدات سيبرانية أو محاولات مشبوهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مؤكداً أن تعزيز الوعي المجتمعي يشكل خط دفاع أول موازٍ للأنظمة التقنية.
تحليل هذه الحادثة يكشف أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح ركيزة من ركائز الأمن الوطني الشامل، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل واسع على التحول الرقمي والخدمات الذكية. فالهجمات على البنية التحتية الرقمية لا تستهدف البيانات فقط، بل تسعى إلى التأثير في ثقة الجمهور واستقرار الاقتصاد وسلاسة الخدمات اليومية.
ويعكس الإعلان الإماراتي توجهاً واضحاً نحو الشفافية وإدارة المخاطر السيبرانية بصورة استباقية، في ظل بيئة دولية تشهد سباقاً محموماً بين تطوير التقنيات الدفاعية والهجومية على حد سواء. كما يبرز أهمية الشراكات الدولية في تبادل المعلومات الاستخباراتية الرقمية وتعزيز قدرات الاستجابة المشتركة، لمواجهة تهديدات تتسم بالتعقيد والتطور المستمر.
وبينما تتصاعد الهجمات الرقمية عالمياً، تؤكد الإمارات عبر هذا الإعلان أن حماية الفضاء السيبراني تمثل خطاً أحمر، وأن استمرارية الخدمات الحيوية وأمن البيانات أولوية لا تقبل المساومة، في إطار رؤية أوسع لتعزيز المرونة الرقمية الوطنية في مواجهة التحديات المتنامية.
>
