لقاء القيادات العليا في الرياض.. الجنوبيون يواجه التحديات بوحدة الموقف والشراكة

السياسية - منذ 3 ساعات و 5 دقائق
الرياض، نيوزيمن:

في مرحلة تتسم بحساسية استثنائية، تتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية مع الضغوط الاقتصادية والخدمية، يبرز الجنوب اليمني بوصفه ساحة مفصلية لا تحتمل مزيدًا من التباينات أو الصراعات البينية. فالتجارب السابقة أثبتت أن غياب التنسيق وتآكل الثقة بين القوى الوطنية يفتحان الباب أمام الفوضى، ويمنحان المتربصين فرصة العبث بالأمن والاستقرار. من هنا، تكتسب اللقاءات السياسية الجامعة أهمية مضاعفة، ليس فقط بوصفها منصات للتشاور، بل كمسارات لإعادة ضبط البوصلة وتوحيد الرؤية تجاه متطلبات المرحلة الراهنة.

في هذا السياق، احتضنت العاصمة السعودية الرياض لقاءً سياسيًا رفيع المستوى، ضم القيادات الجنوبية العليا في الدولة، بينهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي وعبدالرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة الرئاسية محمد الغيثي، فضلًا عن محافظي المحافظات الجنوبية، وعدد من المستشارين والوزراء، وأعضاء مجلسي النواب والشورى.

وناقش اللقاء مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية، في ظل ما تشهده من تحديات متراكمة، ومتطلبات المرحلة الراهنة سياسيًا وأمنيًا وخدميًا، إضافة إلى سبل تعزيز الثقة وتوحيد الصف، والتمهيد لمرحلة قادمة من العمل المشترك، تقوم على الشراكة والمسؤولية الوطنية، بعيدًا عن منطق الاستقطاب أو الصراع.

وأكد المشاركون أن وحدة الصف الجنوبي تمثل الركيزة الأساسية لحماية أمن واستقرار المحافظات الجنوبية، والحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي تشكل شرطًا رئيسيًا لأي مسار تنموي أو إصلاحي، مشددين على أن العمل بروح الشراكة والتكامل لم يعد خيارًا سياسيًا يمكن تأجيله، بل ضرورة وطنية تفرضها حساسية المرحلة وتعقيداتها.

وشدد المجتمعون على أهمية تجاوز الخلافات السابقة، والتعامل معها بعقلية الحوار والتفاهم، بعيدًا عن منطق التصعيد أو الإقصاء، مؤكدين أن إدارة التباينات بصورة مسؤولة تمثل المدخل الحقيقي لتعزيز القواسم المشتركة بين مختلف المكونات الجنوبية. وأكدوا أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات، وأن كل من يحمل رؤية أو طرحًا سيكون حاضرًا على طاولة الحوار دون استثناء، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن ما يجمع أبناء الجنوب أكبر وأعمق مما يفرقهم.

وأكد اللقاء الوقوف الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، ودعم دولة رئيس مجلس الوزراء في تشكيل حكومته وإسنادها سياسيًا ومؤسسيًا، والعمل على تهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تمكّن الحكومة من أداء مهامها ومواجهة التحديات، لا سيما في ظل ما ستحظى به من دعم فني واستشاري بخبرات سعودية ويمنية وأجنبية، وهو ما من شأنه تحسين كفاءة الأداء الحكومي، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما شدد الحاضرون على ضرورة مساندة وتمكين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية، للاضطلاع بدورها الخدمي والأمني، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وبما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويحد من مظاهر الفوضى والاختلالات الأمنية.

وفي جانب لا يقل أهمية، دعا اللقاء إلى وقف كافة أشكال المناكفات والحملات الإعلامية، وتهدئة وترشيد الخطاب الإعلامي والسياسي، ونبذ لغة التخوين والكراهية، لما لها من آثار سلبية على النسيج الاجتماعي، مؤكدين ضرورة توجيه الإعلام نحو ما يعزز وحدة الصف، ويدعم الاستقرار، ويخدم القضايا الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.

وأكد المجتمعون دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي–الجنوبي، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، باعتباره الإطار الأمثل لمعالجة القضية الجنوبية بصورة شاملة وعادلة، والالتزام بالعمل مع جميع الأطراف لإنجاحه، مع التأكيد على أهمية التواصل مع القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، ودعوتهم للانخراط الإيجابي في هذا المسار، الذي سيحتضن الجميع دون إقصاء أو سقوف مسبقة، وصولًا إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة.

وشدد اللقاء على نبذ العنف وإدانة الفوضى، وضرورة تفويت الفرصة على القوى المتربصة بالجنوب واليمن عمومًا، والتي تسعى لاستثمار أي خلافات داخلية لضرب الاستقرار وإعاقة مسارات الحل السياسي.

وفي هذا الإطار، أشاد المشاركون بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الجنوب واليمن سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا وتنمويًا، مؤكدين أهمية تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الأشقاء في المملكة، والالتزام بالمسارات السياسية التي ترعاها، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار، والداعم الرئيسي لجهود توحيد الصف وبناء مؤسسات الدولة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن وحدة الصف، وضبط الخطاب السياسي والإعلامي، والعمل المسؤول، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة الفاعلة مع المملكة العربية السعودية، تمثل الضمان الحقيقي لعبور هذه المرحلة الدقيقة، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وتنميةً للجنوب واليمن بشكل عام.