بين التهريب والاختناقات المفتعلة.. مأرب بلا غاز رغم وفرة الإنتاج
السياسية - منذ ساعة و 44 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:
شهد محافظة مأرب، الغنية بثرواتها من الغاز والنفط، أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي منذ أيام، في مفارقة لافتة أثارت استياءً واسعًا في أوساط المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الحصول على أسطوانة غاز واحدة، رغم أن حقول الإنتاج الرئيسية للغاز تقع ضمن نطاق محافظتهم.
الأزمة، التي طالت معظم أحياء مدينة مأرب ومديرياتها، أعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحّة حول أسباب اختلال التموين، في محافظة يفترض أن تكون الأكثر استقرارًا من حيث توفر هذه المادة الحيوية.
ويصف مواطنون الوضع بأنه "غير مفهوم ومؤلم"، مؤكدين أن طوابير الانتظار أمام نقاط البيع أصبحت مشهدًا يوميًا، فيما ارتفعت أسعار الأسطوانة في السوق السوداء إلى مستويات تفوق السعر الرسمي بأضعاف، ما فاقم الأعباء المعيشية على الأسر، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويقول عدد من السكان إن الأزمة تمثل صدمة حقيقية، إذ لا يعقل – بحسب تعبيرهم – أن تعاني مأرب من شح الغاز، بينما تغذي حقولها معظم مناطق البلاد بهذه المادة الأساسية.
وبحسب مصادر محلية مطلعة، فإن أسباب الأزمة تعود إلى تلاعب وتهريب كميات من حصة المحافظة المقررة من الغاز المنزلي إلى خارج مأرب، وبشكل خاص باتجاه مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، حيث يتم بيع الغاز هناك بأسعار مضاعفة، ما انعكس بشكل مباشر على استقرار التموين داخل المحافظة.
وتشير المصادر إلى أن هذه الممارسات غير القانونية أسهمت في خلق اختناقات مفتعلة في السوق المحلية، وأضعفت قدرة الجهات المعنية على ضبط عملية التوزيع.
في هذا السياق، أعلن مدير عام منشأة مأرب للغاز، المهندس علي غريب، عن ترتيبات ومعالجات من شأنها إنهاء أزمة الغاز المنزلي مع بداية الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن السوق ستعود إلى حالة الاستقرار التمويني.
وجاء ذلك خلال زيارة تفقدية ورقابية قام بها، برفقة مدير عام مديرية مدينة مأرب محمد بن جلال، ومدير شرطة مرور المحافظة العقيد الركن غانم مرح، إلى عدد من نقاط التجزئة التابعة للوكلاء المعتمدين ومحطات تعبئة الغاز للمركبات.
وأوضح غريب أن الأسبوع المقبل سيشهد إعادة الحصة المقررة لمحافظة مأرب من مادة الغاز المنزلي، إلى جانب ضخ كميات إضافية لتغطية احتياجات السوق المحلي بشكل كامل، مشيرًا إلى أن المنشأة ستشدد إجراءات الرقابة والمتابعة على الوكلاء لضمان وصول الغاز إلى المواطنين ومنع أي تلاعب أو تسريب للكميات خارج الإطار الرسمي. وأكد أن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة الاستقرار التمويني إلى ما كان عليه سابقًا، وإنهاء حالة الاختناق الحالية.
من جانبه، أكد مدير عام مديرية مدينة مأرب، محمد بن جلال، أن لجان الرقابة التابعة للمجلس المحلي تعمل على مدار الساعة لمواجهة مظاهر الاحتكار والتلاعب بمادة الغاز المنزلي، مشددًا على أن السلطات المحلية لن تتهاون مع أي وكيل يثبت تورطه في مخالفات تمس قوت المواطنين. ودعا بن جلال المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات، سواء في الأسعار أو الاحتكار، بما يسهم في دعم جهود الرقابة وضبط السوق.
بدوره، دعا مدير شرطة مرور محافظة مأرب، العقيد الركن غانم مرح، شركة الغاز إلى تفعيل عملية ترقيم المركبات العاملة بالغاز وإخضاعها للشروط الفنية المعتمدة، لما لذلك من أهمية في تنظيم العمل وضبط استهلاك الغاز وفق معايير السلامة. وأكد أن تنظيم هذا القطاع يسهم في تعزيز السلامة المرورية ومنع الاستخدام العشوائي لكميات الغاز، الذي قد يفاقم من أزمة الإمدادات.
وتأتي هذه التحركات الرسمية في وقت يترقب فيه الشارع المحلي تنفيذ الوعود المعلنة على أرض الواقع، وسط آمال بأن تنجح الإجراءات المرتقبة في وضع حد للأزمة، ومحاسبة المتسببين بها، وضمان وصول الغاز المنزلي إلى مستحقيه في محافظة تُعدّ شريانًا رئيسيًا لإنتاج الطاقة في اليمن.
>
