"التثليث" بدل المناصفة.. محاربو الوحدة ومهمة تفتيت الجنوب

السياسية - Thursday 29 January 2026 الساعة 10:28 pm
حضرموت، نيوزيمن، خاص:

في غمرة المشاورات والمفاوضات الجارية حاليًا لإنجاز مهمة تشكيل الحكومة، أعلن كلٌّ من حلف قبائل ومؤتمر حضرموت رفضهما لقاعدة "المناصفة" التي جرى عليها تشكيل الحكومة خلال السنوات الماضية.

واعتمدت قاعدة المناصفة، أي تقاسم مقاعد الحكومة بين الشمال والجنوب، ضمن نصوص اتفاق الرياض الذي رعته السعودية بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي أواخر 2019م، وجاء الاتفاق حينها لاحتواء أبرز الأزمات التي عصفت بمعسكر الشرعية منذ 2015م.

وعقب 6 سنوات على اعتماد هذه القاعدة، وبعد أن شهدت الشرعية أزمة عاصفة تجاوزت في تأثيرها ما حدث عام 2019م، تُبرز الآن أصوات لكيانات سياسية تُعلن معارضتها لقاعدة "المناصفة"، كنتيجة لتداعيات الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية، وخاصة حضرموت.

ومن حضرموت، ومن الشخصية التي مثلت محور الأحداث الأخيرة، صدرت هذه الأصوات المعارضة، ببيانات صادرة عن حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، وهما كيانان يرأسهما الشيخ القبلي البارز/ عمرو بن حبريش.

حيث أعلن الحلف والمؤتمر الجامع رفضه المشاركة في حكومة شائع الزنداني، في حال تشكيلها وفق معيار المناصفة الجغرافية بين الشمال والجنوب، دون اعتبار حضرموت طرفًا ثالثًا فيها.

وقال بيان الحلف بأن "المعطيات على أرض الواقع لا تقبل السير في مناصفة على أساس جغرافي بين الجنوب والشمال"، مُعلنًا رفض المشاركة "وفق هذا المعيار ما لم تكن حضرموت طرفًا ثالثًا مستقلًا".

وهو ما أكد عليه بيان المؤتمر الجامع، الذي قال بأن "معيار المناصفة بين الشمال والجنوب لم يعد معيارًا قائمًا أو قابلًا للتطبيق في ظل التحولات السياسية والوقائع والمتغيرات الراهنة، ولم يعد يعكس موازين القوة الحقيقية".

ورغم التشكيك في قدرة الحلف والمؤتمر الجامع على فرض مطلب إنهاء المناصفة لطريقة تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن ما عبّرا عنه قد لا يمكن تجاوزه في أي استحقاق سياسي قادم، مع تصاعد النزعة "الاستقلالية" داخل حضرموت، واعتبارها طرفًا ثالثًا إلى جانب طرفي "شمال – جنوب".

إلا أن ما يُثير الاهتمام في هذه الدعوات والنزعة "الاستقلالية" داخل حضرموت، هو موقف التأييد لها من قبل معظم النخب في الشمال ضمن معسكر الشرعية، التي تضع نفسها في مواجهة مشروع استعادة الدولة الجنوبية والعودة إلى وضع ما قبل عام 90م، وهو المشروع الذي حمله المجلس الانتقالي الجنوبي.

وفي سياق خصومتها مع المجلس الانتقالي، اصطفت هذه النخب مع تحركات ومشروع "الحكم الذاتي" لحضرموت الذي تبناه حلف القبائل ورئيسه بن حبريش طيلة الفترة الماضية، ورأت فيه ضربة قاصمة تقضي على مشروع الانتقالي باستعادة الدولة الجنوبية.

ومع الإعلان عن حل المجلس الانتقالي في الرياض من قبل بعض قيادات المجلس، واحتفاء غالبية نخب الشمال في معسكر الشرعية بذلك واعتباره سقوطًا لمشروع "الانفصال"، يُثير استمرار موقفها المؤيد "لانفصال" حضرموت كطرف ثالث الاستغراب.

فما يطرحه بن حبريش من مطالبة باعتماد حضرموت طرفًا ثالثًا في مشهد الشرعية، يعني عمليًا الانتقال من قاعدة المناصفة بين الشمال والجنوب إلى قاعدة "التثليث"، وما يعني ذلك من تشظٍّ أكثر في مشهد الشرعية.

فمطالب اعتماد حضرموت طرفًا ثالثًا ستُثير بالتبعية حساسية محافظات جنوبية أخرى، وخاصة المهرة وشبوة المجاورتين، وما قد يصدر منهما من مطالبات باعتمادهما طرفًا مستقلًا في حالة اعتماد مطلب حضرموت.

هذه التداعيات من تفتيت الخارطة الجغرافية للجنوب، تُثير معها التساؤل حول حقيقة مواقف النخب في الشمال، والتي تقدم نفسها كمعارضة لمشروع الانتقالي من أجل الحفاظ على الوحدة اليمنية.