خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

حوار أممي مع الحوثي.. وشرعية خارج حركية الأحداث

الاثنين 08 نوفمبر 2021 الساعة 07:46 م

في لقائهما مع المبعوث الأممي، استطلع رئيس الحكومة ووزير الخارجية إمكانية خفض التصعيد في مأرب، وربما استكشاف إمكانية الوصول لاتفاق قريب من اتفاق ستوكهولم، عبر حوار أممي مع الحوثي دون شراكة تفاوضية من شرعية خارج حركية الأحداث.  

بمثل هكذا طلب تضعنا الحكومة جميعاً، أمام كوميديا سوداوية متجهمة، من خلال الدعوة لخفض التصعيد في مناطق لا تخوض فيها الشرعية مواجهات حقيقية، ولا تمثل الطرف الآخر الوازن في ميدان الصراع العسكري، وبالتالي فإن مثل هكذا طلب هو أشبه بالاستنجاد بالمجتمع الدولي، لممارسة الضغط على حوثي لا يعترف من الأساس بقرارات هذا المجتمع، ولا يملك صناع القرار العالمي معه، أوراقا تبادلية، لإجباره على تقديم التنازلات والدخول بلعبة مقايضات وتبادل ملفات.

البوابة الوحيدة لتليين الموقف الحوثي، وجره نحو الخيار السلمي التفاوضي، إيران، وطهران حتى الآن لم تستثمر نتائج تدخلها في اليمن، على هيئة مكاسب سياسية بشأن ملفها النووي،  يتم تحصيلها في جلسات التفاوض مع واشنطن والغرب، وبالتالي فهي ليست في عجلة من أمرها لتبريد المواجهات، والانخراط في حل في غرف السياسة وخارج ميادين الحرب. 

لا أحد يعرف السياق التي أتت فيه دعوة رئيس الوزراء، أو استعطافه للمبعوث الأممي لاستكشاف إمكانية خفض التوتر، في مناطق هي ساقطة بيد الحوثي، وقبلها استجداء الحزم من قبل كبار العالم لوقف مكاسب الخصم في مأرب.

 فمن لا يملك أوراق قوة لا يستطيع أن يقايض، ومن لا يملك كعباً عالياً في منطقة هنا، لا يملك أن يفرض على الآخر أن يتنازل قليلاً في مكان آخر. 

كل الجبهات مجمدة وكل الخسائر تتكدس في جهة واحدة، هي القوات الحكومية، وكل المناطق العسكرية في حالة استرخاء، لا مقاومة إلا بالخطابة، ولا بندقية متراصة إلا في بيانات الوهم، وكل خصومة بينية، تفوق خصومة كل الأطراف مجتمعة لمشروع الحوثي، لا تعز تستنزف مدده، ولا الحديدة تجفف موارده الاقتصادية عبر الميناء، ولا شبوة وحضرموت في حالة اشتعال، ولا مقاومة خلف خطوط الخصم وفي عمقه، فعن أي خفض توتر تتحدث الحكومة؟، وعن أي آلية تنفيذ تنتظرها من المبعوث الدولي؟، في حين هي لا تمتلك ما تغري أو تجبر الحوثي على الرضوخ لشروط وقف إطلاق النار، أو خفض وتيرة المعارك. 

أقل ما يوصف به طلب الحكومة لخفض التوتر في مأرب، أننا أمام سلطة منفصلة، تدير معاركها بالهزائم المتتالية، تطالب المجتمع الدولي أن يمنحها القليل، مما عجزت هي عن تحقيقه في الميدان وساحات المواجهة.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك