فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

انصفوا الضحايا وأهلهم من رجالكم

السبت 09 أكتوبر 2021 الساعة 05:26 م

الجنود الذين قتلوا عبد الملك السنباني ما يزالون يحظون بحماية رؤسائهم، والذين عذبوا سيف محمد الحرازي تعذيباً شنيعاً وقتلوه، لهم منكر ينكر ضلوعهم في جريمة القتل والتعذيب.

قتل عبد الملك في طور الباحة، أثناء خروجه من عدن إلى تعز، وقتل سيف في طور الباحة خارجاً من إب، داخلاً إلى عدن.. ليس لأي من الشابين نزاع مع أحد، ولا يعرفان القتلة، ولا يعرفونهما من قبل، فالأول قدم لتوه من أميركا، والثاني مساعد طبي لدى منظمة أطباء بلا حدود، الأمر الذي جعل المتابعين يعزون القتل إلى سبب مناطقي، ويجعلنا على يقين أن الجريمة من جرائم الإرهاب.. فالإرهابيون يقتلون أبرياء وهم يدركون أن ليس لهم معهم أي مشكلة ثأر، أو انتقام، ولا معرفة سابقة، وإنما يقتلونهم لإيذاء طرف ثالث.. وإذا كان هذا معروفاً لدى المسئولين العسكريين والأمنيين في لحج، فإننا لا نفهم لماذا لا يسلمون الإرهابيين لسلطة التحقيق والقضاء؟

قضاة النيابة وقضاة المحاكم الحقيقيون ينبغي أن يتحركوا، سواءً في هذه القضية أو في قضية أسرة الحرق، أو أي قضايا جنائية وإرهابية.. يجلس قاض على مقعده ينتظر إلى أن تأتيه الشرطة بالمتهم، أو ينتظر النيابة تأتيه بقضية ينظر فيها.. لكن هذه المهمة الرئيسية إلى جانبها مسؤوليات أخرى للقاضي.. تعرف أن وراء القضبان مظلوماً ولا تذهب لتحريره من محبسه، وتسمع بأبرياء سُفكت دماؤهم ولا يرتفع لك صوت، ما هذا؟

كم مضى على جريمة تعز المشهورة؟ كثير، وهذا العميد منصور الأكحلي مدير عام شرطة تعز ذكر في المؤتمر الصحفي الذي عقده نهاية شهر سبتمبر أنهم قبضوا على 11 متهماً، وأنهم مستمرون في ملاحقة وتعقب بقية المتهمين في جريمة قتل الحرق وقراباته وإحراق ونهب داره.. يراد تمييع القضية هذه، ويراد منا أن نصدق أن الشابين عبد الملك وسيف عذبا وقتلا دون معذبين ودون قتلة.. إن في الجهتين سلطات تتحكم بها عصابات كما يبدو.

كنا نقرأ خبر المصدر الذي تكلم باسم اللجنة الأمنية في تعز، بشأن جريمة الإبادة الجماعية التي شاهدتها المدينة، وكأن المتكلم جحا، يقول: إن ما حدث مجرد اشتباكات بين مجموعتين مسلحتين.. أي أن العقيد عصام الحرق نائب مدير قسم الشرطة في حي بير باشا وجنوده كانوا مجموعة مسلحة معتدية.. والمجموعة المسلحة المعتدية الثانية هي مجموعة قائد كتيبة في اللواء 45 يدعى ماجد الأعرج.. هي اشتباكات بين مجموعتين مسلحتين إذن، وهذا تمهيد لتمييع القضية، وقبل أربعة أيام يقول لنا الأكحلي إنهم قد أمسكوا بـ11 متهماً ومستمرون في ملاحقة الآخرين.. حسناً، أين المجموعة المسلحة التي تزعمها الحرق؟ كانت إذن كذبة، وأن تقبض على 11 متهماً وما زلت تلاحق البقية، فهذا يرينا أن عمل عصابة كبيرة كان وراء ما حدث للحرق وأهله وممتلكاته.

وكنا نقرأ خبر لواء العاصفة بشأن قتل السنباني، ونقول وهذا جحا الثاني يقول لنا إن السنباني فر واستخدم العنف في مواجهة الأبطال، وبعد ذلك استسلم، ثم إنه سقط من السيارة فمات، وهذا ما كان.. وفي الثالثة يخرج ضابط كبير يقول: ما رأينا (عاطف الحرازي)، ولا مر من هنا، كأن طور الباحة غدت مثلث برمودا!