فهمي محمد

فهمي محمد

تابعنى على

هل ما قاله العطاس قنبلة؟

الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 الساعة 11:06 ص

على مدى الأسبوع الماضي وأنا أتابع ردود الأفعال عن ما قاله المهندس حيدر العطاس بحق المناضل الأكتوبري الأستاذ علي سالم البيض -الذي يوصف بأنه أصدق السياسيين في اليمن- وقد كان ذلك فيما يتعلق بأحداث يناير 1986م، وتحديداً حول مصير المثقف والسياسي والشاعر عبد الفتاح إسماعيل مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني، ومع أن معظم الردود كانت غاضبة وساخرة من كلام العطاس إلا أن البعض كان مندهشا مما سمع واعتبر أن ما حدث كان عبارة عن قنبلة فجرها العطاس، على حد وصف الأستاذ خالد الرويشان وزير الثقافة الأسبق في اليمن، الأمر الذي يستدعي الرد من قبل علي سالم البيض، أما سكوت هذا الأخير يعني لدى هؤلاء أن ما قاله العطاس محل اعتبار في مسألة كشف أسرار يناير الغامضة.

في نظري، أن المستهجنين والمندهشين من كلام العطاس بَدوا جميعاً أمام اتهام لم يسمعوه من قبل لا سيما الذين اعتبروا أن ما قاله العطاس هو قنبلة مدوية في كشف أسرار يناير الغامضة، وحتى تكون الصورة أوضح في الحكم على صدق كلام العطاس من عدمه يجب أن يفهم هؤلاء أن هذا الاتهام لم يصدر اليوم عن العطاس ابتداءً، فمثل هذا الاتهام تم تداوله وتسريبه يومها من قبل الطرف الذي خسر الحرب في يناير بهدف النيل من علي سالم البيض حين تولى الرجل منصب الأمين العام للحزب وقيادة الدولة في الجنوب بعد أحداث يناير، وكان ذلك بداوفع سياسية تتعلق بصراع المنتصر والمهزوم، ومحاولة من خسروا المواجهات العسكرية، لا سيما وقد أدينوا أخلاقيا بكونهم من لجأوا إلى خيار حسم الخلاف بالسلاح بعد أن تم الاتفاق على ميثاق شرف يقضي بعدم اللجوء إلى السلاح تحت أي مبرر، ما يعني أن اتهام البيض في مقتل فتاح كان يأتي في سياق محاولة لتخفيف حجم الإدانة في حق من لجأ إلى السلاح وخسر الحرب، خصوصاً وأن فتاح ظل رمزا لدى كل أعضاء الحزب الاشتراكي في الشمال والجنوب وحتى لدى المنتصر والمهزوم بعد أحداث يناير.

وحتى أدلل على أن مثل هذا الاتهام ليس جديداً، فقد قرأت شخصياً في عام 2007 تقريبا كتاب علي الصراف، أظنه كاتبا عراقيا، بعنوان اليمن الجنوبي، وفيه يورد هذه الرواية الصادرة عن الطرف الآخر في حق البيض بكونها رواية معاكسة لتقرير المكتب السياسي، بل وقد زاد القول فيها بأن الشخص الذي كلف بالقتل المباشر تم التخلص منه بعد الوحدة اليمنية في حادث مروري.

يومها وأنا أقرأ الكتاب المذكور، التقيت بالأستاذ علي الصراري، عضو المكتب السياسي، مع الأستاذ عبد السلام رزاز في أحد المطاعم على وجبة غداء في تعز، وطرحت على الصراري ما قرأت في هذا الكتاب، وبعد النقاش قال الصراري، إنه شخصياً مقتنع برواية المكتب السياسي، كما أن يحيى الشامي يقول وهو الموجود إلى جوار عبدالفتاح إسماعيل بعد خروجه من مبنى اللجنة المركزية سليماً، إن ما كان يهمنا ونحن في ساحة اللجنة المركزية، هو سلامة فتاح، لهذا اتفقنا على نقله بواسطة مدرعة عسكرية ولم يذكر أن نقله كان بمعية البيض، كما أن جماعة البيض بعد مقتل عنتر ومصلح وشائع في مبنى اللجنة المركزية لم يكونوا واثقين من حسم المعركة حتى يقال إن البيض تخلص من فتاح لكي يتولى أمانة الحزب وقيادة الدولة.

الجديد في الأمر هو أن يتولى العطاس إثارة هذه الرواية في هذا الوقت بالذات، وهي في نظري تأتي في سياق الاستجابة منه لرغبة إقليمية تحاول هندسة المشهد في الجنوب اليمني، وهذا الأمر يتطلب في البدء تهشيم صورة القيادات التاريخية للجنوب التي رفضت أن تكون دمى بيدها وفي مقدمتهم علي سالم البيض الذي ما زال محل إجماع على مستوى الجنوب، ناهيك عن كونه ما زال يحظى برمزية في شمال اليمن.