محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

هل من مشروع وطني شمالاً..؟؟

الثلاثاء 03 أغسطس 2021 الساعة 08:33 ص

الناس في الشمال يغلبها الوقت وهي تنظر إلى ترهلات الشرعية الجوفاء في الفنادق تتغنى بالوطنية وتثير زوبعة إعلامية لا يصل طنينها خارج استديوهات مستأجرة، تعب الشمال وهو فارد ذراعيه لأي مشروع وطني يتعلق به ويمنحه المشروعية ويطرق باب صنعاء لمواجهة ظلام الماضي ووحشية الحاضر المعممة بالولاية زوراً وبهتاناً على الله.

المشروع الوطني الذي يحتاجه الشمال لا بد أن يكون متجرداً من أي تفاصيل شرعية الإخوان، لا يحمل أي رؤية تختزل الوطنية في مذهب أو حزب أو جماعة، ولا يتلون بألوان مرفوضة اجتماعياً، لا بد أن يكون نقياً مخلصاً لكل الناس يبحث عن مخرج لهم.

الشمال هو الآن رهينة، يحاول الحوثي أن يدجنه لصالحه، ينجح الحوثي في حشده الشوارع لكنه يفشل بإقناعه بالأفكار الظلامية وخرافة الولاية، لأن الشمال معتق بصندوق الانتخابات والسير إلى اختيار من يحكم على أساس ما يقدمه المرشح من برامج وخطط. 

الشمال الآن بدون مشروع وطني فريسة للحوثي، يغرقه في بحر الظلمات، ولا أحد يستطيع إنقاذه بدون مشروع وطني قوي موحد، هو الآن يتخبط في لحظاته الأخيرة ما قبل أن يتهاوى ويصعب عودته. 

مشهد الناس وهم يرفعون أيديهم كدليل ولاء للحوثي في غديره، هو صورة الاستغاثة، نداء لمشروع وطني يمسك بتلك الأيدي وينتشلها، ملامح الناس تدل على الغُلب والقهر لغياب ذلك المشروع الذي معه يكونون أحراراً.

من ينظر إلى الشمال سيجده يستغيث، لكن من يقف أمام تلبية النداء هي الشرعية التي يكتسي الإخوان لباسها ويقتلون أي مشروع يستنهض همم الرجال ويقود الميدان إلى النصر وتشابك الأيادي للقوة عبور كل الحواجز والعوائق لأن الهدف الواحد وهو الوطن، كما حصل مع بذرة لمشروع وطني تشكّل في الساحل الغربي.

البذرة التي تشكّلت في الساحل الغربي وأوقفتها شرعية الإخوان الفندقية عن النمو والتقدم، كانت الأمل الكبير لجموع الناس في الشمال، وما إن رأى الإخوان الشمال يستعد لأن ينفض الغبار، حتى حاصروا المشروع الوطني في مهده، وأحاطوا الساحل الغربي بسياج أممي قوي.  

السياج الأممي حول المشروع الوطني في الساحل الغربي هو الوحيد الذي يمكن أن يحرر الشمال وينقذ المنطقة من خيارات الإرهاب والتنظيمات الإرهابية بشقيها الإخواني والحوثي، ولا بد من تحرير الساحل من سياج استوكهولم ودعم ذلك المشروع على المستوى السياسي ليشكل غطاءً للجانب العسكري، أما على المستوى الاجتماعي، فالمجتمع هو الذي يقود المشروع نحو النجاح.