محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الأقدام الإيرانية تدنس صنعاء.. أصبع الحوثي يخنق السيادة

Tuesday 15 June 2021 الساعة 09:40 am

وأنا أمشي في الطريق وأحتسي في مخيلتي كوبا من السلام لعله يطفئ نارا مستعرة في داخلي، تذكرت الخطابات الرنانة والفذلكة المثيرة للحوثي، وهو يشير بإصبعه تقليداً لصاحبه الكبير في لبنان، ويحشد لغواً حول السيادة وقطع من تطأ قدمه تراب اليمن، سرعان ما توقفت عند تلك الحماسة المزيفة للحوثي وأنا أشاهد الأقدام الإيرانية تدنس وجه صنعاء. 

بعد أن عبثت إيران بكل شواهد تاريخ العراق، ونحتت في النسيج الاجتماعي العراقي أخاديد وأحافير وجعلته مشوهاً مترهلاً، تتساقط أركانه مع هبوب أول ريح خفيفة، وتعصف به هوائج الصراع الطائفي والمناطقي، وتحلبه أزمات حوّلته إلى آلة في خدمة ملالي العمائم السوداء، وها هي الآن تفتتح بوابة صنعاء لتعبث بتاريخها وشواهدها ونسيجها الاجتماعي.

دخلت إيران إلى بغداد وأثارت حربها الطائفية وتغيير وجه المدينة وشوارعها وفكرها وتفكيرها، وسقطت ثقافتها في دهليز مظلم، واليوم تدخل إيران إلى صنعاء، التي بدأت ملامح الوجوه الفارسية تظهر في شوارعها وأزقتها وكتب تلاميذها، وصلوات متدينيها، ودعوات منابرها، تتغير صنعاء وتدخل بحر الظلمات والعمائم السوداء المنسوجة في طهران والتي عبرت من كربلاء إليها ولا تزال الدماء العراقية لم تجف فيها بعد. 

يطوف مندوب طهران وحاكم صنعاء الفعلي في شوارع وجامعات ومدارس ومستشفيات صنعاء، وكأنه رئيس بلدية طهران، تحميه أجساد حوثية تحتمي خلف إصبع الحوثي الذي يشير إلى السيادة، في ظل العمالة والخيانة تكون الخطابات التي تعلي من شأن السيادة مدعاة للهزل وصورة سوداء للخيانة، ولدى الحوثي وجه لا يأبه بهزلية أو خيانة، هو جندي وفي لمن يطعمه ويسقيه ويلبسه العمامة. 

هذه الحرب صنعت لنا خطابات أكثر وقاحة، وخلقت دعاة البطولة من ورق، نعيش في زمن التفاهة وحرب التفاهة حينما تقدمت "الشرعية" وحولها الإخوان التافهون لخوض معركة حولوها إلى تفاهة، أسقطتنا في قعر عميق، وأصبح في السطح وضعاً يردم فوق رؤوسنا ثقافة وفكراً وخطابات هي من تحدد مسارنا وطريقة عيشنا الجديدة. 

أستمر في المشي ولا أعرف وجهتي، وتطرأ أسئلة مخنوقة على عقلي، هل سوف تستمر صنعاء في يد طهران تخلقها بالصورة التي تتواءم مع أهدافها وثقافتها وفكرها؟؟ وهل يمكن أن تموت الهوية اليمنية دون أن تقاوم إصبع الحوثي المغروس في ناصيتها وأصابها بالشلل؟! 

أحمل ذاتي وأحاول أن لا أموت بهوية غير جلدي، أو صوت أخذته معي من طفولة الوديان ومهاجل الحقول، أحاول أن أقاوم لأحافظ على اسمي وكنيتي، وأن يتوقف التاريخ لتستعد صنعاء لقطع الأقدام الإيرانية التي تطأها، وأن تكسر إصبع الحوثي الذي دسه في ناصيتها، وأن تستعيد سيادتها وهويتها وغناءها، وأحاول مع ذلك أن أستعيد قدرتي على الرقص في رحاب السلام وشوارعها.