أحمد أحمد غالب

أحمد أحمد غالب

تابعنى على

الحكومة والقفز بلا مظلة

منذ 5 يوم و 10 ساعة و 5 دقيقة

بعد انتظار طويل قارب العام ولدت حكومة الكفاءات (حكومة المناصفة)

ومع تحفظ غالبية اليمنيين على الحكومة في تسميتها  وعلى بعض شخوصها وسياساتها ومرجعياتها، 

لأن نصيب الوطن فيها قليل، إلا أن الكل علق عليها الآمال باعتبار أن توافق الأطراف والرعاة حول سياساتها وأهدافها أو على الأقل رضاهم عنها سيوفر لها دعما غير مسبوق يمكنها من تجاوز كثير من الصعاب، وفي مقدمة ذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانعدام الخدمات والمرتبات والحالة الأمنية المتردية والتشتت والتضارب في اتخاذ القرارات واستعادة القرار السيادي للمؤسسات المركزية الذي سلب منها خلال الفترة السابقة   وايقاف النهب المنظم للموارد من قبل النافذين واستعادتها إلى خزينة الدولة لتتمكن الحكومة من إعادة توظيفها بما ينفع الناس ويخفف من معاناتهم في شتى المجالات. 

لكن للأسف تركت الحكومة لوحدها تبحر في سفينة محروقة في بحر لجي متلاطم الأمواج دون أشرعة  ولا وقود يمكنها من الإبحار رويدا رويدا حتى تصل إلى قدرها أن قدر لها الوصول.

المفارقة المحزنة أن بعض من أفراد الطاقم بدأ يفكر بصوت مسموع  للقفز منها لينجو بنفسه، وهو تفكير خاطيء وقصير النظر.

فبدلاً.. من التكاتف والتعاون ودراسة أفضل السبل لتجاوز العاصفة والإبحار إلى بر الأمان كفريق واحد حتى ننجوا جميعا.. بدأ تفكيرنا ساذجا وانانيا ولا يتناسب مع مستوى الخطر المحدق بالجميع، لأن الإعصار هذه المرة -لا سمح الله- إذا ما عصف بهذه السفينة المهلهلة التي تمثل لنا بعض الأمل سيكون مدمرا  ولن ينجو منه أحد.

مناشدتنا للرعاة بسرعة تقديم الدعم اللازم والضروري انقاذا للحكومة وتخفيفا لمعاناة الناس الذين خرجوا  في معظم المحافظات إلى الشارع باحتجاجات ستكون آثارها كارثية إذا تم تجاهلها وعدم الإصغاء إلى مطالبها ولو في الحدود الدنيا، وهي مطالب ضرورية ومشروعة ومتواضعة، وأقل تلك الآثار شلل هذه الحكومة وتفجرها من داخلها وسحب المشروعية منها، الأمر الذي يعيدنا إلى المربع الصفري.

ولنا أن نتذكر أن الوصول إلى صيغة هذه الحكومة أخذ ما يقارب من العام من الجهود والمراضاة وطرح الجيهان والرحلات المكوكية بين أروقة الفنادق في جدة والرياض وعواصم أخرى وفي ظروف أفضل من التي نعيشها اليوم.

نذكر الجميع أن دعم الحكومة لتنجح، ولو في بعض الجوانب المهمة، هو واجب على الرعاة لأن النجاح مهما كان متواضعا يصب  في صالحهم ويزيد من رصيدهم باعتبارهم من أشرف على هذه الولادة، وأي إخفاق وفشل سيكون محسوبا عليهم وآثاره ستكون كارثية ومدمرة على الشعب اليمني وعلى الإقليم بكامله.

الشعب اليمني لم يعد لديه ما يخسره ومعاناته تفوق احتمال الاحتمال.

صحيح.. لسنا الشعب الوحيد الذي يعاني، لكن معاناتنا هي الأسوأ ومشكلتنا مركبة ومتعددة الأبعاد ولا يجوز أن يستمر الأشقاء جميعا بالتفرج على شعب شقيق وكريم تجمعت عليه كل مصائب ونكبات  الدنيا وهم قادرون على مساعدته  وإخراجه مما هو فيه إن أرادوا،  وأول تلك الواجبات وأهمها أن يساعدوا الحكومة ويمكنوها من السيطرة على مرافقها ومواردها  العامة وتوحيد أجهزتها السيادية لحماية تلك الموارد والمرافق دون إعاقة أو تعطيل. 

الحكومة مطالبة بكل أجهزتها ووزاراتها بالتحرك الفاعل والعمل المتواصل كل في مجاله وبموجب قوانينه وصلاحياته، ولا يجوز الانتظار لاجتماع هنا أو هناك أو تشكيل مجالس.

المجالس تساعد في رسم السياسات وتعديلها على المستوى الكلي والتعامل مع معضلات ومستجدات تفوق قدرات تلك الوزارات. 

وأعمال التنفيذ هي من اختصاصات الوزارات والأجهزة ولديها قوانينها  وانظمتها وصلاحياتها، فقط المطلوب منها التحرك أولا حتى يشعر الناس بوجودها. 

ولا يجوز تجميد عمل الوزارات المعنية أو الاستعاضة عنها بكيانات أخرى. 

ما جرى مؤخرا في عدن واقتحام قصر معاشيق وارباك عمل الحكومة نذير، أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة وستتبعه نذر إن لم تكن عواصف، فهل يعي الإخوة الرعاة تلك الرسالة. 

 فالبلد يعيش أزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة، ولا أمل يلوح في الأفق للتخفيف من حدتها مما يجعلها أخطر أزمة يواجهها  البلد قياسا بما يجري في بقية الجبهات.

والمؤسف أن يتم التعامل معها رغم خطورتها من قبل الجميع بالتجاهل وعدم الاكتراث.

الأخ رئيس الوزراء..  نقدر وضعك الحرج والخذلان الذي تواجهه لكن المرحلة تتطلب وجها آخر للتعامل،  التعامل الدبلوماسي الناعم لا يناسب المرحلة وإن كان ولا بد. فلتكن الدبلوماسية الخشنة التي تترك أثراً. 

المكاشفة عما يجري من اختناقات واعاقات والمسئولين عنها مطلوب وملح..

الصمت أو الحديث  الخافت لم يعد خيارا مناسبا.

القادم واضح ولا يحتاج إلى عبقرية التنبؤ بمآلاته الكارثية.

حفظ الله اليمن. 

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك