الآلية الوحيدة القادرة على كسر احتكار القرار أو تصحيح المسار المنحرف داخل مجلس القيادة الرئاسي تكمن في تفعيل الرهان الميداني الحقيقي الذي تمتلكه الأثقال النوعية في هذا المجلس. فشرعية هذا الكيان ومقدرته على الفعل لا تنبع من المراسيم الجمهورية فحسب بل من التوازنات القسرية التي يفرضها أعضاؤه على الأرض وفي مقدمتهم طارق وعثمان والمحرمي والعرادة الذين يمثلون بمفردهم العصب العسكري والقبلي الفاعل في المعادلة اليمنية. غياب هؤلاء أو تلويحهم الجاد بتعليق عضويتهم أو تفكيك شراكة المجلس ليس خطوة تخريبية بل أداة تصحيحية سياسية ضرورية لتذكير المركز بأن الرئاسة بدون إشراك فاعل لهذه الأذرع الميدانية تتحول فعلياً إلى مجرد لوكندة ومجرد فضاء للاستضافة البروتوكولية وإدارة الاجتماعات الشكلية بينما يتلاشى أي تأثير حقيقي أو قدرة على الحسم على الأرض.
***
بقية التشكيلة بمعزل عن هذه الثقلات تفتقر إلى الأدوات والنفوذ الميداني الذي يخولها في فرض إرادتها أو حماية القرار الوطني من الانحراف، ما يجعل استمرار الشراكة بصيغتها الحالية رهينة لمزاج المركز أو لتدخلات الأطراف الخارجية، ومن هنا، فإن استعادة المجلس لضوابطه الأصلية وتحويله من أداة لتمرير أجندات ضيقة إلى هيئة سيادية حقيقية تخدم اليمن يتطلب فقط شجاعة سياسية نادرة من هذه القيادات لقطع الطريق أمام محاولات التفرد بالقرار أو هيمنة الشبكات الحزبية الضيقة كالإخوان أو اللوبيات الخارجية المتمثلة بلوبي كلينتون ومراكز التأثير الغربي التي تسعى لتدجين القرار اليمني وتوجيهه لخدمة مصالح إقليمية ودولية متناقضة مع السيادة الوطنية.
***
اللحظة الوطنية الراهنة لا تحتمل استمرار هذا التمييع، وفرض احترام الشراكة الحقيقية عبر التهديد الجدي بالانسحاب هو الضمان الوحيد لتحويل هذا المجلس من غطاء لشرعنة الفراغ وإدارة الأزمات إلى سلطة فعلية قادرة على استعادة الدولة وحسم المعادلات لصالح اليمن الخالص.
من صفحة الكاتب على إكس
>
