عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

الفريق طارق صالح.. استعادة الدولة تبدأ بتثبيت الأمن

منذ ساعة و 17 دقيقة

اجتماع وتواصل نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح مع وزير الداخلية والقيادات الأمنية في الساحل الغربي يوم أمس لم يكن وليد اللحظة، بل يعكس اهتمامًا راسخًا وحرصًا مستمرًا على أمن المواطنين واستقرارهم وطمأنينتهم، وترسيخ مفهوم الدولة القائمة على النظام والقانون لا الفوضى والارتجال. فمتابعته الدقيقة لسير الأداء المؤسسي، والسعي لتطوير أدوات العمل الأمني من خلال تطبيق البصمة الحيوية وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، تعكس رؤية واضحة لبناء منظومة أمنية حديثة قادرة على مواجهة التحديات وحماية المجتمع وصون مكتسباته. كما أن تأكيده المتواصل على التدريب والتأهيل والانضباط وتكامل الجهود مع السلطات المحلية، يمثل مشروعًا متكاملًا لإعادة الاعتبار للدولة وهيبتها في مناطق الساحل الغربي.

ولفهم هذا المسار، لا بد من العودة إلى البدايات الأولى، حين وصلت قوات المقاومة الوطنية إلى مدينة المخا في مارس 2018 عقب تحريرها، وكانت حينها مدينة أشبه بثكنة عسكرية مغلقة، تغيب فيها مظاهر الحياة المدنية، وتُغلق أبوابها قبل غروب الشمس. حيث كان المشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب، وحالة الخوف التي سيطرت على السكان. غير أن هذا الواقع لم يستمر طويلًا، إذ جاء القرار الحاسم بأن تكون الأولوية لإعادة الحياة لا لإدامة الحرب.

ومن هنا بدأت مرحلة استعادة الإنسان قبل المكان، وبعد التنسيق والمتابعة مع قيادة التحالف وقوات العمالقة من قبل الفريق طارق صالح تم إخراج القوات العسكرية من داخل المدينة، وتم فتح الطرقات، وإعادة ترميم المدارس والمرافق الحكومية، لتعود المخا وبقية مديريات الساحل مدنًا تنبض بالحياة بعد سنوات من الجمود. ومع انطلاق الرصاصة الجمهورية الأولى في معارك حراس الجمهورية شرق المخا، صدرت التوجيهات بتأسيس الأجهزة الأمنية، وتفعيل القضاء والنيابة، وإعادة تشكيل وعمل السلطة المحلية، مما اعاد حضور الدولة كواقع يومي يلمسه المواطن في أمنه وخدماته وحقوقه، لا كشعار نظري.

ولم تقتصر الجهود على الجانب الأمني، بل شملت إعادة تطبيع الحياة في مختلف جوانبها، بما في ذلك الاهتمام بالنازحين، وتقديم المساعدات الإغاثية والمواد الإيوائية للتخفيف من آثار الحرب. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح التنمية تتشكل تدريجيًا عبر مشاريع خدمية وبنية تحتية، إلى جانب تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، في نموذج يعكس قدرة الإرادة الوطنية على تحويل التحديات إلى فرص بناء.

واليوم، أصبح الساحل الغربي نموذجًا بارزًا بين المناطق المحررة من حيث ترسيخ الأمن والاستقرار والمضي في مسار التنمية. وهو ما يؤكد أن ما يجري ليس عملًا ظرفيًا، بل مشروع دولة يتقدم بثبات ورؤية واضحة، يراه المواطن واقعًا ملموسًا في حياته اليومية لا في الخطابات والبيانات.

وفي خضم هذه المسيرة، تبرز حقيقة ثابتة، وهي أن قوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها لم تكن يومًا قوة عبث أو فوضى، بل قوة انضباط والتزام، لم تمتد يدها إلى ممتلكات الناس، ولم تحول المؤسسات إلى غنائم، بل قدمت التضحيات دفاعًا عن كرامة اليمنيين في مواجهة مشروع كهنوتي حوثي يسعى إلى مصادرة الدولة واختطاف المجتمع.

إن ما يُبنى اليوم في الساحل الغربي هو نواة صلبة لليمن الجمهوري الجديد؛ يمن الدولة والنظام، يمن العدالة والقانون، يمن الكرامة والحرية التي لا تُساوَم. وهذا المسار، بقيادة وطنية واعية ممثلة بالفريق أول ركن طارق صالح، يؤكد أن استعادة الدولة ليست حلمًا بعيدًا، بل مشروعًا واقعيًا يتشكل على الأرض بإرادة الرجال وثبات المواقف، وإيمان راسخ بأن الجمهورية باقية، وأن المستقبل سيكون لها مهما تبدلت الظروف والتحديات.