مطيع سعيد المخلافي

مطيع سعيد المخلافي

تابعنى على

المقاومة الوطنية… ثمانية أعوام تصنع نموذج القوة والانضباط وتكسر رتابة الفوضى

منذ ساعة و 49 دقيقة

ثمانية أعوام مضت منذ تأسيس المقاومة الوطنية وانطلاق عملياتها في التاسع عشر من إبريل 2018م، لتؤكد أن المشاريع الوطنية الحقيقية لا تولد من فراغ، بل من رحم التضحيات والتحولات الكبرى التي صنعتها ثورة الثاني من ديسمبر، تلك الثورة التي قلبت الطاولة وغيرت المعادلة العسكرية والسياسية على الأرض.

ثمانية أعوام من البذل والعطاء والعمل المتواصل، لم تكن مجرد سنوات حرب، بل سنوات بناء حقيقي لمشروع وطني متكامل جمع بين القوة العسكرية والانضباط الأمني والحضور السياسي والعمل التنموي والإنساني، ليشكل نموذجاً مؤسسياً متماسكاً في زمن كثرت فيه الفوضى وتعددت المشاريع الهشة.

برزت المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي كأحد أقوى وأهم التشكيلات العسكرية البرية والبحرية المؤهلة والمدربة، حيث تم بناؤها على أسس عسكرية ومهنية ووطنية جامعة، ضمت أبناء مختلف مناطق ومحافظات الجمهورية تحت هدف واحد لا يقبل المساومة: مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وخلال فترة زمنية قياسية، شاركت المقاومة الوطنية ضمن القوات المشتركة في تحرير العديد من المديريات والمناطق في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، ووصلت إلى قلب مدينة الحديدة، قبل أن تُفرض عليها قيود اتفاق ستوكهولم الذي أوقف العمليات العسكرية، وعرقل مسار الحسم العسكري الذي كان يقترب من تحقيق أهدافه.

وفي الجانب الأمني، أظهرت القوات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وخفر السواحل التابعة للمقاومة الوطنية قدرات عالية في ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار في مديريات الساحل الغربي المحررة، وتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية، في إنجاز يعكس احترافية عالية وانضباطاً مؤسسياً واضحاً.

ولم تقتصر إنجازات المقاومة الوطنية على الميدان العسكري، بل امتدت إلى المجال الإعلامي، حيث قدمت نموذجاً مهنياً في الإعلام الوطني المسؤول، إعلامٌ حافظ على بوصلة المعركة الجمهورية، وابتعد عن المهاترات والمعارك الجانبية التي استنزفت طاقات كثير من الأطراف.

سياسياً، لعب المكتب السياسي للمقاومة الوطنية دوراً بارزاً في توحيد الصف الجمهوري، حاملاً القضية الوطنية إلى المحافل الإقليمية والدولية، وموضحاً للعالم حجم المأساة التي يعيشها الشعب اليمني جراء انقلاب المليشيات الحوثية، وكاشفاً مخاطرها على الداخل اليمني وعلى دول الجوار، وممارساتها المعرقلة لمساعي السلام واستغلالها لإطالة أمد الحرب وتعزيز نفوذها.

وتحت شعار "يد تحمي ويد تبني"، لم تكتفِ المقاومة الوطنية بحماية الأرض، بل خاضت معركة التنمية والخدمات، فأسهمت في تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية واسعة، كان أبرزها إنشاء أكبر شبكة طرق داخلية وخارجية في مديريات الساحل الغربي، ربطت المديريات ببعضها وبمحافظات تعز ولحج وأجزاء من إب، إلى جانب تنفيذ مشاريع حيوية في مجالات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، امتدت آثارها لتشمل مناطق مجاورة.

وفي قلب هذا الحراك التنموي، تحركت خلية الأعمال الإنسانية، الذراع الإنساني للمقاومة الوطنية، بقيادة الدكتور عبدالله الحبيشي، لتنفيذ سلسله من البرامج الإغاثية والإنسانية التي استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، من المرضى والفقراء والأيتام والنازحين، إضافة إلى دعم العملية التعليمية والمرافق الصحية، والتدخل السريع في مواجهة الكوارث الطبيعية من سيول وحرائق، إلى جانب البرامج الموسمية كالمساعدات الرمضانية وكسوة الأعياد والأضاحي والأعراس الجماعية.

ثمانية أعوام كانت كافية لتؤكد أن المقاومة الوطنية لم تكن مجرد قوة عسكرية عابرة، بل مشروع دولة مصغر، يجمع بين الانضباط العسكري، والحضور السياسي، والفاعلية التنموية، والعمل الإنساني، والإعلام المسؤول، في نموذج مؤسسي أثبت حضوره في الميدان وبين الناس.

لقد استطاعت المقاومة الوطنية خلال هذه السنوات أن تفرض نفسها كأحد أهم مكونات المعادلة اليمنية، وأن تتصدر المشهد كقوة يُعوَّل عليها في معركة التحرير واستعادة الدولة، في وقت يترقب فيه الشعب اليمني نهاية الانقلاب الحوثي وبداية مرحلة الدولة والنظام والقانون.