عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

الحوثي وفزاعة نصرة فلسطين: العذر الأقبح من الذنب

منذ ساعة و 28 دقيقة

لم تعد المظاهرات التي شهدتها صنعاء مؤخرا مجرد تعبير سياسي أو فعل تضامني عفوي مع فلسطين، بل تحولت إلى أداة استراتيجية في يد الارعن عبدالملك الحوثي وعصابته في المناطق الشمالية اليمنية التي يسيطرون عليها والتي يُسخّرونها لخدمة المشروع الإيراني في المنطقة أكثر مما يعبر بها عن إرادة اليمنيين أو عن نصرة صادقة للقضية الفلسطينية.فالشعارات التي تُرفع باسم غزة ليست سوى غطاء دعائي يخفي محاولة ممنهجة لربط مصير اليمن بمصالح طهران، وتحويل الشعب اليمني إلى ورقة ابتزاز وأداة ضغط تستخدمها إيران في مساوماتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وللتوضيح للرأي العام فأن المظاهرات التي اقيمت في صنعاء الايام الماضية خرجت تحت لافتة التضامن مع غزة، لكنها حملت في جوهرها رسالة مختلفة: وهي تأكيد الولاء لولاية الفقيه وإظهار اليمن كحلقة متقدمة في ما يسمى بمحور المقاومة، في وقت يعيش فيه المواطن اليمني أسوأ الظروف المعيشية من فقر وغلاء وانقطاع للخدمات وصرف المرتبات للموظفين وانسداد للأفق السياسي .تزداد دلالة هذه التحركات وضوحًا حين نلحظ أنها جاءت متزامنة مع مفاوضات إيرانية أمريكية حساسة، ما يجعل من الشارع اليمني ورقة إضافية على طاولة التفاوض تستعرض بها طهران قدرتها على تحريك أذرعها في المنطقة كلما احتاجت إلى رفع سقف الضغط أو تحسين شروطها. وبدل أن تنشغل مليشيات الحوثي بمعالجة أزمات الناس وإيجاد حلول لمعيشتهم خصوصا ان شهر رمضان بات على الابواب لكن عادت هذه العصابة الكهنوتية لتُغرق الشارع في هتافات وشعارات خارجية بعيدًا عن مسؤوليتها المباشرة عما يجري في الداخل. 

في موازاة هذه التظاهرات الجماهيرية ايضا، تصعّد مليشيات الحوثي من خطابها وتهديداتها العسكرية، بالتناغم مع التوترات الإقليمية واحتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران. فقد توالت التهديدات المعلنة باستهداف إسرائيل، وتحدثت تقديرات أمنية وتقارير عن نقل الصواريخ والطائرات المسيرة إلى مواقع تشغيل ميدانية على سواحل محافظة حجه استعدادًا لهجمات محتملة إذا تعرضت إيران لضربات أمريكية.

ويتجلى الوجه الأخطر لهذا التوظيف في البحر الأحمر، حيث عمد الحوثيون إلى استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل وفرض قيود الأمر الواقع على خطوط الملاحة الدولية، ما خلق أزمة ممتدة منذ أواخر 2023 والتي تسببت في جلب القصف الامريكي والاسرائيلي للمنشات والمطارات والموانئ اليمنية وقتل المدنين الأبرياء.

ان كل هذه المسارات – من  التظاهرات في صنعاء، إلى التهديدات الصاروخية ، وابتزاز العالم عبر ممرات البحر الأحمر – تكشف أن الحوثي لا يتحرك بدافع المبدأ ولا الغيرة الحقيقية على فلسطين، بل وفق حسابات سياسية ضيقة تجعل من اليمن منصة لخدمة طهران ومشروعها الإقليمي. فقد تم تجريد هذا البلد من قضيته الوطنية الأساسية وتحويله إلى ورقة مساومة في صفقات خارجية، بينما يظل الشعب اليمني غارقًا في هذه الحرب  المشتعلة يدفع ثمن مغامرات تُرتكب باسمه وتُغلف بشعار “نصرة فلسطين” لتغطي على واقع أكثر قسوة وظلمًا في الداخل لازالت تمارسها مليشيات الحوثي الارهابية.