فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

شيوخ الدعوة وثقتهم بالعلم التي لا تتزعزع!

السبت 06 أغسطس 2022 الساعة 10:20 ص

لدى شيوخ الدعوة الإسلامية يقين لا يتزعزع بالعلوم العصرية.. لذلك قرروا التحريض لمصلحة العلم، من أجل مصلحة البشرية.. ففي دعوتهم أنه لكي يبقى القرآن والسنة مهيمنين على المعرفة الإنسانية، على المسلمين إظهار ما فيهما من نظريات الفيزياء والكيمياء والطب... وغيرها، فذلك يشهد أن القرآن من عند الله، ومن جهة ثانية يشهد على صدق نبوة النبي، ومن جهة ثالثة يزيد المسلم إيماناً، ومن جهة رابعة يقنع الكفار بالدخول في دين الإسلام.

فهناك مشكلة أصلاً.. وهي إن أهل الأديان المحرفة كذبوا حقائق العلم واضطهدوا رجاله الكفار، فكان رد فعل هؤلاء العلماء الكفار هو الحرب على الأديان، حيث ألبسوا الفتن ثوب العلم فتاهت البشرية عن الدين الحق الذي يدعو إلى العلم، وهو الإسلام.. لذلك توجب على المسلمين تصحيح مسار العلوم في العالم، ووضعه في مكانه الصحيح.. وزيادة على ذلك دفع المسلمين للقيام بمهام الكشوف الكونية.

مظاهر يقينهم بالعلم، وثقتهم في تأثيره، يصحبها ما لا أذن سمعت ولا خطر في بال عالم.. وهذه أمثلة قليلة تكفي لطمأنينة القارئ الكريم:

 مؤتمر عالمي حول العلوم العصرية في القرآن والسنة النبوية شارك فيه 228 عالماً مسلماً، تقرر فيه أن أي نظرية علمية، أو كشف علمي، أو حقيقة علمية، تبدو متعارضة مع نص معين في القرآن أو في الحديث النبوي، تعتبر غير مقبولة، ويجب رفضها ومقاومتها.

إن الحقيقة العلمية المدعاة (المدعاة)، إذا خرجت عن معاني النص القرآني أو الحديث النبوي، لم تكن حقيقة في الواقع ونفس الأمر، فالعلم يجب ضبطه بالقرآن والسنة!

أنه إذا وقع التعارض بين دلالة قطعية للنص القرآني أو النبوي، وبين نظرية علمية، رفضت هذه النظرية، لأن النص وحي من الله الذي أحاط بكل شيء علماً.. أما إذا وقع التوافق بينهما كان النص دليلاً على صحة تلك النظرية.. وحيث لا يوجد مجال للتوفيق فيقدم القطعي، والقطعي في هذه الحالة هو النص المتواتر.. هذا يعني أنه لو اكتشف العلماء أن الشمس لا تدور حول الأرض، بل الأرض هي التي تدور حول الشمس، وقال القرآن إن الشمس هي التي تدور حول الأرض، فيقدم كلام القرآن، حتى لو كان دوران الأرض حول الشمس حقيقة علمية مؤكدة. 

والحذر واجب.. فقبل تقليب صفحات المصحف للبحث عن آية قرآنية في هذه السورة أو تلك، بغرض التوفيق بين معناها ومعنى نظرية أو حقيقة علمية معينة، ينبغي أولاً التثبت من رسوخ نتائج العلم، التثبت أن النظرية أو الحقيقة العلمية قد صارت نهائية غير قابلة للنقض!

 وفي الحقيقة لا يوجد شيء اسمه حقيقة عند علماء الفيزياء والفلك والكيمياء، وكل علم صحيح، بل يوجد ما يعرفونه، كما لا توجد نظرية علمية غير قابلة للنقض.. إنما يوجد هذا وغيره عند حملة المأثورات القديمة التي ما تزال فعالة إلى هذه اللحظة.. فحسب بيان الوزراء والخبراء المشاركين في مؤتمر التعليم بالعالم الإسلامي الذي عقد بمكة: لا ينبغي أن ندخل حقيقة علمية إلى الكتب المدرسية إلا بعد ثبوت صحتها، ولا يكون هناك أي مجال لنقضها أو تغييرها، وذلك من أجل الحفاظ على هيمنة القرآن الكريم على القلوب والنفوس.