فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

ليس لدى العسكر إدارة عسكرية

الأحد 15 مايو 2022 الساعة 07:17 م

مجلس القيادة الرئاسي لم يعلق الدستور.. لم يوقف العمل بالقوانين.. لم يحل مكانهما أحكاماً عُرفية، وحالة الطوارئ.. هذا جيد، على الرغم من أن إعلان نقل السلطة الذي أصدره الرئيس هادي يوم 7 أبريل/ نيسان الماضي اعتبره هو فوق الدستور وفوق القوانين المتفرعة منه.. إذ إن الذين سبكوا له الإعلان قد جعلوا المادة التاسعة منه تلغي المبادئ الدستورية والنصوص القانونية التي تتعارض مع أحكامه.

لكن هذا المجلس الذي لم يعلق تشريع مشرعي الشعب، لا يطبق الدستور ولا نصوص القوانين أيضاً حسب ما يظهر لنا الآن.. ولذلك لم تظهر بعد أي ملامح تشير إلى رغبة رئيسه وأعضائه في فرض هيبة الدولة كما ينبغي لها.

لا يديرون مؤسسات الدولة وشئون المجتمع إدارة صارمة، صرامة الأساليب العسكرية المتعينة، كما تشير إليه أبرز مؤهلات رئيس وأعضاء المجلس، فرئيسه الدكتور رشاد العليمي وأربعة أعضاء (عيدروس الزبيدي، فرج سالمين البحسني، عبد الرحمن المحرمي، سلطان العرادة)، يحملون رتبة لواء، وعضو خامس هو طارق محمد عبد الله صالح رتبته عميد ركن.. وإلى جانب هؤلاء العسكريين الستة العضو السابع الشيخ القبيلي مجلي، والمشيخة بنت خال العسكرة.. والمدني الوحيد ثمن الثمانية الدكتور عبد الله العليمي با وزير، وهو أضعف الأعضاء، وقد فاجأ الناس بخموله في الشهر أو الآوان الذي اشتدت فيه كل زيم!

على أننا لسنا هنا في سبيل عد معايب، أو التبشير بفشل، أو متعجلين الحصاد بعد شهر من البذار، بل في سبيل الإشارة إلى مزية في مجلس القيادة الرئاسي، يتعين أن يلمس المواطنون أثرا لها في الحياة العامة، لا السياحية.

المعروف أن المجلس نشأ عن طريق توافق أو تشاور، لا عن أي طريقة للشعب فيها دور أو تأثير من أي نوع، والمشهور أيضاً أن رئيسه وأعضاءه عسكريون كما بينّا.. فأين الإدارة بصرامة العسكر؟

إن الإدارة العسكرية ليست شراً دائماً، ولا هي ديكتاتورية، طالما مجلس القيادة الرئاسي لم يلغ الدستور والقوانين، ليفرض الأحكام العرفية كما هو الحال في الانقلابات العسكرية.