سعيد عبدالله

سعيد عبدالله

تابعنى على

عدن والتنميط الإعلامي المسيس

الجمعة 22 أبريل 2022 الساعة 11:21 م


منذ سنوات ما بعد تحرير عدن من الحوثيين تأتي أخبار المدينة على نوعين:

النوع الاؤل: الأكثر والأغلب أخبار سيئة، جزء كبير منها حقيقي وناتج عن وقائع وجزء آخر مصطنع ومفبرك وموجه. 

النوع الثاني: الأخبار الجيدة والصور الجميلة وهذا قليل جداً إما بفعل قلة الوقائع والأحداث الإيجابية أو لأن جهة ما أو جهات لا تريد أن تخرج أي أخبار إيجابية عن المدينة.. وإن خرج خبر إيجابي تكالبت عليه أدواتها لتدميره وتحويله لسلبي.

الفكرة بسيطة من هذا كله ربط عدن بالصورة السلبية.

بحيث إذا ذكرت كلمة عدن يستحضر الذهن مباشرة كل شيء غير إيجابي عن مدينة في الواقع مختلفة عن هذا التنميط الإعلامي المسيس. 

للأسف التيار الأغلب منا نحن الجنوبيين أصبح مدمناً على المادة الإعلامية التي تقول إن عدن كل شيء فيها سلبي، كل شيء وحتى الإيجابي هو سلبي.

حتى أصبح الكثير إذا رأى صورة إيجابية جميلة من عدن لا يصدق أو لا يقبلها عقله الباطن أو يتجاهلها ويذهب للبحث عن أي مادة سلبية حتى لو كانت من قبيل أن كلبا عض مواطنا في إحدى حواري المدينة.

هذه حالة نفسية بالمناسبة وبالمقام الأول تحتاج علاجا.

هذا التيار الكبير الذي أصبح لا يطمئن لكلمة عدن إلا إذا اقترنت بالسلبيات، هو أنواع أيضاً:

- نوع متأثر من شدة الضغط والتوجية الإعلامي الذي يقول إنه مافيش في البلاد بشمالها وجنوبها إلا مدينة واحدة اسمها عدن وأن ما في في عدن إلا كل شيء سلبي وسيئ فقط لا غير.

- نوع آخر موجه وتوجيهه السياسي يقول له لا ترى عدن مدينة عادية من مدن بلد عصفت بها الحرب، بل يجب أن تراها كومة من خراب ودمار لأننا فقدنا موقعنا السلطوي عليها كما كنا، ولهذا هي خراب وخرابة حتى نعود لها وتعود لنا. 

- وثمة نوع ثالث لا يفرح بالأخبار السلبية ولا يتحمس لها، لكنه في ذات الوقت يرفض أي أخبار إيجابية عن المدينة ويستميت في دفن وقتل كل خبر جيد يعطي دفعة وبصيص أمل ويرى الأحداث الإيجابية بنظرية مؤامرة وتوجس فتتحول عنده إلى سلبيات أيضاً بشكل تلقائي.

وهذا النوع في الغالب لا يدري حتى ما هو الإيجابي من الأحداث، فهو مثلاً قادم من أرياف عدن المحيطة بها من كل اتجاه ويريد أن يرى عدن نسخة من قريته في كل تفاصيلها الاجتماعية.

وبالتالي لديه استعداد ذهني لاستلام الرسائل الإعلامية التي تقول إن أي تجمع نسائي في عدن هو سلبية وعار وخبر سيئ وأن أي حفلة غنائية هي جريمة وأن أي مظهر من مظاهر المدن التي تحدث في مدن العالم كله هو كارثة.

هذه الأنواع عدا حملة الأفكار المتطرفة الذين كانوا قد أعلنوا أجزاءً من عدن إمارة متطرفة.

في خضم كل هذا الضغط والتأثير الإعلامي والتوجيه السياسي الإعلامي يغيب صوت أهل عدن للأسف أهل عدن وليس غيرهم.

هناك كثير تستفزهم عبارة أهل عدن ويذهبون بها نحو الشمال والجنوب وهذا جهل وغباء فاضح واضطهاد لعدن سيضر الجنوب ويجب أن يتوقف.

اجتماعياً وفنياً وعادات وتقاليد موروثة وموروث ثقافي وغنائي لكل ذلك أهل في عدن وناس.

كما لكل ذلك الموروث الاجتماعي والإنساني أهل وناس في حضرموت وأهل وناس في يافع وفي الضالع وفي أبين وشبوة.

الموروث العدني الاجتماعي لن ينجح فرضه بالقوة على أي مجتمع غير عدني في أي محافظة أخرى غير عدن.

وكذلك موروث المناطق والمحافظات حول عدن إلى المهرة وسقطرى لا يفرض على أهل عدن ولن يفرض حتى لو حاول بعض الجهلة والمتطرفين.

أنا من الناس الذين ظلوا منذ ما بعد تحرير عدن يبحثون عن أي صورة جميلة للمدينة لإبرازها أي خبر، أي حدث مدني عدني يشبه أهل عدن وثقافتهم وسأظل كذلك.

هذه المدينة تستحق منا أن نقف معها كما هي بعاداتها وتراثها وانفتاحها ومدنيتها. يجب أن تكون منفذنا جميعاً في هوامشها الريفية، نحن التمدن والتحضر وليس العكس بأن نجرها نحن نحو الانغلاق والتراجع.

يجب أن تقمع هذه المدينة كل صوت متطرف، كل أدعياء الوصاية على الأخلاق والدين، هؤلاء سرطان الأوطان والمجتمعات وهم أكثر الناس بعداً عن الإيمان واليقين والأخلاق والقيم.

حفظ الله عدن وحماها.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك