محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الحوثي يريد الشعب "جاثياً على ركبتيه"

الأربعاء 16 فبراير 2022 الساعة 10:13 ص

يتعمد الحوثي أن يكون من يتحدث إليهم عبر شاشة من مكانه المجهول جلوساً لا وقوفاً، خضوعاً لا تواضعاً، يريد من يتحدث إليهم من اليمنيين أن يكونوا في خشوع لسماعه بأدب العبيد الخاضعين لسياط أسيادهم، يمتهن الحوثي الإذلال لكبار شخصيات القبيلة والمجتمع في وضعية جلوسهم أمامه، ويعمد إلى الظهور بصورة "السيد" الذي يتمنن على من هم أمامه بظهوره المرتجى.

اليمنيون بما يمتلكونه من كبرباء وشموخ، يخوض الحوثي ضدهم معركة من أجل كسرهم بكل الوسائل منها الوسائل الناعمة، وتكثيف المحاضرات "الثقافية" التي يُجبر الموظفون على سماعها كل أسبوع في مقار أعمالهم، ويُجبرون على ترديد الصرخة والهتاف بحياة الحوثي إماماً وحاكماً للبلاد بالدم والحروب والخراب، إنها معركة الإذلال لشعب كامل تاهت بوصلة السيطرة عليه لوقف هذا الإذلال والإهانة المتعمدة.

يسعى الحوثي إلى تكثيف صور الإذلال للشخصيات الكبيرة التي يعرفها المجتمع، من أجل أن يخضع المجتمع تلقائية وبأقل جهد وتكلفة على الحوثي، فعندما يرى الناس أن كبار القوم يجلسون طائعين خانعين للحوثي سائرين لتنفيذ ما يأمر به رغبة لتحقيق تثبيت أركان سلطته، فإن المجتمع سيعتقد أن لا طاقة له في المقاومة لأن أولئك الذين كان يعتقدهم من قادة المجتمع والقبيلة قد خضعوا واستسلموا فإن عليه أن لا يقف وحيدا دون قيادة مجتمعية تمنحه الرؤية للبقاء في إطار المقاومة الناعمة للفكر الحوثي.

يدرك الحوثي أن حكمه وسلطته لن تستمر إلا إذا أمعن في إذلال الشعب، وجعله يجثو على ركبتيه مستسلماً للواقع وقوة السلاح، ويدرك أن قوة السلاح ليست وحدها من يمكنها أن تجعل من الشعب خانعاً وخاضعاً لمشروعه الطائفي الإرهابي، لذلك يعمل على استخدام كل وسائل الإذلال بصورة علنية ليصبح أثرها أكثر انتشاراً بين الناس.

لم يمر على اليمنيين من يتعمد إذلالهم بهذه الصورة "المقززة" كما يعمل الحوثي، ولم يعرف اليمنيون أي صورة من صور الإذلال كما يمارسها الحوثي بحق شعب بأكمله يمتلك من التاريخ والحضارة ما يقدم للبشرية صورة جديدة من العيش المشترك، لذلك يُعتبر الحوثي صورة الشيطان المنتقم من كل شيء.

يدرك الحوثي أن قوة السلاح لن تبقيه يسيطر على الشعب إلى ما لا نهاية، لذلك يعمل على البقاء أطول مدة بكل الوسائل ومنها أن يُذل ويُخضع مجموعة من القيادات القبلية والمجتمعية ويفكك الروابط الاجتماعية ويُفقد المجتمع الأمل بهؤلاء القيادات في القيام بأي مقاومة أو خروج على سلطته، فيصبح الناس بلا قيادة ولا مرجع قبلي او مجتمعي أو سياسي، وليس أمامه من خيار سوى الخضوع للحوثي وشيطناته الإرهابية التي لن تنتهي.

أن يكون الشعب جاثياً على ركبتيه خضوعاً للحوثي وفكره الإرهابي يعني أن اليمن ذهبت أدراج الحروب والإرهاب إلى ما لا نهاية، ولكن مسعى الحوثي في هذا الاتجاه لن يتحقق ولن يكون له الشعب خاضعاً ولن يستمر الشمال اليمني في وضعية الخضوع والاستسلام إلى ما لا نهاية.

إن مقاومة المشروع الحوثي هو شرف كبير، هو مقاومة للظلم والإرهاب ووأد المشروع الطائفي الذي يعمل على تمزيق اليمن والمجتمع اليمني، هو مقاومة من أجل منع استمرار الحروب والخراب والدمار، هو مقاومة من أجل أن تنتصر قيم المجتمع اليمني وتحريره من سياسات الإذلال والخضوع التي يعمل بها الحوثي من أجل كسب الوقت وتعميق أركان سلطته الفاشية الإرهابية.

أن نقاوم الحوثي يعني أننا ننتصر

أن نصمد في وجه المشروع الحوثي يعني أننا سننتصر

لن نجثو ولن يكون للإرهاب الحوثي استمرارية البقاء.