عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

غادروا البلد والتاريخ وبقي صالح!

السبت 12 فبراير 2022 الساعة 10:38 م

بعد تسليم صالح للسلطة لم يكن الزعيم صالح يطمح بأكثر من أن يعيش بهدوء وأن يمارس حقه السياسي من خلال نافذته وهو المؤتمر الشعبي العام، كرئيس للحزب وكمؤسس له.

ولكن أولاد اللعبة أرادوا منعه من ذلك واستغلوا ضعف هادي ليجعلوا منه أداة في مضايقة صالح إلى حد استكثارهم عليه جامع الصالح وتم اقتحامه، واقتحام ونهب محتويات "اليمن اليوم" والجميع يتذكرون ذلك.

ضيقوا على صالح، أرادوا من صالح مغادرة البلاد فلم يقبل الرجل، بل واستخدموا آنذاك السفير الأمريكي لتهديد صالح كي يترك لهم صنعاء فلم يزده ذلك الا قوة ورد على السفير الأمريكي بلهجة صارمة كتبعي يماني أخير.

أراد علي عبدالله صالح أن يدونه التاريخ أنه شيد البنى الجمهورية، الديمقراطية أولها، ولم يرد غير ذلك، فاستكثروا ذلك عليه وحاولوا جره إلى معارك تهرق سنوات حكمه وفشلوا أيضاً، وقاموا بهيكلة الجيش ظناً أنهم يهيكلون صالح، وقد عزلوا أولاده وأولاد أخيه، ولكنهم هيكلوا الحارس الجمهوري لليمن، إنه الجيش.

كانوا يفتتون الجيش وهم يعلمون تمام العلم، ويدركون ذلك، أن الجيش ليس صالحياً بل أرادوا قتل منجزه.

أرادوه أن يجن جنونه فيعترض ويواجه من أسفه على تمزيق شيء جليل كبير كالجيش اليمني قضى كل حياته يؤسسه فلم يفعل ذلك، ليس بالرئيس، مجرد مواطن، وليس قادراً حتى على المواجهة، وقد غادر سدة الحكم بشخصيته هو لا بقوة أحد.

كان صالح قوياً بالجماهير، وكاريزماه فقط، وبعد تسليمه للسلطة ليس قوياً ولو أنه ذلك فلن يفعل ويواجه الشرعية الدستورية التي تفتت البلد فلديه أن الوحدة الوطنية أهم من كل شيء، ولو أنه يريد مفاقمة وضع الحرب والكارثة لفعلها قبل تسليمه للسلطة، بالقانون.

أولاد اللعبة، الذين صعدوا بعد صالح، لم يخافوا من صالح وأنه يمتلك قوة عسكرية، بل فشلوا في إيجاد معنى لهم ومبنى وبقي صالح رغم تنازله عن السلطة محور الحدث، وفشلوا في صنع كاريزما ووجاهة شعبية لأنفسهم بظل صالح الباقي في صنعاء واتجهوا لمحاولات تهشيم وجه صالح وأسطورته كي يستطيعوا إبراز وجوههم، ورغم ذلك فشلوا، كل الفشل.

أراد علي عبدالله صالح أن يبقى كتاريخ لمرحلته الأهم في قلب اليمن الحديث، فأرادوا ركله منه، ولكن التاريخ لا يمزح، غادروا البلد والتاريخ وبقي صالح، ودخل التاريخ بأوسع معانيه، من أفسح أبوابه، ببندقيته الجمهورية.

غادروا التاريخ، ودخله صالح فقط

(...)، والتاريخ كفيل بكل شيء.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك