محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

ندم على قصف الإمارات.. لن يبكي إلا في صعدة "مُمزقاً"

الأربعاء 19 يناير 2022 الساعة 08:15 م

مع تقدم ألوية العمالقة الجنوبية صوب مأرب وقطع الحلم الحوثي بالاستيلاء عليها، وإقامة دولته، وجد الحوثي صعوبة في الوقوف أمام تلك الألوية وقتالها، وهذا ما جعله يذهب نحو خيارات أخرى، منها قصف مطار أبوظبي، متوهماً أن الإمارات سوف تسارع بسحب أو وقف عملية تقدم "العمالقة" نحو مأرب، لم يدرك أن لدى الإمارات "عُقدة" منطقية تجاه الجماعات الإرهابية، وأن دعمها لليمنيين لمواجهة جماعة الحوثي هو منطقي ويندرج ضمن أهدافها المشروعة تجاه اليمن كبلد مستغيث، وأيضاً تجاه العالم في محاربة الإرهاب.

لم يدرك الحوثي أن المعركة الآن تحولت وتغيرت ملامحها وأساليبها وأدواتها، وأنه أصبح متأرجحاً بين حل سياسي يفضي إلى حوار شامل معه يخضع لإرادة أغلبية اليمنيين، أو حل عسكري سوف يقضي على مشروعه الطائفي الإرهابي، وهذا الخيار الأخير حسب مؤشرات الواقع وتجارب الماضي، هو الخيار الأنسب والأكثر منطقية، وربما أن العالم أصبح مدركاً لأهمية العمل العسكري وإسقاط سيطرة الحوثي على صنعاء وإعادة الحياة إلى اليمنيين عبر استعادة الدولة والعاصمة.

بعد قصف مطار أبوظبي أعتقد الحوثي الإرهابي أن الإمارات سوف تهرع إلى استخدام علاقتها مع بعض الأطراف اليمنية التي عملت على دعمها وتدريبها "كواجب" أخلاقي وأخوي، لكنه فاشل في حساب نتائج أعماله وانعكاساتها على مسار الحرب، فوجد نفسه في ورطة كبيرة ستعيده إلى المربع الأول وربما سوف يستخدم أساليبه الماكرة في إعلانه تقديم تنازل نسبي من أجل التقدم في العملية السياسية.

الحوثي انكشفت خططه وأساليب المخادعة التي يستخدمها، ولزاماً أن تعمل الإمارات على إعادته في لائحة الإرهاب، ولن تتوانى في الاستمرار بالدعم المادي واللوجستي لمحاربة الإرهاب واستئصال شأفته من اليمن، وقطع دابر التسيد الطائفي الخبيث الذي يريد أن يحكم باسم السلالة والعمامة الإيرانية السوداء.

الأيام السوداء على جماعة الحوثي لا تزال يتم الترتيب لها، ولن تكون مجرد أيام عابرة، بل إنها أيام مشهود لها في التاريخ اليمني، المعركة الميدانية ستفتح أبواب جهنم على الحوثي من كل الجهات، وفي كل قرية أو مدينة الناس فيها ينتظرون لهفة اشتعال المعركة، حينها سيكون الحوثي خسر كل شيء.

أهم عوامل النصر ضد الحوثي هي أن حاضنته الشعبية انحسرت في صنعاء وفي أغلب المناطق التي يسيطر عليها، أصبحت الفجوة بين جماعة الحوثي وبين الناس كبيرة جداً، وتنتظر أي تقدم عسكري سوف يهيئ لها أن تخلع عنها ثياب الصمت وتسهم في التسريع من عملية سقوطه الذي سيكون مدوياً. 

الإمارات سوف تسقط الحوثي في المحافل الدولية وفي أروقة الأمم المتحدة من جماعة يمكن الحديث معها، إلى جماعة أخطر من داعش، وبقاؤها سوف يهدد كل دول العالم، ولن تترك المجال لأي مراوغة تبقي الحوثي عند مستويات معينة تمنع من أي تحرك دولي تجاهه، ومن ناحية أخرى الإمارات لا تنسى دماء أبنائها التي سقت تراب مأرب، ولا يمكن لها أن تسمح للحوثي أن يدنس مكان استشهادهم أو الاستيلاء على أرض كانوا يدافعون عنها إلى جوار إخوتهم اليمنيين من قبائل مأرب.

ما رآه الحوثي حتى هذه اللحظة من استعدادات سياسية وعسكرية لمعركة الفصل، يجعله يتمنى ألف مرة أنه لم يقصف الإمارات، وأنه لم يفكر بذلك، هو الآن في ورطة يبحث لها عن مخرج يوقف عنه ما يجري من ترتيب واستعداد لكسره وبشكل قاطع.