محمد عبده الشجاع

محمد عبده الشجاع

تابعنى على

من قتل محمد ناجي أحمد؟

الأحد 09 يناير 2022 الساعة 05:54 م

وإن بدا الأمر طبيعيًا لكن في حالة كهذه بإمكان مليشيا الحوثي التي تسيطر على الجهة الشرقية من مدينة تعز "منطقة الحوبان" إلقاء القبض على سائق الدراجة النارية الذي صدم الراحل محمد ناجي أحمد قبل أن يهرب بتاريخ 27 ديسمبر من العام الماضي.

المليشيا إذا لم تقم بواجبها فإنها متورطة بشكل واضح في محاولة اغتيال كاتب وناقد سياسي ومؤرخ بحجم محمد ناجي أحمد، شخص أعزل ليس له في حياته إلا قلمه وفكره وصوته وأدوات النقد التي امتلكها خلال مسيرته الأدبية.

في آخر منشور له أراد محمد توديعنا عبر العالم الافتراضي، أراد أن يقول لنا ها أنا أعاني وحيدًا إلا من بيت شبه مدمر أحاول ترميمه، ومكتبة تعرضت للتلف بسبب النزوح إلى صنعاء، ونقص في الصفائح وكريات الدم البيضاء والحمراء، ربما لن أراكم ثانية بعد اليوم؛ وهذا آخر منشور لي.

اتسم محمد بحديته في توصيف وقراءة الأحداث والأعمال الأدبية والمذكرات السياسية ونقد الجماعات الدينية وتدوين الأحداث وخاصة تاريخ اليمن منذ حركة الأحرار في 48م و55 وحتى 62م، وما تلاها من وقائع على مستوى الحركات القومية والإسلامية والواقع القائم على مشاريع هشة، آخرها جماعة الحوثي.

تحلى بكثير من الشجاعة في أيامه الأخيرة، وبدأ يقدم نقدا حادا ومنهجيا لمسار مليشيا الحوثي ومستقبلها؛ كنظام وسلطة، وجماعة قائمة على قواعد متطرفة، وكان يعي تماما كل كلمة وكل مصطلح يكتبه وكل توصيف للمجريات. 

فرض نفسه كأحد أهم الكتاب أو النقاد للمشهد عبر قراءة عميقة للمذكرات السياسية، تمتع بنشاط استثنائي وغزارة أدبية نقدية لا تقبل التشكيك لكنها كانت مصدر خلاف وصدام وجدل، وهذا أمر وارد.

محمد كان مشروعا كتابيا ونقديا كبيرا لو استمر، ومع ذلك ما قدمه من شذرات وكتابات تضمنها في كتب قيمة منها ما صدر خلال العام المنصرم 2021 وتعد نقطة مهمة على السطر، ومنها ما صدر قبل ذلك، ك: "هذا أنا.. بعض بوح ومواقف ووجع"، "مكاشفات ومقاربات"، "المذكرات السياسية في اليمن".

كان له أدواته النقدية ولغته في الكتابة والطرح، كما تميز بتصدره للمشهد وتتبع المستجدات في شؤون عديدة أهمها الواقع السياسي الذي تسعى إلى تأطيره جماعات الإسلام السياسي والإسلام المذهبي والعنصري.

تستطيع أن تختلف مع محمد، رحمه الله، لكن لا يمكن التشكيك في قدراته وقلمه وقيمه، على الأقل؛ مات في مناطق سيطرة المليشيا، وهو يوجه سهام النقد دون تماه أو استدراكات، كان يعرف تماما ماذا يعني أن تدير البلد جماعة أو كيان مثل أنصار الله، كما يسمون أنفسهم.

مهلا أيها الوجع الكبير... رحل الذين توجعوا وبقى الذين بلا ضمير.

بأي الكلمات نرثيك يا محمد، فاجعة جديدة في ذروة الحرب والأسى والفوضى وموت الضمير.