محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

لماذا إيران تريد ميليشيات في اليمن..؟

الأربعاء 29 ديسمبر 2021 الساعة 08:44 م

تعمل إيران ضمن سياستها الخارجية على تعميق نفوذها في المنطقة العربية، وخلق بدائل للأنظمة الرسمية بجماعات طائفية تدين لها بالولاء والتبعية المطلقة، ولأن إيران تمتلك مشروعاً دينياً طائفياً، فإنها تسعى إلى مد جسور التواصل مع كل الجماعات التي تربطها وشائج فكرية تلتقي عند نقطة "التشيع" والاتباع للإمام المغيب، ومن ناحية أخرى تريد إيران أن تحقق نفوذاً على حساب دول المنطقة وخاصة الخليجية، لما تتمتع به هذه الدول من ثروات وموقع استراتيجي وفكر يناهض المشروع الإيراني.

لدى إيران مشروعها الخاص المتمثل في تحويط السعودية بجماعات طائفية مسلحة، فالعراق واليمن جناحا إيران الذي تحاول أن تطير بهما نحو السعودية وإسقاط نظام الحكم فيها، وتغيير سياستها المتعلقة بالحرمين "المكي والنبوي" وتوجيه مسار هذه السياسة الدينية نحو المشروع الإيراني المتعلق "بالتشيع" وسحق ما دونه من مشاريع أخرى لطوائف دينية أخرى، ولأن إيران لا تتحرك في المنطقة إلا من بوابة الطائفية، فإنها عمدت إلى تحويل الحوثيين من "زيود" يمنيين إلى "شيعة" شوارع أكثر ولاءً للسياسة الإيرانية من إيران ذاتها.

تكرس إيران جهودها في دعم الحوثيين "شيعتها في اليمن" بكل الوسائل الممكنة، لما لهؤلاء الشيعة الجدد من أهمية كبيرة تفوق أهمية حزب الله اللبناني عند الحدود الإسرائيلية، لأن السعودية بالنسبة للسياسة الإيرانية هي أخطر من إسرائيل، وهي الركن الأقوى الذي يجب إسقاطه من أجل استكمال تنفيذ المشروع الطائفي المعمم بالسواد، والأهمية تنبع من وجود الحرمين مكة والمدينة، أقدس الأماكن في قلوب ملايين المسلمين، وتسعى إيران للسيطرة عليهما لتتمكن من السيطرة على التوجهات الإسلامية وتحويلها بما يتلاءم ومشروعها الذي يفتك بالبلدان ويحولها إلى خرائب وأحزان.

عندما يكون الحوثيون أقوياء عند الحدود الجنوبية للسعودية فإن ذلك سيمكن إيران من اللعب في المنطقة بشكل أكبر، وتحاول من تلك القوة أن تضغط على السعودية وتقلق أمنها بشكل مستمر إذا لم تتوافق مع سياستها، ولذلك هي تعزز من حضورهم في جنوب السعودية، وخوض حرب بالنيابة عنها، والجميع يدرك أن الحوثيين في اليمن يخوضون حرباً ضد السعودية كبنادق مأجورة لإيران.

لو كان الحوثيون يخوضون حرباً من أجل مصالح يمنية أو شخصية لهم، لكانت الحرب قد توقفت وأُبرم السلام بين الأطراف اليمنية، وكانت الظروف مناسبة لحلول السلام، لكن السياسة الإيرانية والمشروع الإيراني هو من يتحكم بالقرار الحوثي ومن يدير المعركة حسب ما تحتاجه إيران للضغط على السعودية والدول الكبرى وخاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

الخبراء الموجودون في صنعاء ويعملون لدى الحوثي ليس في إطار "سياسة حوثية" وانما كقادة يتحكمون بمجريات المعركة ضمن سياسة إيرانية شاملة، هذا الارتباط يُلحظ مؤشراته من خلال المحادثات السعودية الإيرانية التي تحدث في العراق، ويُلحظ ايضاً من خلال التفاعل الإقليمي والدولي في البرنامج النووي الإيراني، فكلما أرادت إيران التصعيد للضغط على السعودية أو التهديد في البحر الأحمر لسفن الدول الكبرى لمحاولة استمالتها، أوعزت إلى عناصرها في اليمن بالتصعيد من الصواريخ البالستية تجاه السعودية أو من خلال الألغام البحرية في المياه الإقليمية والدولية في البحر الأحمر ضد السفن التجارية.

عندما يتم الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا، سنشهد حالة من التهدئة ورسائل التودد الحوثية تجاه السعودية، وربما سنشهد نوعاً من التقدم نحو المفاوضات، وذلك لأن الاتفاق النووي قد أُبرم، وإذا فشل الاتفاق، سنشهد تصعيداً قوياً وإطلاق الصواريخ البالستية واستهداف الأعيان المدنية في السعودية والمنشآت النفطية، وهذا ما ستؤكده الأيام المقبلة وسنرى ذلك عقب نتائج اجتماعات فيينا التي تجري بين إيران والدول الأوروبية هذه الأيام.

تدرك إيران أن الانتصار العسكري للحوثيين على اليمن كافة أمر مستحيل، وخاصة أن معركة مأرب كسرت الهيمنة الإيرانية وغطرستها من خلال التهديدات الحوثية، وعناصرها الذين توعدوا بالإفطار في مأرب برمضان الماضي، ثم عادوا قتلى في صناديق إلى طهران مع كثير من الخزي والعار.

ولصعوبة الانتصار العسكري للحوثيين، سوف تسعى إيران إلى حل سياسي وحكومة تشاركية لكل الأطراف، المهم أن يبقى الحوثي طرفاً يسيطر على أجزاء من الشمال تستطيع من خلاله اللعب والمناورة وتنفيذ الأجندة في المنطقة وعند باب المندب.