محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

عندما ينتصر الجنوب يتحرر الشمال

الاثنين 27 ديسمبر 2021 الساعة 09:54 ص

بعد سبع سنوات من العبث الذي مارسته الشرعية، والفساد الذي خذل المعركة في بداياتها الأولى وحوّلها إلى "دكاكين" في تركيا ودول أوروبا، أسهم هذا العبث في تحويل الشمال إلى مرابض آمنة للمشروع الإيراني، في مقابل ذلك أسهمت الشرعية بتحويل الجنوب إلى منطقة يتم التخطيط لها مجدداً من أجل استلابها ثرواتها ونهبها وتمويل مشاريع شخصية محورها "هادي" والجنرال المعتق "علي محسن"، بدلاً من جعل الجنوب بعد تحريره نقطة انطلاق صادقة نحو استعادة الشمال والدولة والمجتمع المختطف تحت سياط التعذيب الإيرانية.

للجنوب أهميته في المعركة من أجل الاستقرار في المحافظات المحررة، وأهميته تتعاظم في المعركة نحو استعادة الشمال، لأن المعركة بحاجة إلى بيئة مستقرة تنطلق منها المقاومة، بيئة صلبة تنبت في جنباتها تعزيزات المشروع الوطني، وتحمل في دفاتها صلابة الموقف وإيمان القضية، ولا يوجد أي اختلاف في أن الجنوب هو النقطة الأساسية التي تحمل كل مقومات الانطلاق لتحرير الشمال، ولا بد له أن يفعل ذلك ليضمن استقراره وأمنه من المحاولات "الحوثية" ولا بد له أن يتحرر من كهنوتية "الشرعية" بشقيها "هادي" والجنرال "الأحمر".

لا يعيق الجنوب سوى المشروع المُغلف برداء الشرعية، لأنه مشروع "نهبوي" تمارسه نخبة هي في الأساس أحد العوائق التي أعاقت بناء دولة قوية موحدة، وأعاقت المجتمع اليمني بضفتيه الجنوبية والشمالية، من التحرر الفكري والذهني والسياسي، ولا أحد يمكنه نكران دور جماعة الإخوان المسلمين في عملية التجهيل العميق لبعض شرائح المجتمع، والتكفير الصريح للجنوب ودولته التي سُلبت منه حرباً بعد أن سلمها طواعية من أجل مشروع وحدوي نهضوي، ولا أحد ينكر دور "الزنداني" والجنرال الأحمر في نهب الثروة وتقاسم آبار نفط الجنوب، وكل هذا هو ما يمنع الجنوب من استعادة دوره من أجل معركة التحرير شمالاً.

يريدون أن يبقى مسؤولوهم في المحافظات الجنوبية خدمة لمشاريعهم، وإلا لما "نعقوا" عندما شعروا أن هناك تغييراً سوف يطال ابن "عديو" الذي سلّم ثلاث مديريات لمرتزقة إيران، من أجل ابتزاز التحالف وكذلك تهديدا للقوى الجنوبية الرافضة لمشروع الاستثمار الحربي لجماعة الإخوان ومن على شاكلتهم من القيادات الفاسدة التي ترى في الجنوب "صيدة" وفي الشمال عجزا لا يمكن مقاومته.

الوعي بالمتغيرات التي حدثت خلال فترة الحرب، يجب أن يعزز من ثبات المعركة نحو الشمال، وترك الجنوب يقود نفسه ويقود المعركة بتهيئة البيئة للمقاومة والانطلاق بقوة نحو صنعاء، ويعزز من أهمية الاعتراف أن القضية الجنوبية لا بد لها أن تلعب دورها المحوري في تحديد المستقبل شمالاً وجنوباً، وهو ما تسعى إليه وتسعى إلى أن تؤجل كل خيارات المستقبل إلى ما بعد استعادة صنعاء، ومن ثم يتم التشاور، ولكن "الإخوان" وما تلاهم من أذناب إيران وفاسدي الشرعية يجبرون الجنوب على الأخذ بخيارات أخرى.

"هبة" حضرموت وشبوة وأبين وكل محافظات الجنوب هي أساس قوي لأي معركة نحو الشمال، لا يمكن للجنوب أن يقاتل من أجل استعادة صنعاء وليس لديه قضية ولا شعار يتحرك به، ومن الطبيعي أن يكون للجنوب رايته التي تدل عليه، فهذا الواقع الذي أفرزته الحرب لا بد أن يتم التعبير عنه وبقوة، فأي معركة تسعى للانتصار لا بد أن يكون لها مشروع حقيقي وثابت، وإلا سوف تواجه المصير الذي لاقته "الشرعية" الهزيمة والإيغال في الفساد والنهب والاستثمار الحربي للبندقية والدم.

بدون أن ينتصر الجنوب ويستعيد حيويته ويقطع دابر الإخوان وأياديهم عن النهب والفساد، ويمنع شلة "هادي" وموظفي الجنرال الأحمر من حماية استثماراته النفطية في الجنوب، سيكون حينها الشمال يتهيأ للتحرير، وستكون القوى الوطنية الشمالية المقاومة للمشروع الحوثي قد قطعت نصف الطريق نحو صنعاء، لأن انتصار الجنوب وتحريره من براثن قيادات "الشرعية" الفاسدة هو العامل الرئيس في استعادة الشمال من براثن إيران "الحوثية" الفاسدة والمعتقة بالإرهاب والكراهية والعنصرية.

ينتصر الجنوب.. ويحفظ الله الشمال.