ميليشيات الحوثي.. وممارسة التمييز الديني والطائفي ضد مخالفيها

الحوثي تحت المجهر - الاثنين 23 مايو 2022 الساعة 09:04 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

كثفت مليشيات الحوثي من حروبها ضد المخالفين لها في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وممارسة صور من التمييز الديني والطائفي بحقهم.

وخلال 11 عاماً مضت ارتكبت مليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، آلاف الانتهاكات والجرائم ضد مخالفيها، ومارست القمع ضد المناوئين لها في الفكر والمذهب، واستهدفت مئات المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم والحديث التابعة للسلفيين والدعوة وأهل السنة وحزب الإصلاح والبهائيين وأتباع الإمام المهدي... وأغلقت الكثير منها، بل لم يسلم منها حتى من المحسوبين مذهبياً وجغرافياً على مناطق المذهب الزيدي وهم أكثرية في إطارها الجغرافي، بل فرضت بقوة السلاح خطباءها ومناهجها وأفكارها المستوردة من حوزات قم وطهران على روادها من الطلاب في كل المحافظات الخاضعة لسيطرتها.

ورغم محاولة المليشيا الحوثية من خلال وسائل إعلامها التسويق بأنها تيار سياسي يعتنق العقيدة الزيدية المعتدلة، إلا أن كل حروبها ضد المخالفين لها من اليمنيين وتغليف نفسها بغلاف داخلي وطني تحت مسمى الدفاع عن "السيادة والكرامة" يفضح قناعاتها الدوغمائية في الدين والتاريخ وممارسة الحكم وإصرارها على فرض ايديولوجياتها وإقامة فعالياتها وطقوسها الشيعية يكشف عن العلاقة والروابط المتينة بين جذورها المذهبية والطائفية وأحلام قيادتها التي ترى في حروبها هذه استعادة لحق مسلوب من آبائها الإماميين.

وعملت مليشيا الحوثي على تطييف الحرب ليسهل لها التجنيد والتحشيد، وعلى تصوير الصراع على أنه صراع مذهبي بين الزيدية والشافعية، وتلقت الدعم السخي إعلاميا وعسكريا من إيران، ضمن استراتيجية التقسيم الطائفي، ورفعت يافطة محاربتها للتكفيريين والإرهاب في اغلب حروبها الداخلية لكسب رضى الغرب، ولكن وجود القوى الوطنية والرفض المجتمعي هو الضامن الأكثر أمانا لعدم انزلاق مساره الصحيح عن إطاره الوطني الصريح (شرعية وانقلابا) كونها مليشيا طائفية مسلحة انقلبت بقوة السلاح على السلطة في 21 سبتمبر 2014 وتدعي الحق الإلهي في الحكم.

ودشنت مليشيا الحوثي منذ انطلاقتها بمحافظة صعدة (معقلها الرئيس) وعقل اجتياحها للمدن اليمنية بدأت حملات التضييق والاختطافات والانتهاكات بحق مخالفيها في الفكر والمذهب بدءاً بالحصار الذي فرضته على السلفيين في دار الحديث السلفية بمنطقة دماج بصعدة خلال الفترة 15 أكتوبر 2011 – 22 ديسمبر 2011 بحجة دعم الحكومة اليمنية وتخزين الأسلحة وتدريب إرهابيين أجانب لقتال وتكفير الزيدية، وفقاً للحوثيين. فيما يقول السلفيون إن الحوثيين لا يرغبون بوجود معارض في مناطقهم والذي انتهى بتهجيرهم إلى صنعاء ومحافظات أخرى.

وفي منتصف مايو 2014 أقدمت مليشيا الحوثي على تفجير مسجد تابع للعلامة محمد عبدالعظيم الحوثي، رجل دين زيدي المذهب، اشتهر بمعارضته لجماعة الحوثيين، بمنطقة الماخذ محافظة عمران، وداهمت دار القرآن الكريم بمنطقة الخدره بمديرية جبل يزيد ونهب محتوياته ثم تفجيره، بعد يوم من تفجير دار الحديث في قرية سمح بمديرية ضوران آنس بمحافظة ذمار.

ووثقت إحصائية الجوامع ودور القرآن الكريم التي فجرها مسلحو مليشيا الحوثي في محافظة عمران، بعد سيطرتهم على المحافظة، 16 مسجدا ودار قرآن كريم، هي: مسجد الرحمن في عذر، ومسجد الفاروق في دنان، ومسجد دار الحديث في خيوان، ومسجد الحسن بن علي في بني صريم، ومسجد العقيلي في بني عقيل، ومسجد الرحمة في حوث، ومسجد وهاس في حوث، ومركز حمزة لتحفيظ القرآن الكريم في حوث، ومؤسسة التيسير لدعم وتحفيظ القرآن الكريم، ومسجد الصديق في الخمري، ومسجد دار الأحمر لتحفيظ القرآن الكريم، ومسجد الرحمة في خمر، ومسجد الغولة في نقيل الغولة، ومسجد بلال بن رباح في ريدة. كما فجر مسلحو الحوثي في قبيلة حاشد قرابة 20 مسجدا وداراً للقرآن الكريم تابعة لخصومهم ومن يختلفون معهم فكريا، إضافة إلى تفجير 5 مساجد ودور تحفيظ قرآن في مديرية همدان بصنعاء ومحافظة الجوف، وتفجير مسجد دار الحديث في كتاف بصعدة، ودار عاهم كشر في حجة.

منذ عام 2016، اعتُقل العشرات من البهائيين -معتنقي الديانة البهائية وهم أقلية- بتهم ملفقة، وسجنوا وحرموا من الإجراءات القانونية المستحقة لهم خلال محاكمات قضائية استمرت لسنوات وصدر عنها أحكام بالإعدام في بعض الحالات. أما في المداهمات التي استهدفت منازل البهائيين والمنظمات غير الحكومية التابعة لهم، صادر الحوثيون الهواتف والممتلكات وجوازات السفر وأرصدتهم في البنوك، ومن ثم ضغطت على أقارب المعتقلين وأصدقائهم للدفع مقابل إطلاق سراحهم.

وفي أوائل مايو 2018، داهمت مليشيا الحوثي، مركزا تابعا لجماعة السلفيين، في صنعاء، واقتحمت جامع الأنصار، في شارع سقطرى، بالقرب من حي شميلة، والواقع تحت سيطرة السلفيين، ومنعتهم من إقامة حلقات القرآن الكريم، أو عمل أي محاضرات عقب الصلاة، ومنعت حلق الذكر والدروس بالمسجد، كما قامت باقتحام مركز دار الحديث وتحفيظ القرآن الكريم بمدينة زراجة بمديرية الحدا ومحاصرة مركز الإمام التابع للسلفيين في مدينة معبر بمحافظة ذمار.

وفي أواخر يناير الماضي، اختطف الحوثيون أمير جماعة "الدعوة والتبليغ" وثلاثة من شيوخ الجماعة بمحافظة البيضاء، على خلفية رفضهم طلب مشرفي المليشيا بالدعوة والتحشيد عبر منابر المساجد ومن خلال المحاضرات وتحشيد المواطنين للالتحاق بصفوف المليشيا وارسالهم للقتال في معاركها العبثية، كما قامت المليشيا خلال العامين الماضيين بالتضييق على شيوخ ودعاة وأتباع جماعة "الدعوة والتبليغ" ومنعتهم من ممارسة أنشطتهم الدعوية وإقامة محاضراتهم البعيدة عن أي ميول حزبي أو طائفي في مساجد العاصمة صنعاء والمناطق الخاصعة لسيطرتها.

وبشكل تدريجي تحاول مليشيا الحوثي فرض أفكارها وشعائرها الدينية المحرفة على اليمنيين الذين يعتنقون المذهب الشافعي في اليمن، وهم أغلبية سكان البلاد، يتوزعون على الفرق الصوفية التقليدية: الشاذلية والقادرية، والرفاعية، وغيرها، عبر منع قول "آمين" عند قراءة سورة الفاتحة بكل صلاة، ومنع صلاة التراويح وتأخير مواعيد الإفطار، وفرض أداء صلاة العيد على طريقة المذاهب الشيعية، ورفع الأذان بصيغة جديدة بإضافة عبارة "حيّ على خير العمل".

كما تقيم المليشيا بشكل مستمر دورات ومحاضرات طائفية تستهدف الطلاب في المدارس والجامعات، وترغم الموظفين والأهالي في الحارات الشعبية على حضور هذه الدورات والتي هي أشبه بالحسينيات التي تقام في الحوزات الإيرانية، بالإضافة لقيامها بتحريف المناهج الدراسية وغرس أفكار العنف والتطرف في محتوياتها، وتوزيع ملازم قياداتها في المراكز الصيفية، والتي تحتوي على دروس طائفية تحرض على الكراهية والعنف، وأشعار تقدس زعيمها والسلالة، وحولت هذه المراكز لفقاسة للشحن الطائفي والمذهبي، ومصيدة لأطفال اليمن والزج بهم في قتال شعبهم، ومعسكرات لتجنيدهم وتدمير مستقبلهم، وزراعة معاني السلالية البغيضة وولاية الفقيه في عقولهم.

ورغم كل حملات القمع والانتهاكات وفرض الأفكار والشعائر المحرفة التي قام بها الحوثيون في مناطق سيطرتهم خلال السنوات الماضية في ظل توافر المناخ السلطوي الملائم لهم وتشديد قبضتهم على السكان، فقد قوبل ذلك بحالة رفض مجتمعي كبير.. ولكن تلك المحاولات قد أسهمت في تعميق حالة الفرز الطائفي والمذهبي.

ويقول مراقبون إن ميليشيا الحوثي الانقلابية منذ انقلابها والسيطرة على صنعاء، دأبت على فرض أيديولوجياتها وفكرها الطائفي الضيق بشكل منفرد وإجباري على المجتمع اليمني المعروف بتدينه الوسطي السمح وغير المتعصب، وإصرارها على إقامة فعالياتها الطائفية في ظل الرفض المجتمعي لها وتعمد إلى تأجيج وإذكاء النزاع والشقاق والتمييز الطائفي.

ولفتوا إلى أن المحاولات الحوثية تأتي ضمن مخططها لنشر الطقوس الخمينية الدخيلة وتنشئة جيل كامل بشكل عقائدي على الأفكار الإرهابية ولمسخ هوية اليمنيين وتسخيرهم قرابين لتنفيذ الأجندة الإيرانية.

وحذروا من تبعات وعواقب ممارسات المليشيا الحوثية على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي، وقيم التنوع والتعايش المذهبي الذي امتاز به اليمنيون على مدى العقود الماضية.