الموجز

ما هي مآلات التحالفات السياسية لحزب الإصلاح!!

@ المخا، نيوزيمن، معتز الشوافي: تقارير

2020-02-09 12:50:58

على الرغم من أن حزب الإصلاح يعد من أبرز الأحزاب تنظيماً في اليمن، كونه يستند في تركيبته على تنظيم سري في إطار التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الحزب ومنذ الإعلان عن قيامه في عام 90 يحرص على ممارسة العمل الحزبي في إطار التحالفات السياسية، ويرفض العمل خارج هذه التحالفات.

حرص حزب الإصلاح على التحالفات السياسية يأتي للاستفادة من هذه التحالفات لتكون غطاءً سياسياً له، باعتباره الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين في اليمن، وهي الجماعة التي تصنف في عدد من الدول كجماعة إرهابية ومحظورة، ما يعني أن التحالفات السياسية مع الأحزاب المختلفة تمثل جداراً واقياً للحزب من التصنيف كحزب إرهابي. 

ومع أن تحالفات الحزب بدأت مع المؤتمر الشعبي العام وانتهت في فض العلاقة بينهما في العام 97 بعد أن نجح الحزب ببناء ترسانة مالية ضخمة بعد سيطرته على أهم الوزارات مثل الصحة والتربية والتعليم، ليظل يبحث عن تحالف جديد على الرغم من تغزله بصالح الذي أعلنه مرشحا له في الانتخابات الرئاسية في العام 99.

بدأ حزب الإصلاح بعد ذلك بالبحث عن تحالفات جديدة ليتم الإعلان عن تحالف اللقاء المشترك في فبراير 2003 والذي ضم أحزاب: التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب الحق وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي واتحاد القوي الشعبية اليمنية والتنظيم السبتمبري الديمقراطي، حيث إن أحزاب التحالف الكبرى تمثل التوجهات الإسلامية واليسارية والقومية.

استفاد حزب الإصلاح من تكتل اللقاء المشترك من خلال تحصينه من تهم علاقته بالإرهاب على الرغم من تصنيف عدد من قياداته ضمن قوائم الإرهاب الدولية، لكن الحزب حاول تقديم نفسه كحزب مدني يعمل جنبا إلى جنب مع الأحزاب اليسارية، وهذا الأمر يمثل نجاحا كبيرا لحزب الإصلاح خاصة أن تلك المرحلة التي تلت أحداث 11 سبتمبر الشهيرة كانت تشهد حربا من المجتمع الدولي ضد الإرهاب في معظم دول الشرق الأوسط. 

الناشط والمحلل السياسي معاذ عبدالفتاح قال لــ(نيوزيمن)، إن الإصلاح يحرص دائما على العمل في إطار تحالفات سياسية، لأنه جماعة لها ارتباطات مشبوهة بتنظيمات محظورة دوليا كالقاعدة وداعش، وقد برزت أسماء قيادات كبيرة في الإصلاح في كثير من التقارير الدولية وتقارير الخزانة الأميركية، فالإصلاح يتموضع في التحالفات السياسية بطريقة انتهازية فجة، فمثلا في اللقاء المشترك كان الإصلاح ربيب النظام لم يكن معارضة بكل ما تحمله الكلمة لكنه كان يراوغ في المعارضة ومع النظام للحفاظ على مشاريعه الاستثمارية كالمستشفيات والمدارس ومحلات الصرافة وبحيث يجد غطاء من النظام والمعارضة لاستمرار تمويل تلك الجماعات المرتبطة به بشكل مباشر أو غير مباشر.

مع انقلاب الحوثيين على الدولة في سبتمبر انتهى فعليا تحالف اللقاء المشترك، ما جعل الإصلاح يبحث عن تحالفات جديدة على الساحة اليمنية بالتوازي مع تحالفاته الدولية في إطار علاقة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والتي باتت تتخذ من تركيا مقرا لها بدلا من مصر، وتتلقى دعما اعلاميا وماليا سخيا من دولة قطر. 

ووفقا لما كشفت عنه مجلة ”انترسبت” الأمريكية مؤخرا فقد عقد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لقاء في تركيا في العام 2014 مع مسؤولين من النظام الإيراني يمثلون الحرس الثوري، حيث تم تسخير هذا اللقاء لبحث عقد تحالف مشترك بين إيران كممثلة للشيعة وتنظيم الإخوان المسلمين صاحب النفوذ لدى المسلمين السنة.

اللقاء جرى بين ممثل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والذي يدعى أبو حسين -بعدما رفضت تركيا منح سليماني تأشيرة دخول لأراضيها- وقيادات الإخوان إبراهيم منير ومحمود الأبياري ويوسف ندا، وتم التأكيد فيه من قبل الطرفين على نقطة مشتركة بين الجانبين هي "كراهية السعودية" رغم وجود الاختلافات بين إيران كرمز ممثل للشيعة والإخوان المسلمين كممثل للعالم السني.

كما عرض ممثلو الإخوان المسلمين أنه يمكن للجانبين توحيد صفوفهما وأفضل مكان للقيام بذلك هو في اليمن حيث تمتلك إيران نفوذا من خلال التواصل مع الحوثيين، وفيما نفوذ جماعة الإخوان من خلال تغلغلها في القبائل السنية باليمن، كما اتفق الطرفان على بذل الجهود لتخفيف الصراع بين الحوثيين والقبائل السنية ليستخدموا قوتهم ضد السعودية.

علاقة حزب الإصلاح، بصفته الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين في اليمن، مع جماعة الحوثيين الانقلابية التي تمثل أداة المشروع الإيراني في اليمن ظلت تعيش طي الكتمان لتبدأ ملامحها بالبروز مع الأزمة الخليجية والتي انسحبت بموجبها قطر من التحالف العربي لإسناد الشرعية، حيث برز خطاب جديد لدى العديد من قيادات حزب الإصلاح يهاجم دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات ويصف التحالف بالاحتلال، حيث تصدر هذا الخطاب قناة الجزيرة والقنوات اليمنية المدعومة قطريا والتي تبث من خارج اليمن وفي مقدمتها بلقيس ويمن شباب. 

لم ينحصر التحالف بين حزب الإصلاح في الجبهة الإعلامية فقط بل تعداه إلى الجبهات الميدانية من خلال التنسيق المشترك بين الطرفين على إيقاف المعارك في الجبهات التي يسيطر على قيادتها حزب الإصلاح وأبرزها جبهات مأرب ونهم وتعز والجوف، ليتم مؤخرا تسليم جبهات بأكملها وبعدتها وسلاحها للانقلابيين كما حدث في جبهة نهم. 

التحالف الكامل بين حزب الإصلاح وجماعة الحوثيين كشف عنه القيادي في جماعة الحوثي وعضو المكتب السياسي لها محمد البخيتي الذي أكد قيام جماعته بعقد هدنة غير معلنة، مع حزب الإصلاح في كل جبهات القتال، متهما التصعيد العسكري الذي قامت به جماعته في نهم جاء ردا على خروقات حزب الإصلاح لتلك الاتفاقات، كما أكد وجود اتفاق بين جماعته وبين حزب الإصلاح لمهاجمة القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي عبر محافظة تعز. 

بالتوازي مع ذلك كانت قيادة حزب الإصلاح المقيمة في العاصمة السعودية الرياض -وأبرز هذه القيادات هي رئيس الحزب محمد اليدومي وأمينه العام عبدالوهاب الآنسي- تحاول إظهار التنصل مما يقوم به الحزب، حيث أعلنت هذه القيادات وبأسلوب سمج ألا علاقة لحزب الإصلاح بجماعة الإخوان المسلمين.

استطاع حزب الإصلاح من خلال توزيع الأدوار بين قياداته التي انقسمت إلى تيارين أحدهما يتبع قطر والآخر يتبع السعودية أن يسيطر على القرار في الشرعية في الجانبين السياسي والعسكري وأن يفرغ الشرعية من مضامينها، بالإضافة إلى استمرار تدفق الدعم من قطر وتركيا والعمل ضمن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين. 

في هذا الإطار يرى ”عبدالفتاح” أن الإصلاح يخشى الظهور إلى السطح دفعة واحدة فهو لا يريد أن يقدم مرشحا للرئاسة أو إحدى الوزارات السيادية لكن لا يقبل برئيس للبلد أو رئيس وزراء أو وزير خارجية أو وزير دفاع إلا إذا كان مسيطرا عليه من قبل مدير مكتبه وسكرتيره الإعلامي وبقية طاقم العمل بهدف التأثير على قرارته والاطلاع على كل ما يحدث أولا بأول، ولو نلاحظ حاليا وضع الدولة نرى بوضوح كيف طوق الإصلاح القرار السياسي والعسكري للشرعية بزرع عدد من الوكلاء ومدراء المكاتب والمسؤولين الصحفيين للوزارات والذين من خلالهم يتم تمرير مشروع جماعة الإخوان بكل أريحية وبحيث لا يظهر أنهم يسيطرون على الحكومة”.

كما حرص الإصلاح على استمرار تحالفاته مع الأحزاب السياسية ذات التوجهات اليسارية والقومية بالإضافة إلى المؤتمر الشعبي العام، حيث عقدت الأحزاب السياسية العديد من المشاورات لإنشاء التحالف استمرت ثلاث سنوات ليتم الإعلان في أبريل 2019 عن قيام ما يعرف بالتحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية والذي يضم 16 حزبا وتنظيما سياسيا بهدف دعم الشرعية واستعادة الدولة.

من وجهة نظر ”عبدالفتاح” فإن الاصطفاف الوطني لم يكن يعمل الإصلاح بشكل صادق مع بقية القوى الوطنية، فلقد استمرت مطابخ الجماعة الإعلامية بضرب وتشويه كل القوى الوطنية بحيث يكون هو الوريث الوحيد للنظام السابق، وللأسف هذه فكرة الإصلاح لثورة فبراير وللمعارصة بشكل عام، ففي التحالف السياسي لدعم الشرعية جمد الإصلاح هذا الملف لمدة ثلاث سنوات حتى انتهى من تشكيل الجيش بطريقة حزبية خالصة، وبعد أن زج بأعضائه في الوزارات وكلاء، نواب وزراء، مدراء عموم، مدراء مكاتب، سفراء في القنصليات والملحقيات، وبعدها بدأ يناقش ملف التحالف السياسي ليخرج إلى النور في الوقت بدل الضائع بينما كانت بقية الأحزاب تهدف أن يكون التحالف السياسي لغرض مراقبة بناء مؤسسات دولية حقيقية قائمة على المعايير والكفاءة.

ما إن ولد التحالف السياسي الجديد والمسمى بالتحالف الوطني حتى بدأت قواعد الأحزاب ذات التوجه المدني برفع أصواتها عاليا لرفض التحالف مع حزب الإصلاح، ومطالبة قياداتها بعقد تحالفات سياسية مع الأحزاب المدنية التي تتحد في التوجه والرؤية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وكذا رفض التحالف السياسي مع الأحزاب الدينية والأحزاب التي تملك ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة.

هذا الأمر جعل حزب الإصلاح يشعر بخطر حل التحالف الذي ما زال وليدا، لذا ذهب بعض قيادة الحزب لمغازلة المؤتمر الشعبي العام للدخول في تحالف ثنائي بين الحزبين، وفي هذا السياق يؤكد ”عبدالفتاح” أن الإصلاح يشعر أن سره انكشف من القوى التي كانت شريكة له منذ اللقاء المشترك وأن مزايداته حول الدولة المدنية دولة المؤسسات لم تكن سوى شعار يرفعه كي يحصد ما يستطيع من أموال الدولة ومن القرارات والتعيينات، فبدأ يبحث عن شريك آخر وهو المؤتمر الشعبي العام، ونسمع حاليا تلك الدعوات لكن يدرك المؤتمر أن الإصلاح غير مأمون الجانب وأن هذا التحالف ليس سوى تكتيك مرحلي يبحث فيه عن من يتحمل معه فاتورة الفساد الثقيلة في الخمس السنوات الماضية وبحيث يطوي بهذه المصالحة الماضي بكل إخفاقاته وفساده ويفرضه كأمر واقع.

وبغض النظر عن التطورات السياسية في الساحة اليمنية خلال المرحلة القادمة، إلا أن الوقائع والأحداث تؤكد أن حزب الإصلاح بات هو الخاسر الأكبر، حيث خسر المجتمع الدولي والإقليمي بعد تحالفه مع دولة قطر الداعمة للإرهاب، وتجنيد نفسه لخدمة المشروع التركي في المنطقة العربية، وكذا تنسيقه مع النظام الإيراني الذي يمثل العدو الأبرز للمشروع العربي، كما أنه خسر الأحزاب السياسية في الداخل من خلال سياساته العدائية التي خونت وخاصمت وحاربت الجميع، وقبل هذا وذاك خسر الشعب الذي سرق ثورته ودمر مؤسساته لخدمة الجماعة..


فأي تحالف جديد سيرتمي في حضنه حزب الإصلاح؟!!