محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

كيف ينظر الحوثي إلى هزيمة حزب الله الانتخابية في لبنان؟

الخميس 19 مايو 2022 الساعة 10:49 ص

بعد أن كان يسيطر حزب الله الإرهابي في لبنان مع حلفائه على الأغلبية النيابية في مجلس البرلمان اللبناني طيلة السنوات الماضية، أصبح اليوم لا يتمتع بتلك الأغلبية بعد إعلان نتائج انتخابات 2022م، وهذا مؤشر على أن الشارع اللبناني لديه خيارات أخرى للتعبير عن حالة السخط من الطبقة السياسية والهيمنة العسكرية بقوة السلاح الذي يمتلكه حزب الله ويسيطر على الدولة اللبنانية من خلاله. ولكن نتائج الانتخابات اللبنانية لها انعكاساتها على الوضع الحوثي في اليمن، فكيف ينظر الحوثي إلى نتائج تلك الانتخابات؟

من خلال منشورات الحوثيين وخاصة المتواجدين في سلطنة عمان، مثل فليته والعجري في صفحاتهم على تويتر، يظهر أن هناك محاولة إظهار انتصار حزب الله على خصومه حسب زعمهم، معللين بذلك حصوله على كامل المقاعد النيابية مع حركة أمل بواقع 31 مقعداً للشيعة، لكنهم يتجاهلون أن هذه الحصيلة ليست أغلبية، ولا يوجد تيار حصل على الأغلبية النيابية، ويتم تشكيل الأغلبية في البرلمان من خلال تحالفات مع تيارات كما هو في قوى 8 آذار، وهنا يمكن القول إن عدم حصول حزب الله وحلفائه على الأغلبية في البرلمان يعتبر هزيمة كبيرة.

على الرغم من أن الحرب في اليمن ستنتهي يوماً ما ويحتكم الشعب للصناديق لاختيار من يحكمه، إلا أن الحوثي لا يسعى إلى ذلك ولا يرغب بذلك، على الأقل كنوع من التماثل مع حزب الله في لبنان وخضوعه للديمقراطية على الرغم من هيمنة سلاحه على الدولة اللبنانية، لكن من حيث المبدأ لا يوجد لدى الحوثي إيمان بالوصول إلى السلطة عبر الانتخابات، لأنه يدرك جيداً أنها لن تكون في صالحه ويتوهم اليوم أن المجتمع يقف في جانبه، لكنه يتغاضى عن القوة المسلحة التي يجبر الناس بها للخروج إلى الشوارع للتظاهر وتأييده.

الانتخابات الأخيرة في لبنان أعطت درساً للحوثي في أن المتغيرات التي تنتج عن الديمقراطية قد لا تلبي كل ما يسعى إليه أي حزب أو تيار، لأن الناس عندما تريد التغيير سوف تمتلك كل الوسائل من أجل صناعة التغيير، وتعتبر تلك النتائج مؤشراً على مدى عدم تقبل الحوثي للنتائج الانتخابية في حال قرر أن يتخلى عن هوسه بأحقيته للحكم بأمر إلهي، والالتجاء إلى الصناديق للحكم في من يكون في سدة هرم السلطة باختيار الناس.

بعد الانتخابات اللبنانية سوف يتشدد الحوثي بالسلطة ويستمر بالقتال من أجل أن يحكم ويتسيد المجتمع بقوة السلاح، كل إمكانياته للاستمرار بالسلطة هو السلاح، وأما صناديق الاقتراع هي بؤرة سوف تفضح حجمه ومدى شعبيته وتفضح مدى عدم ثقة الناس به، ولهذا لن يقبل بأي حال باللجوء إلى الانتخابات على الطريقة التي يجب أن تكون، ومن أجل أن يتحايل ويظهر أنه مع اختيار الصندوق وبعد تزايد الضغوطات عليه فسوف يعمل على الأخذ بالتجربة الانتخابية الإيرانية وتطبيقها في اليمن، تتنافس الأطراف السياسية للوصول إلى مناصب محددة، لكن لا أحد يمس بالحوثي فهو المضلة التي تحتكم إليها كل الأحزاب والتيارات وهو المرجع الأول والأخير كما هو الحال في إيران.

قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية يجب أولا كسر الحوثي وتجريده من السلاح، لأن ذلك سوف يحمي الديمقراطية من التلاعب بها وهيمنة السلاح عليها في حال قبل الحوثي بالشراكة مع بقية اليمنيين، وإلا فإن كل أساليب حزب الله في لبنان سوف يطبقها الحوثي في اليمن لعرقلة أي تقدم لليمن والعمل على استمرار تقديم الخدمات لإيران.