صلاح السقلدي

صلاح السقلدي

تابعنى على

مِـن عدن.. الأحزاب تعاود نشاطها والانتقالي في حِـيرة

الأربعاء 11 مايو 2022 الساعة 06:40 م

الحزب الوحيد الذي لم يُـغادر السلطة إلى دكّـة المعارضة هو المؤتمر الشعبي العام، بل حتى قبل عام 82م، وهو عام تأسيسه كان كل رجالاته موجودة بالسُـلطة منذ صعود رئيسه "صالح" لسدة الحكم عام 78م ومن قبل.

 فقد ظل الحزب وما يزال يمسك بناصية السُلطة ومفاصلها، فمنصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن ظلت بيده منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، ومعظم رؤساء الحكومات مؤتمرية، وكذا معظم فترات رئاسة البرلمان.

 كما أنه الحزب الوحيد الذي يوجد اليوم بالسلطة الحاكمة في صنعاء وعدن في آنٍ واحد.

 قد يقول أحدهم إن شراكته بالسلطة في صنعاء شكلية بحُكم سيطرة الحوثيين عسكريا على صنعاء. 

فعـدن يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي عليها ومع ذلك فالمؤتمر بالسلطة، ويقف على رأسها، وفي رئاسة برلمانها كما هو بصنعاء.

 إذاً كيف يستقيم القول بأن المؤتمر الشعبي يسعى هذه الأيام للعودة للسلطة وهو الذي لم يتركها أصلاً؟ وإن كان فعلا قد فقَـدَ شيئا منها وارتخت قبضته عليها قليلاً عام 2011م بسبب ما عصفتْ بهِ من أحداث، وبرغم ذلك ظل ممسكا برئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان وبنصف الحكومة بحسب المبادرة الخليجية. 

  البعض لا يقف عند نقطة مهمة وهو يتحدث عن المؤتمر الشعبي العام، وهي أن قياداته وكوادره كلها برغم ما يبدو عليها من تجنحات وتيارات بالداخل والخارج -في صنعاء وعدن والقاهرة وأبوظبي- باستثناء جماعة المؤتمر الشعبي الجنوبي محدودة التأثير- مجمعون على أن قيادته الشرعية هي التي في صنعاء بقيادة الشيخ صادق أمين أبو راس. 

وحتى حين انتخب المؤتمر قيادات جديدة وأعادَ بنيته التنظيمية في مؤتمره العام بصنعاء بقيادة صادق أمين أبو راس بعد مقتل رئيس الحزب صالح، انتخب الحزب مِـن جُملة مَـن انتخب لقيادته الجديدة أحمد علي عبدالله صالح، دون أن يظهِـر هذا الأخير أي اعتراض على قرار تصعيده أو على قرار تشكيل القيادة الجديدة في صنعاء، وموقفه هذا هو موقف كل القيادات المؤتمرية -تقريبا- الموجودة خارج صنعاء.

 المؤتمر الشعبي العام اليوم -مثله مثل باقي الأحزاب اليمنية- يسعى لإعادة نجمه السياسي والقيادي للسطوع أكثر وأكثر، مستفيدا من المتغيرات الأخيرة والمتمثلة بتشكيل مجلس القيادة، ومن الدعم الخليجي، والإماراتي بالذات، ومما تبقى له من كوادر بالمؤسسات.

 وربما نرى عودة قوية لنشاطه الحزبي في عدن وسائر المحافظات الجنوبية، وقد دشنها فعلا قبل أيام من عدن، فمَـن ذا الذي بوسعه أن يعترض؟ فهو والانتقالي يعيشان حالة غرام سياسي غير مسبوقة، رغم أنه الحزب الذي شكل بمعية حزب الإصلاح مأساة الجنوب، وضدهما اشتعلت الثورة بالجنوب.

حزب الإصلاح وحده من لا يروق له نشاط المؤتمر بالجنوب، وحتى في الشمال، وهو لم ينفك عن مزاولة عمله الحزبي بالجنوب منذ أول يوم لهذه الحرب -فضلا عن قبلها- تارة باسمه وتارة باسم الجمعيات الخيرية وتارات أخرى باسم الشرعية. 

أما المجلس الانتقالي الجنوبي الذي صار -رغما عنه- تتعامل معه هذه الأحزاب والمجتمع الدولي كحزب سياسي لا كمُمثلٍ لقضية وطنية سياسية بحجم القضية الجنوبية فهو في حيرة من أمـره إزاء نشاط الأحزاب في عدن وفي عموم الجنوب، فإن قِـبل بذلك فسيعني تمكين الأحزاب من استعادة نشاطها السياسي مُنطلقة من عدن حاضرة الجنوب والمعقل الرئيس للانتقالي، وهو النشاط الحزبي الذي سيتمحور حول استهداف القضية الجنوبية ومسخ جوهرها السياسي، واستنساخ مزيد من كيانات التشويش والضبابية وإعادة إنتاج واقع ما بعد 94م، وإن هو انخرط بعمل سياسي نظيرا ومماثلا لنشاط هذه الأحزاب فسيؤكد أنه ليس أكثر من كيان سياسي.

أما في حال منعها فسيجد نفسه بمواجهة مباشرة ليس مع هذه الأحزاب فحسب، بل مع السعودية، ومع الإمارات أيضاً.

فهذه الأخيرة التي هي الداعم الأبرز للانتقالي ترى في المؤتمر الشعبي -بكل تشعباته- حليفا وثيقا لها لا يقل أهمية عن الانتقالي الجنوبي إن لم يكن أكثر.

 الخارطة الحزبية الموجودة اليوم لم تعد تمثل القناعات السياسية والفكرية الحقيقية للجمهور وللنُـخب المتعددة بالجنوب، منذ اختلال المعادلة السياسية والحزبية بعد حرب 94م وإخراج الجنوب من الشراكة نهائيا، والإجهاز على الحزب الاشتراكي باعتباره الحزب الوحيد جنوبي الجغرافيا والتمثيل. 

فالإشكالية الواقع بها الانتقالي الجنوبي ليست فقط بعلاقته المرتبكة والمعقدة بالأحزاب، بل مع القوانين واللوائح سارية المفعول التي يصعب التملص من العمل بها.

 فكل هذه الوثائق تؤكد على حق الأحزاب وسائر التنظيمات الحزبية والسياسية ممارسة حقها السياسي وفقا لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمني ومن أية رقعة جغرافية كانت، كما وتؤكد الحفاظ على الوحدة اليمنية بنُـسخها ما بعد عام 94م. 

ورفض الانتقالي التعامل مع هذه القوانين سيكون مُكلفا له بعد أن صار جزءا من السلطة المعروفة بالشرعية.

 ولكن بوسع الانتقالي الخروج من هذا المأزق إن هو انتهج نشاطا سياسيا وإعلاميا موازيا من خارج إطاره التنظيمي والسياسي -ولديه ولدى الجنوب طاقات هائلة يمكن للانتقالي الاستفادة منها بدلا من تحييدها ومخاصمتها- ليفلت المجلس بالتالي من قبضة التزاماته للداخل ومن قيود تعهداته للخارج، ويحافظ بهكذا وسيلة على جوهر القضية الجنوبية من التشوه وعلى شعبيته التي صارت على المحك واستعادة معادلة ثنائية الشمال والجنوب التي بدأت تتلاشى جـرّاء الشراكة الأخيرة التي دخل بها المجلس الانتقالي مع الأحزاب، بعد أن كان  الجنوب ومعه الانتقالي وسائر القوى الثورية والعسكرية الجنوبية قد تمكنوا من إعادة فرض هذه المعادلة والمناصفة السياسية والجغرافية -شمال، جنوب- منذ بداية حرب 2015م.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك