بن عمر "الأسوأ".. أكاديمي يقيم أداء مبعوثي الأمم المتحدة في اليمن

السياسية - الثلاثاء 24 يناير 2023 الساعة 09:22 ص
المخا، نيوزيمن، خاص:

قيم الدكتور عبدالحفيظ النهاري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي العام، أداء مبعوثي الأمم المتحدة إلى اليمن، خلال عشر سنوات، ابتداءً من فترة أول مبعوث (جمال بن عمر)، الذي وصف دوره بأنه كان "تخريبياً" وأفضى إلى انهيار الدولة وسيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء.

وقال الدكتور النهاري، في مقال له، إن الأمم المتحدة ومبعوثيها قد استنفدوا طاقتهم في إدارة الأزمة اليمنية واستثمارها اقتصاديا وسياسيا، وليس في وضع الحلول لها وإنهاء الصراع، واستعادة الدولة.

ونبه إلى أن اليمن سيظل يرزح تحت الوصاية الدولية طالما لم ننتقل إلى أفق المفاوضات والحل النهائي للمشكلة، مضيفا: "وها هم اليمنيون بعد 10 سنوات من الفوضى، و8 سنوات من الحرب، ما يزالون يقفون على أبواب المنظمة الدولية كما يقف الأيتام على مائدة اللئام".

ورأى النهاري أن نجاح المبعوثين الأميين غالبا مرتبط بإرادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبتقاطع أو تعارض المصالح الكبرى في مناطق النزاع، لذلك لم يفلحوا غالبا في مهامهم، مشيرا إلى نماذج الوساطة الأممية في ليبيا، وفي سوريا، وغيرها من مناطق النزاع.

بن عمر.. وسيط أممي لعب دوراً تخريباً

وأوضح قائلاً: على مستوى اليمن بداية بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، الذي شغل الفترة من أبريل 2011 ـ 16/4/2015م، كان نجاح التوقيع على المبادرة الخليجية وانتقال السلطة نتيجة لاستجابة النظام وتفاعله وحرصه على تجنيب البلاد حربا أهلية، ولم يكن نتيجة نجاح المبعوث الأممي.

وأضاف: أما المبعوث الأممي (بن عمر) فكان دوره تخريبيا، وكان بمثابة تنفيذ لأجندة دولية خفية تهدف إلى نشر الفوضى في المنطقة وضرب مؤسساتها، وكان من أدواره السلبية، الانحياز لأطراف الفوضى على حساب الوفاق الوطني والاستجابة الإيجابية للنظام، وكان له دور سلبي في الإخلال بمضامين وتراتبيات المبادرة الخليجية ومن ذلك تقديم هيكلة الجيش على الحوار الوطني، والنشاط خارج نصوص المبادرة، وإخضاعها لتأويلات خارج سياق آليتها التنفيذية المزمنة، ومن ذلك تمديد الفترة الانتقالية وتركها مفتوحة على كل الاحتمالات المجهولة.

وأشار إلى أن من أدواره الكارثية (أي جمال بن عمر) السعي إلى فرض عقوبات على الزعيم علي عبد الله صالح ورموز النظام الذين كانوا أكثر الأطراف استجابة وتطبيقا للمبادرة وحرصا على تنفيذها بدلا من تكريمهم وتقدير استجاباتهم الوطنية، وكان من آثاره السيئة وضع اليمن تحت البند السابع، بتواطؤ منه مع السلطة الانتقالية المنتقمة من النظام ومن البلاد.

وأضاف: تسببت سياساته ودوره في انهيار الدولة وسيطرة الحوثيين على العاصمة ومؤسسات الدولة، وقد ختم مسيرته المتآمرة ولا أقول الفاشلة فقط بـ"اتفاق السلم والشراكة" الذي يعد أحد أهم سقطاته الكبرى التي لم تميز بين الانتقال السلمي وبين الانقلاب المسلح.

ولد الشيخ اقترب من جذور المشكلة 

أما خلفه، المبعوث الثاني إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، الذي شغل الفترة من 25/4/ 2015 ـ 16 فبراير 2018، فقد كان أكثر المبعوثين تركيزا على أساس المشكلة من خلال تبني الحوار السياسي بين أطراف النزاع والتطلع إلى وقف الحرب والوصول إلى حل شامل للمشكلة، وفق رأي الدكتور عبدالحفيظ النهاري.

وتابع قائلا: بالرغم من عدم رضى الكثير عنه (ولد الشيخ) وتصنيف دوره بأنه دور متماهٍ مع التحالف، إلا أنه في الواقع بذل جهدا في الاتجاه الصحيح، أي باتجاه الوصول إلى حل شامل للأزمة اليمنية، ومن ذلك إنجاز:

مباحثات جنيف من 16 ـ 19 يونيو 2015ـ ، ومشاورات الكويت (21 أبريل ـ 6 أغسطس 2016) التي كانت جادة أكثر من أية مشاورات سبقتها. وهي مشاورات كانت مرشحة للنجاح بالنظر لجدية الكويت ووجود تمثيل للمؤتمر الشعبي العام كطرف مجرب ومراهن على الحوار، ولكن يبدو أن تصلب الموقف الحوثي، وعدم رغبة التحالف في نجاح مشاورات الكويت قد أوصلتها إلى طريق مسدود، بعكس اتفاق ستوكهولم الذي كانت موافقة التحالف عليه خطأ استراتيجيا في المعركة.

غريفيث.. الباحث عن مجد شخصي 

في حين قال الأكاديمي والقيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام، إن مرحلة المبعوث الأممي الثالث إلى اليمن (مارتن جريفيث) -والتي تمتد من 16 فبراير 2018 ـ 6 أغسطس 2021- اتسمت بالهروب من الكليات إلى الجزئيات، والبحث عن نجاح فرعي وشخصي للمبعوث على حساب المشكلة اليمنية كلها، وذلك بتركيزه على تحقيق اختراق ونجاح في اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة 13 ديسمبر 2018، وهو اتفاق أوقف انتصارات المقاومة الوطنية التي كانت بصدد تحرير مدينة وموانئ الحديدة.

ورجح الدكتور النهاري، أن قبول الاتفاق وتوقيعه كان بدوافع غير استراتيجية من قبل التحالف والشرعية على حد سواء، بخلاف تشددهم غير المبرر في مشاورات الكويت، التي كانت أكثر صوابا.

وقد تسبب هذا الاتفاق في تجزيئ المشكلة اليمنية وصرف النظر عن الانقلاب باعتباره أس المشكلة، وصرف الجهود الأممية إلى الجانب الإنساني والاقتصادي، وتحجيم دورها في الجانب السياسي، الأمر الذي جنى ثماره الحوثيون، وشكل إحباطا على مستوى الأداء العسكري للشرعية في بقية الجبهات، وهو ما مكن الحوثيين من الحديدة وموانئها، ومواردها، وحسن وضعهم الاقتصادي، وكبح قوات المقاومة الوطنية من تحرير الحديدة، ولم ينجز هذا الاتفاق شيئا على مستوى الملفات الأخرى مثل الأسرى وملف تعز.

وقال إن مرحلة جريفيث الذي حظي بدعم بريطاني لا محدود انتهت بتجزئة المشكلة اليمنية إلى قضايا وملفات ثانوية مثل الملف الاقتصادي والإنساني، والمسكنات الموضعية المؤقتة.

غروندبرغ.. لا حرب ولا سلام

وبشأن مرحلة المبعوث الأممي الرابع إلى اليمن الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ، قال الدكتور النهاري، إن المبعوث جاء في أغسطس 2021، وبعد جملة من اللقاءات بالأطراف الدولية والإقليمية واليمنية، ركز على إنجاز اختراق في إنجاح هدنة إنسانية بدأت في أبريل 2022، وتجددت لمرتين، واتجه أخيرا إلى توسيع الهدنة في معالجة ملفات اقتصادية أوسع إلى جانب الملف الإنساني.

وتابع: "بالرغم من أن الهدنة قد خفضت الاقتتال والخسائر البشرية الكبيرة وخاصة في معارك مأرب التي انتحر فيها الحوثيون وقدموا في محارقها أفواجا كبيرة من الشباب، إلا أن هذه الهدنة الآن تكاد أن تؤطر الصراع في اليمن وتضعه في مربع اللا سلم واللا حرب، دون حسم للمشكلة، أو الانتقال إلى مفاوضات الحل الشامل.

ومن الواضح أن المبعوث الأممي قد استغرق في ملفات جزئية هي مجرد أعراض للصراع وليست بعيدا عن علل الصراع وأسبابه، ومن ذلك تحييد الاقتصاد، والمؤسسات المالية، وإعادة إصلاح المنظومة الاقتصادية، وإصلاح الاختلالات الاقتصادية التي أفرزتها الحرب، بما ينعكس على الشعب واحتياجاته الاقتصادية إيجابا، وهذا انصراف واضح عن جوهر المشكلة المتمثل في الانقلاب العسكري المليشياوي كسبب رئيسي في الاستيلاء على الدولة ومقدراتها والانفراد بالشعب اليمني، وتهديد السلام الوطني والإقليمي والعالمي، واندلاع الحرب، والحديث هنا للدكتور عبدالحفيظ النهاري.

وأشار إلى أن تهديد الحوثيين وقصفهم للموانئ الاقتصادية وبالذات النفطية بالمسيرات وتعطيلها عن تصدير النفط والغاز، جاء تكريسا لاستهدافهم للمنشآت الاقتصادية والحيوية خارج الحدود اليمنية وتهديد ممرات التجارة الدولية ونقل الطاقة.

وشدد أن ذلك يعيد الجميع إلى مرحلة صفرية في مسألة الاقتصاد ويشغل الجميع عن أولوية التزامات الحوثيين الاقتصادية التي لم ينفذوها وفقا لاتفاق "ستوكهولهم"، ويجعل الجميع أمام ابتزاز إرهابي يعرقل المساعي الدولية ويخلق تحديات متجددة، ويعكس ضعفا عسكريا ومشكلات اقتصادية في جانب الشرعية. ولعل فساد الشرعية خلال 8 سنوات مهد للانقلابيين الحوثيين جر الجميع إلى هذه المرحلة الاقتصادية والعسكرية والسياسية الحرجة.

وخلص الدكتور عبدالحفيظ النهاري إلى القول: "إجمالا فإن الأمم المتحدة ومبعوثيها قد استنفدوا طاقتهم في إدارة الأزمة اليمنية واستثمارها اقتصاديا وسياسيا، وليس في وضع الحلول لها وإنهاء الصراع، واستعادة الدولة. وسيظل اليمن يرزح تحت الوصاية الدولية طالما لم ننتقل إلى أفق المفاوضات والحل النهائي للمشكلة".