لماذا لا تكون بين المدارس وطلابها.. إتاوات الحوثي ورسوم التعليم المفروضة

السياسية - الثلاثاء 02 أغسطس 2022 الساعة 11:41 ص
صنعاء، نيوزيمن، جلال محمد:

يشكو أولياء الأمور في صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، ذراع إيران في اليمن، من ارتفاع رسوم التعليم في المدارس الخاصة بنسب تفوق 20% في بعض الحالات، في ظل غياب منهجية واضحة وأسباب منطقية وراء هذه الزيادة المستمرة في كل عام.

ويشير أولياء الأمور إلى أنه ليس أمامهم إلا إلحاق أبنائهم إلى هذه المدارس في ظل الإهمال الذي طال المدارس الحكومية وضعف الأداء وتغيب المدرسين جراء انقطاع صرف المرتبات، وعدم قيام سلطات الحوثي بتوفير أدنى متطلبات العملية التعليمية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وكالعادة تتعلل إدارات المدارس الأهلية الخاصة في صنعاء بأنها تتحمل أعباء وإتاوات تفوق طاقتها تفرضها على جماعة الحوثي ممثلة بوزارة التربية والتعليم التي يتولى حقيبتها يحيى الحوثي شقيق زعيم المتمردين، بالإضافة إلى فرض عدد من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية من أبناء القيادات الحوثية ومشرفيها وكذلك أبناء الشهداء المنتمين للجماعة، فضلاً عن الرسوم المستقطعة من المبلغ الذي يدفعه كل طالب.

الجهل عنوان المرحلة 

منذ سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة أواخر 2014، وحتى اليوم، دأبت على تنفيذ خطة ممنهجة لتفريغ المدارس والعملية التربوية عموماً من محتواها التعليمي والتنويري، من خلال الإهمال المتعمد للجانب التعليمي ومضايقاتها لعدد من المدرسين وفرض مفاهيم مذهبية وصولاً لتعديل المنهج الدراسي اليمني بما يتوافق وأهداف الجماعة ونهجها المذهبي، سعياً منها لخلق جيل جاهل.

وخلال السنوات الماضية ارتفع معدل الجهل بين الأطفال في سن التعليم، وعجز أهاليهم عن إلحاقهم بالمدارس الخاصة لينالوا قسطاً من التعليم المتاح ولو في حدوده الدنيا، وتوقفت عدد من الأسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس الحكومية أيضاً حفاظاً عليهم مما أسموه "تسميم العقول" الذي يتعرضون له على يد مدرسين تم فرضهم من الجماعة الحوثية تحت مسمى "متطوعين" وبدلاء، يقومون بتلقين الطلاب مفاهيم مغلوطة عن الدين وعدائية ضد أبناء الوطن، ويصورون لهم بأنهم مجاهدون ومقاتلون في سبيل "المسيرة القرآنية" التي تتدثر بها الجماعة.

المشاركة المجتمعية.. أداة حوثية لتفريغ المدارس من طلابها

تحت مسمى المشاركة المجتمعية، قام عدد من المدارس الحكومية بفتح باب التسجيل بمبلغ (8,300) لطلاب التعليم الأساسي، رغم مغالطات الحوثي وإصدارهم تعاميم بتثبيت رسوم التسجيل. 

وفي هذا الصدد يقول الناشط أحمد الخالدي: "مبلغ المشاركة المجتمعية أثقل كاهلنا، أنا معي خمسة أطفال واريد تعليمهم لكن واقسم بالله ما معانا نتغدى زبادي، أولادي لن يدرسوا هذه السنة".

وأضاف: عائلات كثيرة لم يسجلوا اولادهم من السنة الماضية نتيجة عدم قدرتهم على تحمل نفقات التعليم المتزايدة.

هاشم الصلوي -موظف حكومي وأب لثلاثة طلاب- يقول منذ سنوات وأولادي يدرسون في مدارس خاصة، إلا أننا خلال العامين الأخيرين نعاني معاناة كبيرة جراء ارتفاع الأسعار التي تحددها المدارس الأهلية للالتحاق بالعام الدراسي، هذا العام لدي ابنتي في الصف التاسع يريدون مبلغ 190 الف ريال، وأحد الأبناء في الثامن يريدون مبلغ 160 ألف بالإضافة إلى ابنتي الصغرى وهي في الصف الخامس طلبت المدرسة مبلغ 140 الف ريال، ولأنهم ثلاثة أخوة في مدرسة واحدة منحونا تخفيضا قدره 15% للطالب الثالث فقط.

ويضيف متحسراً "لا اقدر ان ادرسهم حقيقة هذا العام وبهذه الأسعار، وما يترتب على المدرسة من مصاريف ومستلزمات، للأسف نقلتهم جميعاً الى مدرسة حكومية رغم انني مدرك تماماً انهم لن يجدوا تعليما حقيقيا هناك، ولكن هذا هو الواقع.

إحدى المواطنات من أولياء الأمور تحدثت لنيوزيمن بعبارة موجزة "ما يشتوا احد يدرس، يشتوا الناس تبقى جاهلة على شان يخلوهم عسكر معهم مقاتلين مع الحوثي، جدهم الامام جعل الشعب جاهل وامي وهؤلاء يمشوا على نهجه، يريدوا شعب مقفل وبس".

وأضافت: "من معه فلوس درس، هكذا يشتيها عبدالملك وجماعته".

مغالطات حوثية وتعاميم وهمية 

يؤكد الكثير من المواطنين أنهم لم يلمسوا من الحوثي وسلطته المفروضة بقوة السلاح على المواطن اليمني الواقع في نطاق سيطرة الجماعة الحوثية سوى إصدار التعاميم الوهمية، وكل تعميم يقابله فعل يناقض تماماً ما ورد في التعميم، فعلى سبيل المثال تعميم عدم رفع الإيجارات قابله ارتفاع صاروخي مستمر للإيجارات في العاصمة صنعاء وغيرها، وكذا تعميم عدم طرد المستأجرين ينقضه الأحكام الصادرة من الجهات الحوثية كل يوم يطرد مستأجر من بيته، وبحكم محكمة لعدم قدرته على دفع الإيجار.

تعميم عدم رفع رسوم المدارس هو الآخر قابله رفع الرسوم حتى في المدارس الحكومية التي تحايلت على التعميم وأطلقت على تلك الرسوم "المساهمة المجتمعية".

وفي صورة من صور المغالطات الحوثية أصدرت تعميما بتثبيت الرسوم القديمة إلا أنها من جانب آخر فرضت مساهمة مجتمعية على أولياء الأمور، وذلك بغرض التحايل على عدم قانونية رفع رسوم المدارس الحكومية.

وما يلفت الانتباه هو التعميم الصادر من "مكتب وكيلة التربية والتعليم في حكومة الحوثي" حيث يقول في البند الأول إن المساهمة المجتمعية "طوعية"!! فيما جاء في البند الرابع والخامس أنه يعفى من دفع المساهمة من لديه أكثر من طالب، وهي فقرة يعتبرها رجال القانون تأكيدا على أن الرسوم إجبارية، وبمعنى آخر أن المساهمة المجتمعية إجبارية وليست طوعية كما تزعم الميليشيات.