بالمفاوضات أو الحرب.. مجلس القيادة ينعش آمال اليمنيين في صنعاء بالخلاص

السياسية - الثلاثاء 12 أبريل 2022 الساعة 03:08 م
صنعاء، نيوزيمن، استطلاع خاص:

استطلع مراسل "نيوزيمن"، آراء عدد من المواطنين القابعين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، لا سيما صنعاء، حول قرار نقل السلطة في اليمن، وإنشاء مجلس القيادة الرئاسي.

وجاءت غالبية الردود مؤيدة للخطوة، بينما عبر مواطنون عن تفاؤلهم بإنشاء مجلس القيادة الرئاسي، ونقل عبدربه منصور هادي كامل صلاحياته للمجلس.

وعد هؤلاء إنشاء المجلس الرئاسي نقطة تحول مفصلية في الأزمة، من شأنها أن توقف الحرب وتحقق السلام، سواء بالمفاوضات السياسية، أو عبر المسار العسكري، خصوصا وأن التطور الأخير يهيئ الظروف لبلورة تحالف عسكري أقوى ضد المليشيا، وفقاً لرؤية استراتيجية مدروسة ومخطط لها بدقة.

تحول مهم يجب تأييده

في تعليقه على إعلان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي يقول محمد علي، طالب علوم سياسية في جامعة صنعاء، لنيوزيمن: أعتقد أن هذه الخطوة تمثل تحولا مهما جدا لجهة كسر الجمود الذي تعيشه اليمن جراء استمرار الحرب ضد المليشيات الحوثية لسبع سنوات دون الوصول إلى حسم عسكري ينهي الانقلاب ويستعيد الدولة، من خلال تجاوز الأدوات التي عفى عليها الزمن وتم الاعتماد عليها بدون فائدة في قيادة معركة استعادة الدولة.

وأضاف محمد، هذا التحول يجب تأييده كونه سيسهم في إيجاد بيئة ملائمة وأرضية قادرة على إحداث اختراق من شأنها السماح بالضغط على كافة الأطراف وبالأخص المليشيات الحوثية من أجل القبول بمبدأ التفاوض والذهاب نحو تسوية سياسية تنهي الحرب والانقلاب وتستعيد الدولة ومؤسساتها بمشاركة جميع الأطراف بمن فيهم المليشيات الحوثية، وهذا تحول من المهم علينا جميعا تأييده ومباركته، كونه مطلبا شعبيا ملحا.

خطوة للسلام بالمفاوضات أو بالحرب 

سميرة أحمد علي، طالبة علم اجتماع بجامعة صنعاء، من جانبها تشير إلى أن إنشاء مجلس القيادة الرئاسي، يعكس ربما توجها لتهيئة الأرضية لتحقيق السلام بعد سبع سنوات من الحرب التي لم تنتج سوى الدمار والتشظي لليمنيين أرضا وسكانا.

وتضيف سميرة لنيوزيمن: أعتقد أن قراءة نوعية الأسماء الذين ضمهم المجلس المشكل والذي سيتولى إدارة السلطة الشرعية المعترف بها دوليا توحي بأن ثمة توجها قائما على مسارين متزامنين: الأول هو مسار السلام الذي يتطلب قبول مليشيات الحوثي الجلوس على طاولة المفاوضات بغية ضمها إلى هذا المجلس لاحقا أو إعادة تشكيله وفقا لنتائج المفاوضات، وبالتالي إنهاء الحرب وتحقيق السلام، وهو ما بدا واضحا من خلال مضامين الخطاب الأول لرئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي، لكن في الوقت نفسه فإن ذلك الخطاب كشف ايضا عن مسارا موازيا قد يكون مسارا عسكريا قائما على توحيد جهود كافة أطراف المقاومة العسكرية والسياسية ضد المليشيات الحوثية خصوصا وأن أعضاء المجلس كلهم باستثناء ربما عبدالله العليمي قيادات عسكرية معروفة وبعضها قاد معارك ميدانية ضد مليشيات الحوثي اما في الجنوب أو الشمال.

واختتم سميرة بالقول: وانطلاقا من ذلك فإنه في حال رفض المليشيات الحوثية التعاطي مع هذا التحول سيكون مبررا كافيا لاستمرار العمليات العسكرية ضدها بشكل أقوى مما كانت عليه سابقا خصوصا وأن اعضاءه يمثلون كافة الأطراف الفاعلة في الساحة وكلها يجمعها هدف واحد هو مواجهة مليشيات الحوثي وإنهاء انقلابها واستعادة الدولة.

تحول مهم 

أما أبو علي، وهو من أبناء محافظة عمران ويعمل في مجال التجارة، فيرى خطوة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي تحولا مهما ومؤشرا على أن هناك توجها إقليميا لدى دول التحالف (السعودية والإمارات) على إنهاء الحرب ودعم أي حلول سياسية تعيد لليمن دولته وتسمح للجميع بالمشاركة في رسم مستقبله.

وأشار إلى الدعم المالي السريع الذي تلا خطوة إعلان المجلس، بتقديم ثلاثة مليارات دولار لليمن، منها ملياران مقدمة بالمناصفة من السعودية والإمارات دعما للبنك المركزي اليمني.

ويضيف ابو علي لنيوزيمن: أعتقد انه في حال نجح المجلس في العودة للعمل من العاصمة المؤقتة عدن وتجاوز سلبيات غياب هادي وسلطته، وسلبيات اداء حكوماته المتعاقبة التي كانت خاضعة لسيطرة طرف سياسي واحد هم الاخوان المسلمين بقيادة النائب علي محسن الاحمر، وانهاء الفساد الكبير الذي ميز فترة وجود الرئيس هادي سواء قبل انقلاب المليشيات الحوثية او بعده وانطلاق الحرب ضد الاخيرة، وبالتالي إحداث تحول لدى الرأي العام ان المجلس يقود الدولة ويرعى مواطنيها في كافة المحافظات سواء المحررة وتحت سيطرة الشرعية او المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية.

ويضرب ابوعلي مثلا بالقول: لو نجح المجلس في تسليم مرتبات موظفي الدولة في جميع المحافظات بما فيها المحافظات المسيطر عليها من المليشيات فإنه سيقدم نموذجا مختلفا ويقنع الناس بمن فيهم من يقعون تحت سيطرة الحوثيين، ان هناك دولة وشرعية تمثلهم وترعى مصالحهم، وليس كما هو الامر الآن حيث ان قطع المرتبات على المحافظات التي يحكمها الحوثي أدى لإحداث ردة فعل عكسية لدى الموظفين الذين شعروا ان شرعية هادي حين نقلت البنك وتعهدت بدفع المرتبات انما نفذت تلك الخطوة لمجرد معاقبة من يعيش تحت سلطة الحوثيين، ناهيك عن إحداث استقرار امني وتنموي في المحافظات الشرعية يعكس حقيقة أن هناك سلطات دولة وليس شرعية فساد تتواجد في الفنادق.

وفي المقابل يرى أبو علي انه وخلافا لذلك وإذا لم يكن هذا المجلس قائما في اساس تشكيله وطريقة عمله وآليات أدائه وفقا لرؤية استراتيجية (سياسية – اقتصادية - تنموية – دبلوماسية – أمنية – عسكرية) مدعومة من التحالف فإنه قد يتحول إلى كيان لا يختلف عن سلطة هادي التي فشلت سياسيا وعسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا وأسهمت في الوقت نفسه في زيادة تغول المشروع الإيراني في اليمن عبر ذراعه الحوثية.