ثقافة "الثيران" في عهد الإخوان.. جريمة اغتيال لروح المدنية في تعز

تقارير - السبت 11 سبتمبر 2021 الساعة 09:06 ص
تعز، نيوزيمن، خاص:

  بـ "ثور" هزيل الجسد وقفت قيادات من مليشيات الإخوان بتعز، ظهر الخميس، أمام محل الشاب أيمن أبو راس لإغلاق جريمة الاعتداء التي تعرض لها من قبل أحد عناصر المليشيات.

قبل نحو شهر كاد أيمن أن يكون في عداد الموتى، صريعاً داخل محله لبيع القات لو أن إحدى الرصاصات التي أطلقها المدعو مشتاق القيسي من سلاحه الكلاشينكوف أصابت رأسه.

لم يكن القيسي بحاجة لإطلاق النار على أيمن لاقتحام محله ونهب المال والقات منه، فلم يبد أيمن أي مقاومة، بل اكتفى بالانبطاح وطي جسده في زاوية المحل وهو يصرخ بأعلى صوته "يا الله يا الله" طلباً من ربه أن ينجيه من رصاص القيسي.

مشهد وثقته كاميرا المراقبة في المحل وشاهده الآلاف لاحقاً بعد انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي، ويبدو أن تسريبه جاء بعد يأس الشاب أيمن من إنصافه من الاعتداء عليه من قبل القيسي وهو ابن عم قائد اللواء 170 دفاع جوي أحد أبرز أذرع الإخوان العسكرية.

أثارت صرخات أيمن في الفيديو وهو يطلب الحماية من الله تعاطفا وتضامنا واسعين، فقد نكأت هذه الصرخات جراح أبناء تعز من الجرائم والاعتداءات التي يتعرضون لها من قبل مليشيات الإخوان، دون رادع لها إلى الحد الذي بات ضحاياها يناشدون عدالة السماء لحمايتهم منها.

عقب الضجة التي أحدثها انتشار المقطع الفيديو، لجأت قادة مليشيات الإخوان إلى إغلاق القضية عبر ما يعرف بـ"الوصلة القبلية" أو "الهجر" بطلب العفو من الضحية مقابل ذبح ثور إرضاءً له، وهو ما قام به المدعو شوقي المخلافي شقيق القائد البارز لمليشيات الإخوان حمود سعيد المخلافي.

مشهد اعتبره نشطاء من المحافظة على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه جريمة أخرى ترتكبها مليشيات الإخوان بحق مدينة تعز التي لم تألف هذه المشاهد والطرق لمواجهة الجرائم الجنائية، ونقل ثقافة التحكيم والقبيلة إلى قلب مدينة عُرفت بأنها قلب المدنية والثقافة وعرف عن أهلها الالتزام بالقوانين والنظام.

يعبر الناشط معاذ الصوفي عن المشهد بالقول: شيء مؤسف وأنت تشاهد تعز تتحول إلى العصيمات، تحكيم وسلاح و أثوار، نحن دعاة قانون يا همج".

وبذات الأسى يكتب الصحفي محمد سعيد الشرعبي عن ما حصل بالإشارة إلى خروج أبناء تعز في ثورة لتمدين اليمن وبناء دولة المواطنة، "وللأسف تقبيلت تعز برعاية تنظيم الإخوان، وأصبح ديوان الشيخ بدلا عن المحاكم، وحلت الثيران محل القوانين"، كما يقول.

الصحفي محمد سعيد الذي يصف تعز بأنها منكوبة، يتحدث عن مخاطر هذا المشهد قائلاً، اقتل أو انهب، فلن تسجن أو يطالك القانون، وإذا كنت تعيس الحظ ووثقت الكاميرات جريمتك، سينقذك النافذون بتهجير للضحية أو أسرته، للأسف.

خاتماً منشوره بالقول: هكذا تسير الحياة في قلب مدينة كانت يوما تقدس القانون، وحياة وممتلكات وحريات السكان فيها خط أحمر.

أما الكاتب الصحفي البارز خالد سلمان فيعلق على الحادثة ساخراً: القانون: ثور، الصافع: ابن شقيق قائد اللواء 170، المصفوع: بائع قات على باب الله، الحل للفلفة قضية الشروع بالقتل والسرقة بالإكراه: بندقيتان وثور.

ويضيف: هكذا لحماية نفسه من تغول إرهاب العسكر، باع المقوت الغلبان تعاطف الرأي العام، وهكذا ينتصر القانون.

اللافت أن المشهد استفز أحد الإعلاميين التابعين لجماعة الإخوان، حيث كتب مراسل إحدى القنوات الإخوانية أمين دبوان قائلاً: ظهور الثور في أي قضية جنائية، نطحة في ظهر الدولة.

أما الناشط محمد طاهر الشرعبي فكتب ساخراً: "مرحباً بكم في قانون الأثوار ومطايب المرق!!"، ويضيف: هكذا عندما تغيب سلطة الدولة، عن رجال الدولة، يموت القانون وتسود شريعة الغاب المتمثلة في سلطة شيوخ العشائر وشيوخ الأثوار من خلال الوصلات والأثوار والبقر.