بعد استباق زعيمها وصوله بالولاء لإيران.. مصادر: مليشيات الحوثي تقابل وساطة عمان بشروط جديدة

تقارير - منذ 11 يوم و 22 ساعة و 35 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

كشفت مصادر سياسية في العاصمة صنعاء أن مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، تتهرب حتى الآن من التجاوب مع الوساطة العمانية الهادفة إلى تهيئة الأجواء لاتفاق يفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار والبدء بإجراءات متعلقة بالجانب الإنساني، ثم الذهاب إلى مفاوضات سياسية.

وقالت المصادر لنيوزيمن: إن مليشيات الحوثي ورغم استقبالها لوفد المكتب السلطاني العماني الذي يزور صنعاء حالياً، وردها على الوساطة التي يحملها والتي تأتي في إطار الضغوط الدولية الرامية إلى إيقاف الحرب في اليمن وبالأخص الضغوط الأمريكية إلا أن ردودها جاءت مخيبة للآمال التي كانت تعقد على الوساطة العمانية.

المصادر أشارت إلى أن الضغوط الأمريكية كانت وراء إرسال سلطنة عمان وفدا يمثل مكتب سلطانها وذلك بهدف جر مليشيات الحوثي إلى مربع القبول بتقديم بعض التنازلات التي تسهم في وقف إطلاق النار، وتهيئ الأجواء لإجراءات لاحقة لبناء الثقة والذهاب نحو مفاوضات سياسية شاملة، لكن مليشيات الحوثي تعاطت مع وساطة عمان بنوع من الحذلقة السياسية التي تنتقي بعض بنود الوساطة وتقدم شروطها كأساس لأي تفاهمات لاحقة.

وحسب المصادر فإن مليشيات الحوثي تشترط أن يتم فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة دون أي شروط أو معايير وبشكل يسبق وقف إطلاق النار، فيما كان الوفد العماني قد طرح أن يكون هناك اتفاق لوقف إطلاق نار شامل في جميع الجبهات يعقبه التفاهم على فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة وفقا لتفاصيل ومعايير يتم بحثها والاتفاق عليها ومن ضمنها تحديد الجهات التي ستنطلق منها وإليها رحلات الطيران من وإلى مطار صنعاء، وأيضا موضوع الجوازات التي يشترط التحالف والشرعية أن يكون هو الصادر من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، فيما تشترط المليشيات الحوثية أن يكون الجواز الذي سيسافر به المغادرون من مطار صنعاء هو الصادر عن سلطاتها.

وتؤكد المصادر أن مواقف المليشيات الحوثية من جهود الوساطات الدولية الرامية إلى إيقاف الحرب لا يزال مرتبطا بمواقف إيران وسعيها لتحقيق أقصى استفادة من مليشيات الحوثي فيما يخص تفاوضها بشأن الملف النووي وبقية القضايا المتصلة بعلاقاتها بدول المنطقة، مشيرة إلى أن زعيم المليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي استبق وصول وفد الوساطة العمانية بتصريحاته التي تضمنت التأكيد على ولاء وتبعية مليشياته لطهران ولتوجهات ما يسمى بمحور المقاومة والذي يشمل أيضاً: حزب الله اللبناني والحشد الشعبي في العراق ونظام الأسد في سوريا.. وهي التصريحات التي قوبلت بإشادة مماثلة من زعيم حزب الله حسن نصر الله في خطاب أعقب خطاب زعيم المليشيات الحوثية، وهو الأمر الذي مثل دليلا واضحا على أن قرار الحوثيين لا يزال مرهونا في دوائر صنع القرار في طهران وأن محاولات الأمريكيين في استخدام سلطنة عمان كوسيط لجر الحوثيين بعيدا عن طهران باء وسيبوء بالفشل.

وبالإضافة إلى الشروط التي يطرحها الحوثيون فيما يخص فتح مطار صنعاء، فإن شروطا مماثلة يطرحونها فيما يخص ميناء الحديدة الذي يطالبون بإلغاء عمليات التفتيش التي ينفذها التحالف والأمم المتحدة للسفن الواصلة إليه أو على الأقل أن تتحول من جيبوتي إلى ميناء الحديدة نفسه وأن يكون لهم مشاركة في عمليات التفتيش تقول المصادر السياسية التي تحدثت إلى نيوزيمن.

وفي محاولة من مليشيات الحوثي للتهرب من متطلبات دخول عمان كوسيط باعتبارها أهم داعم إقليمي لهم بعد إيران، قالت المصادر إن المليشيات طرحت شرطا جديدا هو المطالبة بخروج ما تسميها بالقوات الأجنبية من اليمن كأساس لأي تفاوض أو مشاورات مستقبلية، وهو الأمر الذي تضمنه خبر جلسة المجلس السياسي الخاضع لسيطرة المليشيات، يوم الأربعاء الماضي، أي بعد يوم على لقاء رئيس المجلس القيادي الحوثي مهدي المشاط بوفد الوساطة العمانية، وهو ما حمل إشارة على سعي المليشيات لوضع مزيد من العراقيل التي تهدد بفشل الوساطة العمانية والهروب من الضغوط الدولية والأمريكية على وجه التحديد الرامية إلى إيقاف الحرب في اليمن.

وبالإضافة إلى ارتباط قرار المليشيات بموقف إيران، تؤكد المصادر السياسية أن فشل المليشيات الحوثية في تحقيق أي نصر في معركة السيطرة على مارب والتي تخوضها منذ بداية العام والخسائر التي تكبدتها جراء المواجهات العسكرية مع أبناء وقبائل مارب الذين يتصدرون مشهد الدفاع عن مدينتهم تقف وراء سعيهم للالتفاف على أي جهود أو وساطات رامية إلى إيقاف الحرب، حيث تطرح المليشيات أن جبهة مارب يجب ألا يكون لها علاقة بأي ترتيبات سياسية تهيئ لوقف إطلاق نار شامل والذهاب نحو المفاوضات السياسية، ويصرون على أن معركة مارب ستستمر خارج إطار أي حسابات أو تفاهمات.

وتدلل المصادر على سعي المليشيات لإفشال الجهود الدولية لإيقاف الحرب بما تمارسه المليشيات، فيما يخص إطلاق الصواريخ الباليستية على مدينة مارب، حيث قامت باستهداف محطة وقود في اليوم الذي وصل فيه وفد الوساطة العمانية إلى صنعاء ما أدى إلى مقتل أكثر من 14 شخصا بينهم الطفلة ليان، فيما عاودت استهداف مدينة مارب، الخميس، بصواريخ باليستية ومسيرات مفخخة، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من خمسة أشخاص، وإصابة آخرين، وهو ما يقدم دليلاً واضحاً لا جدال فيه على توجهات ونوايا هذه المليشيات.


وزير الخارجية في الحكومة الشرعية أحمد عوض بن مبارك، قال في تصريحات صحفية له، إن مليشيات الحوثي لا تزال حتى الآن ترفض التجاوب مع مبادرة وقف إطلاق النار، وذلك على هامش زيارته إلى عدد من الدول الأوروبية.