من جيش "الكشوفات" إلى جيش "التبرعات".. مسلسل العبث الإخواني بمعركة اليمنيين ضد الحوثي

السياسية - منذ 17 يوم و 21 ساعة و 27 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:

كشفت وسائل إعلام جماعة الإخوان في اليمن عن جمع أموال وتبرعات من اليمنيين في الخارج تحت لافتة "دعم الجيش الوطني" في مأرب.

وتناقلت وسائل الإعلام الإخوانية، خلال الأيام الماضية، خبراً عن جمع مبلغ 82 ألف دولار أمريكي لدعم أفراد الجيش الوطني في مأرب، باسم مبادرة "دعم الفرسان".

وبحسب وسائل الإعلام الإخوانية، فإن المبادرة "أطلقها طلاب يمنيون في تركيا" لدعم الجيش الوطني في مأرب وتمكنت خلال أقل من أربعة أشهر من جمع 82 ألف دولار أمريكي لصالح الجنود.

اللافت أن الخبر المنشور في وسائل الإعلام الإخوانية تضمن اعترافاً بقيام إحدى المؤسسات المجهولة بجمع تبرعات باسم الجيش منذ سنوات، حيث قال الخبر بأن "مؤسسة وطن قامت بدورها باستقبال المبالغ المالية وتصريفها في صالح الجيش "بحسب معرفتها ورصيد خبرتها في جمع التبرعات للجيش منذ سنوات".

ويأتي هذا الإعلان بعد حملة منظمة ومكثفة لنشطاء الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، تحت لافتة "دعم الجيش الوطني".

الحملة الإخوانية شملت هجوماً واتهامات صريحة ضد التحالف العربي بعدم قيامه بتوفير الدعم اللازمة "للجيش الوطني" وخذلانه في التصدي للهجوم الذي تشنه مليشيات الحوثي على مأرب.

هذه الاتهامات أكدتها بشكل غير مباشر الصحيفة الرسمية باسم الجيش "26 سبتمبر" في مقال افتتاحي لها نشرته يوم الخميس الماضي، طالبت فيه بدعم قوات الجيش بالسلاح النوعي وبسخاء.

صحيفة الجيش تطرقت في مقالها إلى خطورة الهجوم الذي تشنه جماعة الحوثي للسيطرة على مأرب، واعتبرت بان تصدي قوات الجيش لهذه الهجوم هو مواجهة لمشروع إيران "نيابة عن الأمة العربية، التي تحدق بها الأخطار من كل جهاتها وفي مقدمتها الخطر التوسعي الإيراني".

وأضافت: "لا مناص للأمة من اليقظة والنظر إلى ما يجري في اليمن نظرة فاحصة وحاسبة للمخاطر والأطماع، بل والمكاسب السياسية والاقتصادية التي تتوخى إيران تحقيقها من خلال إطالة أمد هذه الحرب المدمرة لليمن ومعها كيان وحدة الأمة ومقدراتها، والعمل على حسمها من خلال دعم الجيش الوطني اليمني بالسلاح النوعي وبسخاء يكفل له السيطرة والإنجاز وامتلاك زمام المبادرة، وهو أهل لذلك وقادر عليه".

وفي لغة ابتزاز واضحة، ختمت الصحيفة مقالها بالقول: "بغير هذا (الدعم السخي) ستطول الحرب، وتطول وستظل المناورات السياسية المتمثلة بالدعوات إلى الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مجرد مساحات زمنية تمنح إيران فرصا لتحقيق مكاسب على حساب الأمة والأمة فقط وليس غيرها".

وسبق ذلك معاودة القيادي الإخواني البارز حميد الأحمر لهجومه ضد التحالف واتهامه بعدم دعم جيش الشرعية، مجدداً دعوته السابقة بإقامة جسر جوي لاستيراد الأسلحة والذخائر إلى سيئون الخاضعة لسيطرة الإخوان.

وخاطب الأحمر التحالف قائلا: عجلوا بتنفيذ اتفاق الرياض وأعيدوا قيادة البلاد إلى الداخل واصرفوا مرتبات الجيش الوطني ومدوا جسرا جويا إلى سيئون لتوفير ما يحتاجه الجيش من عدة وعتاد بسخاء وبصدق. 

ودأبت جماعة الإخوان عبر قياداتها ونشطائها ووسائل إعلامها على التبرير لجمود جبهاتها أمام الحوثي وانهياراها لاحقا باتهام التحالف العربي وبخاصة السعودية بعدم دعم الجيش التابع للشرعية.

وتستمر الجماعة في ترديد هذه الاتهامات رغم المشاهد التي تم عرضها لمعسكرات الشرعية التي سقطت بيد الحوثي في جبهات البيضاء ونهم والجوف، والتي أظهرت عدداً هائلاً من الأسلحة الثقيلة وكميات كبيرة من مخازن الذخيرة.

حيث أكدت هذه المشاهد عدم صحة الاتهامات الإخوانية بعدم تقديم التحالف للدعم الكافي، وأظهرت حقيقة الضعف الذي يعاني منه جيش الشرعية وهي عدم وجود قوام حقيقي على الأرض وفق كشوفات الراتب التي ترفع، حقيقة أقر بها وزير الدفاع محمد المقدشي في أبريل من عام 2019م بأن 70% من قوام جيش الشرعية غير موجود على الواقع.

هذه الحقائق تشير إلى أن ترديد جماعة الإخوان للاتهامات والمزاعم بعدم وجود الإمكانيات يهدف في الحقيقة إلى المتاجرة من جديد بالمعركة التي يخوضها اليمنيون ضد جماعة الحوثي، عبر جمع الأموال باسم دعم الجيش والجبهات.

وتجسد هذا التوجه الإخواني بشكل واضح في تعز التي أعلنت سلطتها الخاضعة لسيطرتها في منتصف مارس الماضي "التعبئة العامة" لتحرير المحافظة، لتسارع باستغلال التأييد الشعبي لذلك في طلب التبرعات من المواطنين للمعارك مع قيامها بتحويل إيرادات المحافظة لذات الغرض.

ولم تكتف سلطات تعز بذلك بل أقرت أيضا الخصم من رواتب الموظفين في المديريات المحررة ومصادرة رواتب الموظفين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثي تحت مبرر "التعبئة العامة" في قرار أثار اعتراضا سياسيا ونقابيا واسعا.

وواصلت سلطات تعز في الاستيلاء على الملايين من الإيرادات ورواتب الموظفين رغم توقف الجبهات في تعز وتمكن مليشيات الحوثي من استعادة أغلب المناطق التي تم تحريرها الشهر الماضي، لتتحول "التعبئة العامة" إلى مجرد حملة "لتعبئة الرصيد" بحسب تعليق ساخر لناشطين من المحافظة.