الموجز

منذ 130 عاماً.. مملاح عدن إرث حضاري قديم

@ عدن، نيوزيمن، محمد جسار: متفرقات

2020-10-16 09:10:57

في هذه المساحة الواسعة، والتي يختلط فيها اليود مع الاكسجين، ترى في خيالك على الأقل، عمال الملح وهم يعملون بجد واجتهاد في شركة الملح والتي كانت هنا قبل حوالي 130 عاماً.

"المملاح"، كلمة عامية أطلقها أهالي عدن على أحواض الملح الكبيرة التي تقع في أطراف المدينة وتبلغ مساحتها (945) هكتارا وهي المساحة الإجمالية لأراضي الاحواض والمسطحات المائية.

اشتهرت المملاح بوجود عدد من ما يسمى بطواحين الهواء، وهي عبارة عن مراوح ضخمة تدور على محور في وسطها مثبت بمبنى حجري ضخم بشكل هندسي فريد ذي رأس اشبه بنصف الكرة وقاعدة دائرية. تمتد أراضي المملاح على مساحة واسعة منبسطة ومفتوحة من الجهة الشمالية الشرقية لعدن.

فلم تختر العائلة الإيطالية المتوسطية والتي تنحدر أصولها من قرية تراباني في صقلية، إلا هذه المساحة فقد أعطيت امتياز عقد إيجار لمدة 99 عاما، لمساحة لا تقل عن 642 فدانا منذ تاريخ الأول من يناير عام 1886م. لكن وبسبب الحرب العالمية الثانية والتي وقفت فيها ايطاليا مع ألمانيا النازية ضد بريطانيا تم إنهاء العقد في يونيو 1940، وتم اعتقال طاقم العمل الايطالي من قبل الانجليز وكان يبلغ عددهم حوالي 14 موظفا، وحتى بعد انتهاء الحرب لم يعد الطليان إلى عدن ليمارسوا عملهم في شركة الملح.

(أيدن سولت وركس) او ما يعرف بالعربية بمملاح عدن وهو احد اهم المعالم التاريخية الصناعية في عدن والذي أقيمت فيه أحد أشهر مصانع انتاج الملح في عدن، بل في شبه الجزيرة العربية.

يتوسط المملاح مديريتي الشيخ عثمان وخور مكسر قبالة منطقة العريش، فترى انواع الطيور المختلفة في هذه المنطقة، الطيور والتي تهاجر من بعض اجزاء العالم لتلتقي فوق بحيرات الملح المتواجدة في المنطقة.

تقف امام طواحين الهواء والتي كانت تُدار بواسطة محركات صغيرة، وقد تم سابقاً طلاء هذه الطواحين بمناظر خلابة، وكانت المرحلة الاولى في انتاج الملح كما ذكرها الباحث بلال غلام عن طريق عملية التبخر والتي تتم عن طريق نقل مياه البحر من محطة الضخ إلى الاحواض الداخلية، ومن ثم يتم ضخها عبر نظام مجموعة من السلاسل المتحركة المساعدة في عملية التبخر ليصبح المحلول الملحي اقوى في كل مرحلة ليصل في النهاية إلى الاحواض عبارة عن كتلة متبلورة، ليتم تجميعها في اوعية معدنية تحمل إلى الحزام الناقل ليشكل في النهاية كومة من الملح يتم نقلها بواسطة عربات ناقلة تجرها الجمال ليتم تحميلها على السفن الشراعية لتكون جاهزة للتصدير.

وقد حكى لنيوزيمن الحاج صالح أحمدي عن الحياة بالقرب من المملاح، قائلا، في هذه المنطقة الملحية، يهاجم الملح بيوتنا في معظم الأوقات، ونرى بأعيننا رغوة الملح الموجودة على ضفاف البحيرات ونرى ايضاً أنواع اللقالق والطيور المختلفة هنا.