هجوم حوثي دامٍ يهز معسكرات مأرب وحضرموت ويخلف عشرات القتلى والجرحى

الجبهات - منذ 39 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

دخلت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة أكثر خطورة، عقب هجوم واسع شنته مليشيات الحوثي، الخميس، بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة استهدفت عدداً من معسكرات القوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، في تصعيد يعد من أكبر الضربات التي تتعرض لها القوات الحكومية خلال الفترة الأخيرة، ويعكس تحولاً لافتاً في طبيعة العمليات العسكرية واتساع نطاقها.

وقالت مصادر عسكرية وإعلامية إن الهجمات استهدفت معسكر الثنية التابع لقوات الطوارئ الحكومية في منطقة الرويك شرقي مأرب، إلى جانب مواقع ووحدات عسكرية أخرى، بينها معسكر لقوات درع الوطن في منطقة الوديعة، فيما تعرضت مواقع في الرويك والثنية والعبر لقصف متزامن بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبحسب المصادر، فقد أصابت الصواريخ عنابر سكن الجنود ومخازن الأسلحة والذخائر داخل المعسكرات، ما أدى إلى انفجارات عنيفة واندلاع حرائق واسعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 45 جندياً وضابطاً وإصابة العشرات، في حين أكدت مصادر عسكرية ومحلية أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ وإجلاء المصابين إلى مستشفيات مأرب وحضرموت، بينها مستشفى الهيئة بمدينة مأرب.

وأعلنت الفرقة الأولى طوارئ التابعة للحكومة اليمنية أن الهجمات استهدفت عدداً من معسكرات ووحدات القوات المسلحة، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة، معتبرة أن القصف جاء عقب نجاح القوات الحكومية في تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية، بتوجيهات من وزير الدفاع، لتأمين المناطق والطرق الدولية ومكافحة التهريب والتقطع والجريمة المنظمة.

وأوضح البيان أن تلك العمليات شاركت فيها الفرقة الأولى طوارئ، والمنطقة العسكرية الأولى، وقوات درع الوطن، إلى جانب وحدات أخرى من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، في إشارة إلى أن الضربات الحوثية حملت طابعاً انتقامياً رداً على التحركات العسكرية الأخيرة للحكومة.

وفي تطور ميداني متصل، أفاد شهود عيان برصد إطلاق عدة صواريخ من منطقة جبال المحزمات بمديرية الغيل الخاضعة لسيطرة الحوثيين جنوب غرب محافظة الجوف، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن الصواريخ اتجهت شرقاً قبل أن تستهدف مواقع عسكرية حكومية في الرويك والثنية والعبر.

ويرى مراقبون أن توقيت الهجوم لا ينفصل عن تحركات عسكرية أوسع نفذتها الجماعة خلال الأسابيع الماضية، إذ كشفت مصادر عسكرية يمنية عن قيام الحوثيين بحشد قوات كبيرة في محافظات الجوف ومأرب والبيضاء وصنعاء، استعداداً لمعركة تستهدف السيطرة على منطقتي صافر في مأرب، التي تضم أهم منشآت النفط والغاز والكهرباء، والعبر في حضرموت، التي تمثل شرياناً استراتيجياً يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية عبر منفذ الوديعة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الضربات الصاروخية والجوية تمثل، وفق تقديرات عسكرية، جزءاً من خطة أوسع لإضعاف القدرات الدفاعية للقوات الحكومية قبل أي تحرك بري محتمل نحو المناطق الحيوية، خصوصاً أن استهداف معسكرات الإسناد والاحتياط العسكري يهدف إلى تقليص قدرة الجيش على حماية خطوط الطاقة والإمداد والطرق الدولية.

ويحذر مراقبون من أن هذا التصعيد قد يدفع الصراع إلى جولة عسكرية جديدة أكثر اتساعاً، خاصة مع انتقال الحوثيين إلى استخدام هجمات مركبة تجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لضرب أهداف بعيدة في عمق مناطق سيطرة الحكومة، وهو ما يرفع مستوى التهديد للمواقع العسكرية والمنشآت الاستراتيجية في شرق البلاد.

وعلى الصعيد الإنساني، وجّه وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح برفع مستوى الجاهزية في المرافق الصحية بمحافظتي حضرموت ومأرب، وتسخير جميع الإمكانات الطبية والإسعافية لاستقبال الجرحى والمصابين جراء الهجوم، مع توفير الرعاية العلاجية العاجلة ومتابعة أوضاع المصابين، مديناً ما وصفه بـ"الهجوم الغادر" الذي استهدف المواقع العسكرية في الرويك والعبر.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية حالة توتر متصاعد، وسط مخاوف من أن يكون الهجوم الأخير مقدمة لتحولات ميدانية أوسع قد تعيد إشعال المواجهات على نطاق واسع، خصوصاً في المحافظات التي تضم أهم الموارد الاقتصادية وخطوط الإمداد الاستراتيجية للحكومة اليمنية.