شلل قضائي في مأرب والجوف عقب نهب صناديق المحاكم
السياسية - منذ 54 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:
دخلت السلطة القضائية في محافظتي مأرب والجوف مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، عقب إعلان تعليق العمل في محكمة الاستئناف والمحاكم التابعة لها، على خلفية اتهامات خطيرة طالت رئيس النيابة العامة في مأرب القاضي عارف المخلافي بالاستيلاء على أموال وإيرادات المحاكم بالقوة، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن إدارة المال العام ومستقبل استقلال القضاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وبحسب مذكرة رسمية صادرة عن رئيس محكمة استئناف مأرب والجوف القاضي علي بن علي محمد، فإن رئيس النيابة العامة أقدم على الاستيلاء على محتويات صندوق محكمة الاستئناف ومحكمة مأرب الابتدائية، بما في ذلك الأموال المحصلة، إلى جانب احتجاز أمين صندوق المحاكم لليوم الخامس على التوالي، ومنع توريد الإيرادات والمتحصلات المالية إلى البنك المركزي، في مخالفة وصفتها الوثيقة بأنها عطلت سير العمل القضائي وأربكت أداء المحاكم.
وأشارت المذكرة بتاريخ 3 أغسطس 2026 إلى أن رئيس النيابة العامة استولى كذلك على دفاتر تحصيل الرسوم والإيرادات، الأمر الذي أدى إلى شلل إداري ومالي داخل المحاكم، وانعكس بصورة مباشرة على مصالح المتقاضين وتعليق الإجراءات القضائية، معتبرة أن هذه التصرفات ألحقت ضررًا بالغًا بهيبة القضاء وثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.
وفي تصعيد رسمي، بعث رئيس محكمة الاستئناف برسالة إلى أخرى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي محسن يحيى طالب، تضمنت شكوى رسمية بشأن ما وصفه بعملية نهب واستيلاء على صناديق المحاكم من قبل رئيس النيابة العامة، موضحًا أن هذه التحركات جاءت – وفق الرسالة – عقب صدور توجيهات رسمية تلزم أمناء الصناديق بتوريد الإيرادات بصورة منتظمة إلى البنك المركزي.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات عميقة حول أسباب الصراع الدائر على الموارد المالية للمؤسسات القضائية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الرقابة على الإيرادات وتوجيهها إلى البنك المركزي، باعتبار ذلك أحد أهم متطلبات إصلاح المالية العامة وتعزيز الشفافية.
ويرى مراقبون أن تعليق العمل في محاكم مأرب والجوف لا يمثل مجرد خلاف إداري بين مؤسسات قضائية، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بمدى الالتزام بقرارات الدولة، خاصة عندما تصدر التجاوزات – بحسب الوثائق المتداولة – من جهات يفترض أنها معنية بحماية القانون وإنفاذه.
>
