اختراق السيادة اليمنية ينتهي ببيان رئاسي.. وانتقادات تتهم القيادة بالعجز

السياسية - Monday 13 July 2026 الساعة 09:02 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:

أثارت الطريقة التي تعامل بها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية مع حادثة اختراق طائرة إيرانية لأجواء البلاد وهبوطها في مطار الحديدة، موجة واسعة من الانتقادات، بعدما كان الشارع ينتظر إجراءات ميدانية أكثر حزمًا لحماية السيادة اليمنية، في حين اكتفت القيادة السياسية بإصدار بيانات اعتبرها كثيرون تبريرًا لما جرى أكثر من كونها إعلانًا عن إجراءات عملية لمواجهة ما وصفته هي نفسها بـ"الانتهاك السافر للسيادة".

وكانت الطائرة الإيرانية قد تمكنت من الوصول إلى الأراضي اليمنية والهبوط في مطار الحديدة، وعلى متنها وفد من قيادات ميليشيا الحوثي وشخصيات إيرانية، رغم إعلان الحكومة في وقت سابق رفضها السماح بدخولها، وبعد استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوطها هناك، قبل أن تغير وجهتها إلى الحديدة، في مشهد اعتبره مراقبون اختبارًا مباشرًا لقدرة الحكومة الشرعية على فرض سيادتها على الأجواء والمنافذ اليمنية.

وفي أعقاب الواقعة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بيانًا أكد فيه أن الدولة اتخذت قرارًا بعدم توسيع نطاق المواجهة حفاظًا على أرواح المدنيين والممتلكات العامة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة نفذت إجراءات دفاعية باستهداف مدرج مطار صنعاء، وأن الحكومة كانت قد قدمت مبادرات لتشغيل المطار بصورة قانونية ونقل وفد الحوثيين عبر الخطوط الجوية اليمنية، إلا أن الجماعة رفضت تلك المقترحات.

وأكد البيان أن الحكومة لن تسمح مستقبلًا لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، وأنها ستواصل اتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية السيادة، مع تحميل جماعة الحوثي وإيران مسؤولية التصعيد.

غير أن مضمون البيان لم يخفف من حدة الانتقادات، بل فتح بابًا واسعًا للتشكيك في جدوى الخطاب الرسمي، خصوصًا بعد نجاح الطائرة الإيرانية في الوصول إلى وجهتها، وهو ما دفع سياسيين وناشطين إلى اعتبار أن ما تحقق على الأرض يتناقض مع التصريحات والتحذيرات التي أطلقها المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية ووزارة الدفاع قبل دخول الطائرة الأجواء اليمنية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر اليافعي إن ما جرى يمثل "إغلاقًا للصفحة الأخيرة من كتاب ما يسمى بالشرعية اليمنية"، معتبرًا أن ما تبقى "ليس سوى عنوان بلا مضمون وسجل مثقل بالإخفاقات". وأضاف أن الحوثيين ظهروا وهم يستقبلون الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بطاقم إعلامي وسيارات استقبال وسلالم مجهزة ومدرج جاهز، رغم أن المطار ظل خارج الخدمة لسنوات، معتبرًا أن ذلك كشف حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، وأن تهديدات القيادة السياسية ووزارة الدفاع انتهت – بحسب وصفه – إلى "فضيحة جديدة".

من جانبه، رأى الناشط أسامة السقاف أن التطورات الأخيرة أظهرت ارتباكًا في إدارة الأزمة، مشيرًا إلى أن استهداف مدرج مطار صنعاء لم يمنع وصول الطائرة الإيرانية، بعدما استخدم مطار الحديدة بديلًا جاهزًا لاستقبالها. وأضاف أن ما حدث أصاب حلفاء الحكومة بالإحباط، معتبرًا أن طريقة إدارة الملف والاختيارات القيادية كانت من أبرز أسباب الإخفاق، وأن حادثة الطائرة قد تمثل نقطة تحول في تقييم أداء القيادة الحالية.

وفي المقابل، دافع الناشط سالم أبو تميم العولقي عن موقف رئيس مجلس القيادة، معتبرًا أن إعطاء الأولوية لحماية المدنيين كان قرارًا مسؤولًا، ورأى أن منع الطائرة من الهبوط في صنعاء وإجبارها على التوجه إلى الحديدة حقق عدة أهداف، أبرزها كشف ما وصفه بعدم جدية الحوثيين في مسار السلام، وإبراز الانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية، وتعزيز موقف الحكومة أمام المجتمعين العربي والدولي للمطالبة بإجراءات أكثر صرامة تجاه إيران والحوثيين.

وعلى النقيض، جاءت ردود فعل أخرى أكثر حدة، إذ اعتبر الناشط فوزي الحضرمي أن نجاح الطائرة الإيرانية في الهبوط رغم التحذيرات الرسمية كشف عجز الحكومة عن تنفيذ تهديداتها، منتقدًا الفجوة بين التصريحات التي سبقت الرحلة والنتيجة التي انتهت إليها، ومعتبرًا أن الواقعة منحت الحوثيين وإيران انتصارًا سياسيًا وإعلاميًا، وأثارت تساؤلات حول قدرة الحكومة على حماية السيادة الجوية التي أعلنت الدفاع عنها.

ويرى مراقبون أن الأزمة تجاوزت مجرد هبوط طائرة، لتتحول إلى اختبار سياسي وعسكري لهيبة مؤسسات الدولة، إذ كان الرأي العام ينتظر موقفًا يعكس قدرة الحكومة على فرض قراراتها، بينما انتهى المشهد بصدور بيانات تفسيرية بعد نجاح الرحلة في الوصول إلى وجهتها، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة انتقادات واسعة حول الأداء الرسمي في إدارة واحدة من أكثر القضايا حساسية المرتبطة بالسيادة الوطنية.