سكر ملوث يتسبب في نفوق واسع لخلايا النحل بوادي حضرموت
الجنوب - منذ ساعة و 52 دقيقة
سيئون، نيوزيمن، خاص:
تشهد مناطق في وادي حضرموت أزمة متفاقمة في قطاع تربية النحل، بعد تسجيل خسائر كبيرة في خلايا النحل نتيجة استخدام مادة سكر يشتبه بأنه مغشوش أو فاسد، ما أدى إلى حالات نفوق واسعة وصفت بأنها غير مسبوقة من قبل مربي النحل ومنتجي العسل في المنطقة.
وتشير إفادات النحالين إلى أن كميات من السكر تم تداولها في الأسواق المحلية واستخدامها ضمن عمليات تغذية النحل، قبل أن تظهر آثار سلبية حادة تمثلت في انهيار أعداد كبيرة من الخلايا خلال فترة قصيرة، وهو ما أثار شكوكاً واسعة حول سلامة المادة ومدى مطابقتها للاشتراطات الصحية والغذائية.
وتكشف هذه الحادثة عن إشكالية أعمق تتعلق بضعف منظومة الرقابة على سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية والمواد المستخدمة في القطاعات الإنتاجية الحساسة، وعلى رأسها تربية النحل التي تُعد أحد المصادر الاقتصادية المهمة في وادي حضرموت، حيث يعتمد عليها عدد كبير من الأسر كمصدر دخل رئيسي.
ويرى مربو النحل أن الأزمة لم تقتصر على الخسائر المباشرة في الخلايا، بل امتدت إلى تراجع ملحوظ في إنتاج العسل، ما يهدد استقرار هذا القطاع الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الريفي في المنطقة، في ظل غياب آليات فعالة للرقابة المسبقة على جودة المواد الداخلة في دورة الإنتاج.
وفي سياق متصل، تصاعدت حالة من الغضب والقلق في أوساط النحالين بعد تأخر إعلان نتائج الفحوصات المخبرية للعينات المشتبه بها، رغم مرور أكثر من عشرين يوماً على تشكيل لجان رسمية لسحب العينات وتحليلها. واعتبر "اتحاد النحالين الحضارم" أن هذا التأخير يثير تساؤلات مشروعة حول فاعلية الإجراءات الرقابية ومدى سرعة استجابة الجهات المختصة للتعامل مع أزمات تمس الأمن الغذائي والإنتاجي.
وطالب الاتحاد الذي يترأسه صالح محمد سالمين باتيس بالكشف العاجل والشفاف عن نتائج التحاليل وتحديد مصدر المادة المشتبه بها، إضافة إلى توضيح الإجراءات القانونية المتخذة بحق الجهات الموردة، محملاً الجهات الرقابية مسؤولية أي أضرار إضافية قد تلحق بالمناحل في حال استمرار حالة الغموض.
وتعكس هذه المطالب اتساع فجوة الثقة بين المنتجين المحليين والجهات الرقابية، في ظل شعور متزايد لدى النحالين بأن الاستجابة الرسمية لا تتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت بهم، ولا مع طبيعة التهديد الذي يطال قطاعاً إنتاجياً هشاً يعتمد بشكل كبير على الاستقرار البيئي وسلامة المدخلات الإنتاجية.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة إشكالية غياب الرقابة الصارمة على الأسواق المحلية، خصوصاً في ما يتعلق بالمواد المستوردة أو المتداولة في قطاعات الإنتاج الغذائي، حيث تؤدي أي اختلالات في الجودة أو التوزيع إلى انعكاسات مباشرة وسريعة على الإنتاج الزراعي والحيواني، كما هو الحال في قطاع النحل.
وفي الوقت الذي يطالب فيه النحالون بإعلان نتائج الفحوصات وتحميل المسؤوليات، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التأخير إلى تعميق الأزمة، وإضعاف أحد أهم القطاعات الإنتاجية في وادي حضرموت، بما يهدد استدامة إنتاج العسل الذي يشكل علامة اقتصادية مميزة للمنطقة.
وبينما تتواصل التحقيقات والإجراءات الفنية، تبقى قضية "السكر الملوث" اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المؤسسات الرقابية على حماية سلاسل الإنتاج المحلية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات التي تمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والاقتصادي في المجتمع.
>
