الشواطئ والمتنفسات.. ملاذ يومي لسكان عدن هرباً من جحيم الحر وانقطاع الكهرباء

الجنوب - منذ ساعة و 29 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

مع اقتراب ساعات المساء من كل يوم، وفي مشهد صار اعتيادياً هذه الأيام، تغادر مئات الأسر في مدينة عدن منازلها باتجاه الشواطئ والمتنفسات العامة، ليس بدافع التنزه أو الترفيه، بل للبحث عن نسمة هواء تخفف شيئاً من معاناة يوم طويل بلا كهرباء.

ففي مدينة تعيش واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء منذ سنوات، لم يعد الصيف مجرد فصل من فصول العام، بل موسم معاناة يومية تتضاعف فيه الأعباء مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة، وسط انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي تحرم السكان من أبسط وسائل الراحة.

داخل المنازل، تتوقف أجهزة التكييف لساعات طويلة، فيما تتكدس الحرارة بين الجدران والأسقف لتصنع واقعاً لا يطاق، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى. ومع استمرار انقطاع الكهرباء تصبح البيوت أكثر اختناقاً، ويصبح الخروج منها الخيار الوحيد أمام كثير من الأسر.

على امتداد كورنيشات المدينة وشواطئها وحدائقها العامة تفترش العائلات الأرصفة والمساحات الخضراء. أطفال يركضون في الهواء الطلق بعدما عجزوا عن النوم داخل المنازل، وكبار في السن يجلسون بصمت تحت ظلال الأشجار أو بالقرب من البحر لعل نسماته تخفف من وطأة الحر الذي يلاحقهم منذ الصباح.

يقول أحد المواطنين وهو يجلس مع أسرته على شاطئ جولد مور بمدينة التواهي "لم نعد نأتي إلى هنا من أجل الترفيه، بل لأن المنزل أصبح لا يحتمل. الحرارة مرتفعة والكهرباء غائبة لساعات طويلة، ولا نجد مكاناً أفضل من البحر لنلتقط أنفاسنا".

ويؤكد مواطنون آخرون أن الخروج إلى الشواطئ والحدائق العامة تحول إلى عادة يومية فرضتها الظروف، بعدما أصبحت المنازل عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الراحة خلال شهر الصيف المعروف بحرارته القاسية في مدينة عدن، في ظل غياب شبه تام للكهرباء.

وتبرز الحدائق والمتنفسات العامة اليوم كحل مؤقت ابتكره سكان عدن للتكيف مع واقع صعب، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الأزمة التي تعيشها المدينة. فالأماكن التي يفترض أن تكون وجهات للراحة والاستجمام تحولت إلى ملاذات اضطرارية يلجأ إليها المواطنون هرباً من حر المنازل التي تتحول إلى ما يشبه الأفران في فصل الصيف مع غياب الكهرباء.

ومع استمرار غياب الحلول والمعالجات الحقيقية لأزمة الكهرباء، تبدو شواطئ وحدائق عدن أكثر ازدحاماً من أي وقت مضى، والتي لم تعد مجرد أماكن للتنزه، بل أصبحت شرياناً مؤقتاً للحياة، وملاذاً يلجأ إليه الناس هرباً من جحيم الصيف.