350 صورة لآثار يمنية نادرة تفتح ملف تهريب التراث اليمني

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

أثار الباحث اليمني المتخصص في شؤون الآثار عبدالله محسن تساؤلات واسعة بشأن مصير القطع الأثرية اليمنية التي خرجت من البلاد خلال العقود الماضية، وذلك عقب الإعلان عن صدور كتاب جديد يوثق مجموعة كبيرة من آثار اليمن القديمة المحفوظة ضمن "مجموعة الصباح" في الكويت.

وقال محسن إن الإعلان عن كتاب "فنون جنوب الجزيرة العربية القديمة"، من تأليف سابينا أنتونيني وكريستيان روبان وليلى علي عقيل، يعيد فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بمسارات خروج الآثار اليمنية وفقدان سياقها التاريخي والأثري.

وأوضح أن الكتاب، الصادر ضمن سلسلة "مجموعة الصباح"، يقع في 624 صفحة ويتضمن 350 صورة ملونة لقطع أثرية يمنية، كثير منها يُنشر للمرة الأولى، مشيرًا إلى أن حجم المادة المصورة يفتح تساؤلات كبيرة حول كيفية خروج هذه الكمية من القطع الأثرية من مواقعها الأصلية ووصولها إلى مجموعات خاصة خارج اليمن.

وأضاف أن الوصف المتاح للكتاب لا يحدد عدد القطع التي يتناولها، غير أن كثافة الصور والمحتوى تعطي مؤشرًا على اتساع المادة الأثرية المعروضة، وهو ما يستدعي – بحسب تعبيره – التساؤل عن "المسارات التي عبرتها هذه الآثار، وما إذا كانت خرجت عبر تنقيبات علمية موثقة أم عبر أسواق الآثار والتهريب".

وأشار محسن إلى أن الفترة التاريخية التي يغطيها الكتاب تمتد من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، وهي حقبة تمثل ذروة ازدهار الحضارات اليمنية القديمة، حين كانت اليمن مركزًا رئيسيًا للتجارة العالمية عبر طرق البخور والقوافل البحرية، وشهدت قيام الممالك القديمة وازدهار الفنون والكتابات والمعابد والمدافن.

وأكد الباحث اليمني أن القيمة الحقيقية لأي قطعة أثرية لا تقتصر على شكلها أو ندرتها، بل ترتبط بالسياق الذي اكتُشفت فيه، موضحًا أن معرفة الموقع الأصلي للقطعة، والطبقة الأثرية التي وُجدت فيها، وعلاقتها بالمكان المحيط بها، تمثل عناصر أساسية لفهم التاريخ وإعادة بناء الرواية الحضارية بشكل دقيق.

وقال إن القطعة الأثرية عندما تُنتزع من موقعها الطبيعي "تفقد جزءًا كبيرًا من ذاكرتها"، موضحًا أن الأثر قد يبقى جميلًا ومثيرًا للإعجاب داخل المتاحف والمجموعات الخاصة، لكنه يصبح أقل قدرة على تقديم إجابات علمية وتاريخية حول الحضارات التي ينتمي إليها.

وأضاف: "نحن لا نسأل فقط ما هذه القطعة، بل نسأل أيضًا من أخرجها؟ ومتى؟ ومن أي موقع؟ وبأي طريقة؟ وما الذي ضاع من المعرفة عندما غادرت مكانها؟". واعتبر محسن أن أهمية الكتاب لا تكمن فقط في عرضه لقطع أثرية نادرة من اليمن القديم، بل في كونه يسلط الضوء مجددًا على الحاجة الملحة لحماية المواقع الأثرية اليمنية وتوثيق المكتشفات وربط كل قطعة بسياقها التاريخي والطبيعي.

وتشهد الآثار اليمنية خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة الحرب وضعف الرقابة وانتشار أعمال النهب والتهريب، وسط تحذيرات متكررة من فقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني الذي يمتد لآلاف السنين.

وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن "الآثار لا تتكلم وحدها، فالمكان هو الذي يمنحها صوتها الكامل"، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على السياق الأثري بوصفه جزءًا لا يتجزأ من قيمة التراث الإنساني والتاريخي.