تلفيق تهم التجسس لصالح إسرائيل.. أداة حوثية لتصفية الخصوم
السياسية - Sunday 05 April 2026 الساعة 10:37 pm
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
في سياق تصاعد المخاوف الحقوقية من استخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم، تواصل ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها توجيه اتهامات بالتجسس و"العمالة للخارج" لمختطفين، في نمط متكرر يرى مراقبون أنه يمهد لإصدار أحكام قاسية قد تصل إلى الإعدام، دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة أو الشفافية القانونية.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلن ما يُسمى بجهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة في صنعاء مساء السبت، عن إلقاء القبض على "عدد من العناصر" بتهمة العمل مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز "الموساد"، وفق بيان رسمي صادر عنه.
وزعم البيان أن المتهمين قاموا بتنفيذ أنشطة تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية وإحداثيات لمواقع حساسة، إلى جانب معلومات عن منشآت اقتصادية، مشيرًا إلى استخدام برامج اتصال وتطبيقات وُصفت بأنها ذات طابع تجسسي.
غير أن البيان، الذي روّجت له وسائل إعلام تابعة للجماعة باعتباره "إنجازًا أمنيًا"، قوبل بتشكيك واسع من قبل صحفيين وناشطين، بسبب افتقاره إلى تفاصيل أساسية تُعد جزءًا من أي بيان أمني موثوق.
وأشار الصحفي اليمني فارس الحميري إلى أن البيان جاء بصيغة غير مألوفة، حيث تم تسجيله بصوت شخص غير معروف، خلافًا للنهج المعتاد الذي تُصدر فيه مثل هذه البيانات عبر جهات رسمية أو ناطقين معروفين داخل الأجهزة الأمنية.
وأوضح الحميري أن البيان أغفل عناصر جوهرية، من بينها تحديد توقيت عمليات القبض، وأماكن تنفيذها، وعدد الأشخاص الموقوفين، فضلًا عن طبيعة هوياتهم، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، أو حتى موظفين في مؤسسات مختلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة الرواية الرسمية.
كما لفت إلى أن البيان لم يقدم أي معلومات حول حجم الأضرار المزعومة الناتجة عن هذه الأنشطة، أو الأدلة التي تدعم الاتهامات الموجهة، مكتفيًا بإطلاق توصيفات عامة دون تقديم معطيات يمكن التحقق منها.
ويأتي هذا الإعلان في سياق سلسلة من القضايا المشابهة التي أعلنت عنها الجماعة خلال السنوات الماضية، والتي غالبًا ما تنتهي بمحاكمات تفتقر إلى المعايير القانونية، بحسب تقارير حقوقية، وسط اتهامات باستخدام تهم "التجسس" و"العمالة" كأداة لتبرير الاعتقال التعسفي وتصفية الخصوم.
ويرى حقوقيون أن غياب الشفافية في مثل هذه القضايا، إلى جانب عدم السماح بتمثيل قانوني مستقل أو مراقبة قضائية محايدة، يعزز المخاوف من استغلال هذه الملفات لإصدار أحكام قاسية، في مقدمتها الإعدام، بحق مختطفين لا تتوفر لهم ضمانات الدفاع الكافية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تقويض ما تبقى من ثقة في منظومة العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين، ويكرّس مناخًا من الخوف، في ظل استخدام التهم الأمنية كأداة سياسية وأمنية في آن واحد.
>
