تقرير دولي: استراتيجيات متنافسة لإعادة فتح مضيق هرمز وسط غياب توافق عالمي

السياسية - منذ ساعتان و 51 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

يظل مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، حيث تتداخل حوله اعتبارات أمنية واقتصادية وسياسية معقدة، في وقت تتزايد فيه الجهود الدولية لإيجاد صيغة تضمن إعادة فتحه واستمرار تدفق الطاقة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وكشف تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف بعنوان "تظهر استراتيجيات متنافسة لفتح مضيق هرمز" عن وجود تباين واضح بين الأطراف الدولية والإقليمية بشأن آليات التعامل مع أزمة المضيق، مشيرًا إلى أن استئناف حرية الملاحة يمثل أولوية قصوى للمجتمع البحري، لكنه في الوقت ذاته يواجه عقبات سياسية وأمنية تجعل من الوصول إلى حل شامل أمرًا معقدًا.

ووفق التقرير، فإن اللجوء إلى القوة لإعادة فتح المضيق يُعد خيارًا مستبعدًا في المرحلة الحالية من قبل معظم الأطراف، نظرًا لما قد يترتب عليه من خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى احتمالات توسيع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويقلل من فرص الحسم العسكري المباشر.

وأشار التقرير إلى أن غياب توافق دولي واضح حول كيفية الرد على التطورات المرتبطة بالمضيق يفتح الباب أمام مسارات متعددة، تشمل مبادرات دبلوماسية في إطار الأمم المتحدة، وتحركات إقليمية ودولية موازية تهدف إلى تأمين الملاحة البحرية وضمان استقرار إمدادات الطاقة، دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.

وبيّن أن دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، تسعى بشكل جماعي إلى إعادة فتح المضيق، إدراكًا منها لاعتمادها الكبير على هذا الممر الحيوي في تصدير النفط وتأمين احتياجاتها الاقتصادية، مع وجود تباينات داخلية بشأن طبيعة التعامل مع الأزمة بين خيار التهدئة أو الضغط السياسي.

كما أشار التقرير إلى مبادرة تقدمت بها البحرين إلى مجلس الأمن الدولي، بدعم من أطراف دولية، تتضمن دعوة واضحة لضمان حرية الملاحة في المضيق دون قيود، وتفويض اتخاذ إجراءات دفاعية وردعية لحماية السفن العابرة، إلى جانب منح مجلس الأمن دورًا إشرافيًا في تنفيذ أي تسوية محتملة، إلا أن تمرير هذا الطرح لا يزال يواجه تحديات تتعلق بمواقف القوى الكبرى واحتمال استخدام حق النقض.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدولية عبر مبادرات أخرى، من بينها تحرك تقوده المملكة المتحدة، حيث تم عقد اجتماع افتراضي ضم عددًا كبيرًا من الدول لمناقشة سبل دعم المسار الأممي وتعزيز التنسيق الدولي للوصول إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.

ولفت التقرير إلى أن موقع سلطنة عُمان يمنحها دورًا محوريًا في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة الملاحة في المضيق، نظرًا لوقوع ممرات العبور ضمن مياهها الإقليمية، ما يجعلها طرفًا أساسيًا في أي نظام تنظيمي أو أمني يتم التوصل إليه، سواء من خلال ترتيبات ثنائية أو ضمن إطار دولي أوسع.

كما تناول التقرير الأبعاد المرتبطة بالمواقف الإيرانية، مشيرًا إلى أن أي صيغة لإعادة فتح المضيق قد تتضمن ترتيبات تنظيمية أو سياسية قد تفرض قيودًا أو شروطًا على حركة السفن، وهو ما قد يُنظر إليه من قبل بعض الدول كحل مؤقت لا يحقق ضمانات طويلة الأمد لحرية الملاحة.

وحذر التقرير من أن استمرار غياب اتفاق شامل قد يبقي المضيق عرضة للتجاذبات السياسية والضغوط، في ظل اعتماد العديد من الدول بشكل كبير عليه كممر رئيسي لإمدادات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية وأسعار النفط.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التنافس بين الاستراتيجيات المطروحة يعكس حجم التعقيد في إدارة هذا الملف، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخيارات النهائية غير محسومة، ما يجعل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهينًا بتطورات سياسية ودبلوماسية قد تستغرق وقتًا للوصول إلى تسوية مستقرة.