تحليل: إيران توظف الحرب السودانية لبناء "إمبراطورية البحر الأحمر"
السياسية - منذ 3 ساعات و 26 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في ظل انشغال المشهد الدولي بملفات غزة ولبنان والتوترات في الخليج، تتكشف ملامح تحرك استراتيجي أكثر هدوءًا تقوده إيران عبر الساحة السودانية، مستفيدة من تعقيدات الحرب الداخلية لتثبيت نفوذ طويل الأمد على البحر الأحمر، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية وفتح بوابة واسعة نحو أفريقيا.
وكشف تحليل موسع نشره منتدى الشرق الأوسط أن استئناف العلاقات بين طهران والسودان في أكتوبر 2023 لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل شكل نقطة انطلاق لتعاون عسكري واستخباراتي متنامٍ، حيث سارعت إيران إلى دعم القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، ما أسهم في تغيير موازين المعارك في عدد من الجبهات.
ويشير التحليل إلى أن طهران لم تكتفِ بتقديم الأسلحة، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عبر إرسال مدربين عسكريين وتصدير نموذجها الأيديولوجي، في محاولة لخلق حليف استراتيجي دائم، على غرار تجربتها مع جماعات حليفة في المنطقة.
وتُظهر مقاطع مصورة من ساحات القتال أواخر مارس 2026 طائرات مسيّرة إيرانية تحلق فوق الخرطوم، إلى جانب تدريبات لعناصر سودانية، ما يعكس – بحسب التحليل – انتقال العلاقة من مستوى الدعم الظرفي إلى بناء بنية نفوذ متكاملة تشمل التسليح والتدريب والعقيدة.
ويؤكد التحليل أن الهدف الأبرز لهذا التمدد يتمثل في السيطرة غير المباشرة على البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث تسعى طهران إلى تأمين موطئ قدم استراتيجي يتيح لها مراقبة الملاحة الدولية، بما في ذلك تحركات السفن الأمريكية والخليجية.
ويحذر من أن هذا التمركز، بالتوازي مع نفوذ حلفاء إيران في الضفة الأخرى من البحر، قد يضع الممر الملاحي الحيوي تحت ضغط مزدوج، ما يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف النقل والطاقة.
ولفت التحليل إلى نجاح إيران في استخدام الأيديولوجيا كأداة نفوذ، من خلال دعم جماعات مثل كتائب البراء بن مالك، التي تحولت – وفق التحليل– من ميليشيا محدودة إلى قوة فاعلة، تتبنى خطابًا دينيًا قريبًا من نماذج إيرانية في المنطقة.
ويرى أن هذا التحول لا يضمن فقط مكاسب ميدانية، بل يرسخ نفوذًا طويل الأمد داخل بنية الجيش السوداني، عبر إعادة تشكيل الثقافة العسكرية وربطها بمشروع طهران.
ويمضي التحليل إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن السودان يمثل نقطة ارتكاز للتوسع الإيراني نحو منطقة الساحل الأفريقي، التي تعاني من هشاشة أمنية وسياسية، ما يتيح لطهران تصدير نموذجها القائم على الميليشيات والطائرات المسيّرة. ويحذر من أن إنشاء بنية صناعية للطائرات المسيّرة داخل السودان قد يحول البلاد إلى مركز إقليمي لدعم جماعات مسلحة في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، بما يعزز نفوذ إيران في القارة.
وانتقد التحليل تركيز الولايات المتحدة وأوروبا على البعد الإنساني للأزمة السودانية، مع إهمال الأبعاد الجيوسياسية، معتبرًا أن هذا الفراغ أتاح لإيران تعزيز حضورها العسكري والاستخباراتي دون مواجهة حقيقية.
وفي المقابل، دعا إلى تحرك إقليمي أكثر فاعلية، خاصة من دول الخليج، عبر فرض قيود مالية على التعاون بين طهران والجيش السوداني، وتعزيز الرقابة على خطوط الإمداد، ومنع استخدام الموانئ في دعم هذا التمدد.
ويخلص التحليل إلى أن ما يحدث في السودان يتجاوز كونه صراعًا داخليًا، ليصبح جزءًا من مشروع أوسع لبناء نفوذ إيراني عابر للبحر الأحمر، قد يمتد إلى قلب أفريقيا، ويعيد رسم خريطة النفوذ الدولي إذا لم يتم احتواؤه في الوقت المناسب.
>
