الإقليم الشرقي.. الخنبشي يُثير غضب أبناء المهرة وشبوة
السياسية - منذ ساعة و 52 دقيقة
حضرموت، نيوزيمن، خاص:
أثارت تصريحات لمحافظ حضرموت، والمُعين حديثًا في مجلس القيادة الرئاسي، سالم الخنبشي، حول ما يُسمى بالإقليم الشرقي، غضبًا في أوساط أبناء محافظتي شبوة والمهرة.
وعقد الخنبشي مطلع الأسبوع الماضي لقاءً موسعًا مع الأحزاب والمكونات السياسية وممثلي مكونات المجتمع بحضرموت، قال بأنه يأتي "في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي الشامل"، الذي دعت له السعودية.
متحدثًا خلال كلمة له باللقاء عن "أهمية توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلًا عادلًا"، مُشيرًا في هذا السياق إلى القرار الذي أصدره بتشكيل لجنة تحضيرية تتولى إعداد هذه الرؤية.
وفي كلمته، استعرض الخنبشي ما وصفها بـ"الجهود السابقة التي طرحت من خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة"، وكشف في حديثه عن كواليس تحركات شارك فيها على هامش مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في صنعاء خلال عامي 2012م و2013م.
حيث تحدث الخنبشي بأنه بذل جهودًا مع أعضاء المؤتمر من أبناء محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، "باتجاه توحيد موقف أبناء هذه المحافظات في إطار مؤتمر الحوار"، في إطار إقليم واحد، حسب قوله.
إلا أنه كشف في سياق حديثه عن طرح مقترح يتضمن تفتيتًا لخارطة شبوة الحالية وضم أجزاء منها فقط لهذا الإقليم، حيث كان المقترح يتحدث بأن يكون الإقليم مقتصرًا فقط على ما تُسمى بالمحميات الشرقية التي كانت تحت الانتداب البريطاني قبل استقلال الجنوب عام 67م.
وهي المحميات التي كانت تضم سلطنة المهرة، وسلطنتي القعيطي والكثيري بحضرموت، وسلطنة الواحدي في محافظة شبوة، في حين كان باقي أجزاء المحافظة ضمن ما يُسمى بالمحميات الغربية.
وكشف الخنبشي بأن هذا المقترح قوبل حينها برفض قاطع من قبل ممثلي شبوة بالحوار الوطني، الذين أصروا على أن تظل المحافظة رقعة جغرافية واحدة، وهو ما تم الرضوخ له، وفق كلامه.
كشف الخنبشي عن محاولة تفتيت جغرافيا محافظة شبوة وإظهار تأييده لذلك، أثار ردود أفعال غاضبة من قبل أبناء المحافظة على وسائل التواصل الاجتماعي، مستنكرةً محاولات تقسيم المحافظة.
ردود الأفعال الغاضبة من قبل أبناء شبوة وناشطيها دفعت البعض منهم إلى الحديث عن وجود "مظلومية تاريخية"، تتمثل في اقتطاع أجزاء من المحافظة وضمها إلى حضرموت، ومنها منطقة العبر، مؤكدين أن شبوة كانت تملك قبل استقلال الجنوب حدودًا مع السعودية.
وبالإضافة إلى شبوة، فقد أثار حديث الخنبشي حول ما جرى في مؤتمر الحوار غضبًا في صفوف أبناء محافظة المهرة المجاورة، حيث أشار إلى تفاصيل النقاشات مع ممثلي المحافظة في المؤتمر.
حيث زعم الخنبشي بأن 80% من ممثلي المهرة كانوا موافقين على مقترح الإقليم الواحد للمحافظات الشرقية الثلاث، إلا أنه تحدث عن وجود ما أسماه بـ"الأصوات النشاز"، وقال بأن لديهم "إشكالية مع حضرموت"، ويرغبون بإقليم مستقل بالمهرة.
هذا الهجوم من قبل الخنبشي ضد المطالبين بإقليم مستقل بالمهرة أثار ردًا عنيفًا من قبل محافظ المهرة السابق الشيخ/ راجح باكريت، ما أسماها محاولات جر المهرة وسقطرى إلى "إقليم حضرموت"، مؤكدًا بأن المهرة وسقطرى ليستا ملحقًا لأحد.
باكريت، الذي لم يُسمِّ الخنبشي في رده، قال في منشور له على منصة "إكس"، بأن الساحة تشهد "اليوم فوضى في الطرح السياسي تقودها أصوات تدعي الحديث باسم حضرموت وتحاول تجاوز حدودها الجغرافية والتاريخية".
مُعتبرًا أن ذلك محاولة "لفرض مشروع الضم والإلحاق على محافظات لم تفوض أحدًا، ولن تقبل أن تُدار كملحق أو ورقة سياسية"، متحدثًا عن محاولات جر المهرة وسقطرى إلى ما يسمى بإقليم حضرموت.
مؤكدًا أن ذلك "ليست سوى إعادة إنتاج لنهج الوصاية وطمس الهوية، وهو نهج مرفوض سياسيًا وأخلاقيًا وتاريخيًا"، وأضاف: "ونؤكد بوضوح لا يحق لأي شخص، كائنًا من كان، التحدث باسم المهرة أو تقرير مصيرها أو ضم خريطتها قسرًا".
باكريت، الذي قام بنشر خريطة جديدة تُعيد ضم مساحات من حضرموت إلى المهرة وشبوة، قال بأن "المجتمع الإقليمي والدولي يعلم معاناة أبناء المهرة خلال العقود الماضية من الإقصاء والتهميش الممنهج، وسُلبت أراضي أبنائها في مراحل معروفة للجميع".
وأضاف: "وكان للأسف لبعض صناع القرار في حضرموت دور سلبي تجاه أهلنا في المهرة منذ الضم والإلحاق القسري، رغم وجود أصوات حضرمية صادقة نقدرها ونحترمها".
باكريت، وهو القيادي بالمجلس الانتقالي، أكد على موقفه بالمطالبة باستعادة دولة الجنوب العربي واستقلالها ضمن منظومة فدرالية عادلة، تحكم فيها كل محافظة نفسها بنفسها، وتُصان فيها الحقوق، حسب قوله.
مؤكدًا على رفض كل الأصوات التي تحاول الانفراد بالقرار السياسي أو إعادة إنتاج مشاريع الضم والإلحاق التي لم تجلب لشعبنا سوى الأزمات.
وختم قائلًا: "نقولها بثقة: إذا اتجهت الرؤى مستقبلًا نحو ما يسمى بإقليم حضرموت، فلن تكون المهرة ولا سقطرى ضمنه، ونحن أحياءً قلناها سابقًا ونقولها اليوم وغدًا".
>
