أزمة المياه تعيد وجع تعز.. شربة الماء أصبحت حلمًا صعب المنال
السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
في إحدى حارات مدينة تعز، يستوقفك مشهدٌ وصول صهريج مياه نظيفة أو كما يطلق عليه الأهالي "وايت" فخرج الأهالي نساءًا وأطفال وحتى المسنين بوجوهٍ أنهكها العطش للتسابق من أجل تعبئة ما يحملونه من أوعية بلاستيكية التي تتسع للترات بسيطة من المياه.
المشاهد يتكرر في جميع أحياء ومناطق تعز السكنية، حيث يتسلق الأطفال والشباب تلك الصهاريج وكأنهم يتسابقون على حقّ يفترض أنه من أبسط حقوق الإنسان. مشهدٌ يختصر وجع مدينةٍ بأكملها، ويكشف حجم المعاناة التي يعيشها المواطن في وطن يفترض أن الماء فيه حياة، لا صدقة ولا منّة. فويلٌ للمسؤولين… مدينة بأكملها تُركت للعطش والحرمان، في ظل واقع يعيد طرح سؤال ملح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟
عاد شبح أزمة المياه ليلقي بظلاله على مدينة تعز المحاصرة في جنوب غرب اليمن، بعد أشهر من تحسن مؤقت خلال موسم الأمطار. تشهد المدينة شحًا واضحًا في المصادر وارتفاعًا مستمرًا للأسعار، فيما يواجه المواطنون صعوبة بالغة في الحصول على لترات بسيطة من المياه النظيفة الصالحة للشرب، لتصبح الحاجة إلى الماء اليومية تحديًا متكرراً يرهق السكان، ويزيد من معاناتهم في ظل الحصار الطويل والخدمات المنهارة.
وقالت مصادر محلية إن المدينة تشهد منذ أسبوعين بوادر أزمة مياه شرب ومياه منزلية، حيث أصبح الحصول على الصهاريج والمياه الأساسية تحديًا يوميًا للسكان. وأوضح بشير اليوسفي، مالك إحدى البقالات، أنه ينتظر منذ أسبوع كامل للحصول على صهريج مياه سعة 1500 لتر من شركة "كوثر"، مشيرًا إلى صعوبة تأمين المياه في هذه الفترة.
وأضاف اليوسفي أن سعر الصهريج ارتفع إلى 30 ألف ريال، بعد أن كان قد انخفض إلى نحو 25 ألف ريال خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار انعكس مباشرة على دبات المياه سعة 20 لتر، التي أصبحت تُباع بسعر 800 ريال لكل دبة. وتعكس هذه الأزمة المتجددة حجم التحديات الحادة التي تواجه سكان تعز في ظل الاعتماد شبه الكامل على صهاريج المياه لتلبية احتياجاتهم اليومية، وسط ضعف البنية التحتية وتفاقم الحصار على المدينة.
وفي تصريح له، وصف الناشط الحقوقي بشير المخمري الأزمة بأنها مأساة تعز المستمرة: "في كل عام، ومع كل موسم، تتكرر مأساة المياه في مدينة تعز، وكأن الحصار والجوع لم يكفياها. اليوم، تعيش المدينة أسوأ فصول هذه الأزمة؛ مأساة متجددة تجعل من 'شربة الماء' حلمًا صعب المنال."
وأضاف المخمري أن المعاناة ليست وليدة اليوم، بل هي مسلسل يومي من البحث الشاق والانتظار الطويل أمام الخزانات الفارغة. "لم يعد الناس يسألون عن مياه الغسيل أو التنظيف، بل أصبح الهم الأكبر هو تأمين لترات قليلة من ماء الشرب للبقاء على قيد الحياة."
وأشار المخمري إلى أن المواطنين يعيشون استنزافًا مستمرًا بين وايتات المياه التي تلتهم الرواتب الهزيلة، وبين "الدبب" الصفراء التي تهلك ظهور الأطفال والنساء، حيث تضيع أعمارهم في طوابير العطش. وأضاف: "تعز، المدينة الصابرة، يقتلها العطش وتخذلها الوعود المتكررة. المأساة تعيد نفسها، والوجع يتضاعف، ولا يزال صوت 'دبب الماء' الفارغة هو النشيد اليومي لشوارعنا. إلى متى تستمر هذه الدوامة؟ ارفعوا صوتكم.. تعز تموت عطشاً والمأساة تتكرر في كل بيت."
>
